Debate Between Islam and Christianity
مناظرة بين الإسلام والنصرانية
Editorial
الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
Edición
الثانية
Año de publicación
١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م
Ubicación del editor
الرياض - المملكة العربية السعودية
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الناشر
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه.
وبعد:
الصراع بين الحق والباطل والكفر والإيمان سيظل قائما ما بقيت السماوات والأرض لا تهدأ معاركه، ولا تخبو جذوته، ولا تنتهي حوادثه، لكن مهما بلغت قوة الباطل وصولته، ومهما كانت دولته وكثرته فإن العاقبة ستكون بإذن الله دائما لأولياء الله المتقين ودعاته المخلصين، فحسب دعاة الحق أنهم يستمدون قوتهم من قوة الله، ويأخذون أدلتهم من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ.
أما دعاة الباطل فليس لهم إلا الحجج الواهية التي ترتكز على ضروب من الجهل والأوهام السخيفة.
والكتاب الذي نمهد له خير شاهد على ذلك.
فلقد قام نخبة من علماء المسلمين بدعوة من بعض قساوسة نصارى ومبشرين في الفترة من ٢٣ / ١ / ١٤٠١هـ إلى ٢٩ / ١ / ١٤٠١هـ، الموافق ١ / ١٢ / ١٩٨٠م إلى ٧ / ١٢ / ١٩٨٠م، بالخرطوم. وقد مثل الجانب الإسلامي
1 / 3
كلا من الشيخ الدكتور محمد جميل غازي والأستاذ إبراهيم خليل أحمد واللواء المهندس أحمد عبد الوهاب.
وفي الجانب النصراني برئاسة البشير جيمس بخيت سليمان والأستاذ تيخا رمضان، قام هؤلاء باستعراض تفصيلي لحقيقة العقيدة النصرانية المسطرة في كتبهم ومناقشتها على ضوء ما يقرون به من معتقدات التثليث والصلب والفداء والأبوة والبنوة وعن الكتب المقدسة بعهديها القديم والجديد، وأماطوا اللثام عن هذا التعارض والتناقض الذي تحمله هذه الأناجيل.
ولا شك أن جدالا كهذا جدير بالاهتمام والاطلاع عليه لما فيه من حقائق عن النصرانية يجهلها كثير من الناس.
ولو لم يكن فيه من الفائدة إلا إعلان هؤلاء القساوسة دخولهم في الإسلام والتبرؤ من أفكار النصرانية المضللة بعد نقاش طويل واقتناع تام لكفى نصرا للإسلام والمسلمين.
فما أجدر المسلمين أن يقوموا بالدعوة إلى الله ونشر العقيدة الإسلامية في أرجاء العالم، وما أحراهم أن يتمسكوا بدينهم منهجا وسلوكا.
ونلفت النظر إلى أنه قد ورد ضمن هذا الكتاب بعض الألفاظ التي تعبر عن رأيِ قائليها مثل " المسيحية " و" المسيحي "، و" إخواننا المسيحيين "، ولا يخفى ما فيها من التجاوز، وقد آثرنا تركها على ما هي عليه لأنها حكاية قول ورد في هذه المناظرة.
1 / 4
هذا ويسر الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد - وهي حاملة لواء الدعوة الإسلامية في هذه البلاد الطيبة - أن تنشر هذا السفر الجليل على نفقتها وتوزعه مجانا مساهمة منها في محاربة الشرك والكفر والإلحاد، وبيانا لمن أراد الله هدايته.
وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
الرياض في ٢٢ / ٢ / ١٤٠٧ هـ.
الناشر
الرئاسة العامة لإدارات البعوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
1 / 5
تمهيد
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
-١-
قال الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ . (١)
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ . (٢)
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ . (٣)
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ . (٤) .
﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾ . (٥) .
﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ . (٦) .
(١) سورة آل عمران، آية ١-٢.
(٢) سورة النساء، آية ١.
(٣) سورة الأحزاب، الآيتان ٧٠-٧١.
(٤) سورة البقرة، آية ٢١.
(٥) سورة آل عمران، آية ١٣٨.
(٦) سورة آل عمران، آية ١٨٧.
1 / 6
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ . (١) .
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا﴾ . (٢) .
﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾ . (٣) .
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ﴾ . (٤) .
﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ . (٥) .
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
(١) سورة النساء، آية ١٧٠.
(٢) سورة النساء، آية ١٧٤.
(٣) سورة النساء، آية ١٠٨.
(٤) سورة الحج، آية ٨.
(٥) سورة آل عمران، آية ٦٤.
1 / 7
-٢- إن الإسلام دين مفتوح النوافذ على النور والخير. . . .
وإن حقائقه واضحة، ومعقولة، وصريحة، وهادية، وإنسانية، وعالمية، وخالدة. . . .
ولهذا، فإن الإسلام، وإن الدعاة المسلمين ليرحبون بكل حوار هادئ هادف. . يدعى إليه، أو يقوم بينهم وبين من عداهم من أهل سائر الملل والنحل. . .!
إن الدعاة المسلمين يعتبرونها فرصة سانحة لعرض دعوتهم على القلوب والعقول والضمائر. . .
وهم يعتقدون اعتقادا صادقا، أن دعوتهم حينما تصادف آذانا واعية، وقلوبا مخلصة، وعقولا فاهمة. . . فإنها ستجد القبول والإيمان والإذعان! وهذا ما حدث ويحدث في هذا الزمان، وفي كل زمان!
لقاءات فكرية هنا وهناك، في الشرق والغرب، في الماضي والحاضر. . .!
تبدأ في جو من الغموض والشكوك والتوجس يحيط برؤوس الذين لا يعرفون الإسلام ولا يفقهونه. . .
ثم تنتهي بالإيمان وتقدير وإعجاب بعد أن يزول الضباب، وتمحى الجهالات، ويظهر الحق لكل ذي عينين. . .!
إننا ندعو - بني الإنسان - حيث كانوا من أرض الله أن يقيموا جسورا للتفاهم. . بينهم وبين العقيدة الإسلامية الصحيحة. . .
1 / 8
وعلى كل صاحب ملة ونحلة ألا يخاف ولا يجبن، فإنه في نهاية (اللقاءات العلمية المخلصة) لن يصح إلا الصحيح.
-٣- كثيرة هي اللقاءات بين الإسلام والنصرانية، فكم من لقاءات تمت في الماضي، وكم من اللقاءات ينتظر أن تتم في المستقبل. . . ومن لقاءات الماضي نذكر بعضا منها مكتفين بما حدث في الماضي القريب.
١- في شهر رجب سنة ١٢٧٠هـ - أي منذ حوالي ١٣٠ عاما- عقدت مناظرة في مدينة كلكتا بالهند بين نفر من علماء المسلمين ومبشري النصرانية الذين درجوا على الطعن في الإسلام واستدراج الجهلة من عوام الناس.
وتحددت لها موضوعات خمسة هي: التحريف.
والنسخ.
والتثليث.
وحقيقة القرآن.
ونبوة محمد ﷺ.
وقد استطاع علماء المسلمين - بتوفيق من الله- إظهار الحق بمجرد مناقشة الموضوعين الأولين وهما التحريف والنسخ.
وآنذاك لم يملك مناظروهم من علماء النصارى سوى الانسحاب، اعترافا بإخفاقهم.
وقد شاع خبر هذه المناظرة في العالم الإسلامي الذي كان أغلبه يئن آنذاك تحت سطوة حكم الدول النصرانية، وطلب كثير من المسلمين الاطلاع على
1 / 9
ما دار في تلك المناظرة مما دعا شيخ علماء المسلمين فيها وهو: رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي إلى إصدار كتابه النفيس " إظهار الحق " الذي لا يزال مرجعا فريدا في مجال المناظرة بين المسلمين والنصارى.
ب- بناء على الرغبة التي أبداها بعض كبار رجال القانون والفكر في أوروبا عن طريق السفارة السعودية في باريس للاجتماع بالعلماء في المملكة العربية السعودية للتعمق في مفاهيم حقوق الإنسان في الإسلام، فقد نظمت وزارة العدل السعودية ثلاث ندوات لهذا الغرض في الرياض ابتداء من يوم الأربعاء ٧ من صفر سنة ١٣٩٢هـ، الموافق ٢٢ من مارس سنة ١٩٧٢ م.
وعلى أثر ذلك تعاقب خطباء الوفد الأوروبي وفي مقدمتهم السيد " الأستاذ ماك برايد " الأستاذ في جامعة دبلن، ووزير خارجية أيرلندا السابق، والرئيس السابق لاتحاد المجلس الأوروبي، والسكرتير العام سابقا في اللجنة التشريعية الدولية، فقال: " من هنا ومن هذا البلد الإسلامي يجب أن تعلن حقوق الإنسان، لا من غيره من البلدان، وإنه يجب على العلماء المسلمين أن يعلنوا هذه الحقائق المجهولة على الرأي العام العالمي والتي كان الجهل بها سببا لتشويه سمعة الإسلام والمسلمين والحكم الإسلامي عن طريق إعلاء الإسلام والمسلمين ".
ج- في يونيه سنة ١٩٧٦ م، عقد في جنيف بسويسرا مؤتمر بين المسلمين والنصارى دعا إليه مجلس الكنائس العالمي حول موضوع: " نظرة الأديان السماوية إلى الإنسان وإلى تطلعه نحو السلام ". وفي ذلك المؤتمر أبدى مجلس الكنائس العالمي أسفه الشديد، لأن الواقع أثبت أن إرساليات التبشير النصرانية في ديار المسلمين قد تسببت في إفساد الروابط بين المسلمين والنصارى، كما اعترف بأن تلك الإرساليات كان طابع نشاطاتها في خدمة الدول الأوروبية المستعمرة، وأنها كانت تستخدم التعليم وسيلة لإفساد عقائد المسلمين. وقد
1 / 10
تعهد الجانب النصراني في هذا المؤتمر بإيقاف جميع الخدمات التعليمية والصحية التي تستخدم لتنصير المسلمين.
د- في عام ١٩٧٩ م، عقد في قرطبة بإسبانيا المؤتمر الثاني للمناظرة بين المسلمين والنصارى، وقد ألقى كلمة الافتتاح الكاردينال ترانكون رئيس أساقفة إسبانيا، فكان مما قاله: " إني كأسقف أود أن أنصح المؤمنين المسيحيين بنسيان الماضي، كما يريد المجمع البابوي منهم، وأن يعربوا عن احترامهم لنبي الإسلام. .
إن هذا شيء هام جدا بالنسبة للمسيحي، إذ كيف يستطيع أن يقدر الإسلام والمسلمين دون تقدير نبيهم والقيم التي بثها ولا يزال يبثها في حياة أتباعه؟
لن أحاول هنا تعداد قيم نبي الإسلام الرئيسية الدينية منها والإنسانية فليست هذه مهمتي، وسوف يلقيها عليكم الإخصائيون واللاهوتيون المسيحيون بالمؤتمر، غير أني أريد أن أبرز جانبين إيجابيين- ضمن جوانب أخرى عديدة - وهما إيمانه بتوحيد الله وانشغاله بالعدالة ".
وفي ذلك المؤتمر ألقى الدكتور يبحيل كروث بحثا عن " الجذور الاجتماعية والسياسية للصورة المزيفة التي كونتها المسيحية عن النبي محمد "، وقد جاء فيه قوله: " لا يوجد صاحب دعوة تعرض للتجريح والإهانة ظلما على مدى التاريخ مثل محمد. . ولقد سبق لي أن أكدت في مناسبة سابقة- وأظن أنني قد قررت ذلك عدة مرات- الاستحالة، من الوجهة التاريخية والنفسية، لفكرة النبي المزيف التي تنسب لمحمد ما لم نرفضها بالنسبة لإبراهيم وموسى وأصحاب النبوات الأخرى من العبرانيين، الذين اعتبروا أنبياء.
إنه لم يحدث أن قال نبي منهم بصورة بينة وقاطعة أن عالم النبوة قد
1 / 11
أغلق. . وفيما يتعلق بالشعب اليهودي فإن عالم النبوة ما يزال مفتوحا، ماداموا ينتظرون المسيح المخلص.
أما فيما يتعلق بالحركة المسيحية فإنه لا يوجد أي تأكيد قطعي يدل على انتهاء عالم النبوة ".
-٤- ثم كان لقاء الخرطوم. . لقاء العائدين إلى الله بعد أن بحثوا عن الحق زمنا طويلًا وساروا في سراديب ودهاليز لا أول لها ولا آخر. . .
لعل فيه درسا للمبشرين بالكف عن إفساد عقائد المسلمين فإن الحق دائما غلاب.
لماذا كان المؤتمر؟
إن كثرة من أبنائنا العرب يقضون إجازاتهم في العواصم الأوروبية يدفعهم إلى ذلك قبل كل شيء رغبتهم في إتقان اللغات الأوروبية وهم لذلك يلتحقون أول ما يهبطون إلى البلد الذي يقصدونه بالمدارس الليلية والحرة، ويجدون في مكتباتها الكثير عن الإسلام، والكثير من تشويهه والطعن عليه.
ثم إن كثيرا من البلاد العربية الإسلامية قد وقعت زمنا طويلا تحت وطأة الاستعمار الصليبي، وما تزال تعتمد عليهم في مختلف مرافقها، وتنظر إليهم نظرة إكبار وتقدير، وتندفع بغير شعور منها، وبشعور أيضا إلى تقليدهم وتصغي باهتمام إلى آرائهم.
كل ذلك يمهد الطريق لكتب الغرب وآراء الغرب كي تنتشر بيننا.
وشيء آخر ذو أهمية.
إن كتب السيرة النبوية، وكتب التاريخ العربي، ما يزال أسلوبها صعبا على طلاب ودارسي الثقافة الإسلامية الناشئين، فقلما نجد من يرجع إلى سيرة
1 / 12