دعوة الرسل عليهم السلام
دعوة الرسل عليهم السلام
Editorial
مؤسسة الرسالة
Edición
الأولى ١٤٢٣هـ
Año de publicación
٢٠٠٢م
Géneros
•The Call and Its Principles
Regiones
Egipto
بطرفه؛ لتتمكن من إرضاعه، وفي نفس الوقت تحميه من عسس فرعون وعيونه، وشاء الله أن ينقطع الحبل، وتتقاذف الأمواج التابوت، وتتحرك به بعيدا، وتأخذه إلى جوار قصر فرعون.
ويعجب العقل أن تكون النجاة فيما هو مظنة الهلاك، ولكنه الله الذي قال لأمه: ﴿فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ﴾ فألقته في اليم، وتحرك به الماء بعيدا عن عيونها وبيتها، فكاد قلبها أن ينخلع منها فرقا عليه، وتعلقا به.
يذكر المفسرون أن الجواري التقطْنَ التابوت من البحر، وأخذنه مغلقا لسيدتهن "آسية بنت مزاحم"، فلما فتحته آسية رأت وليدا يتلألأ وجهه بالنور، والحسن، فأحبته، ورضيته لنفسها ولدا، فلما جاء فرعون هَمَّ بذبحه، فطلبت آسية منه أن يتركه، ويهبه لها، فرضي برجائها ليكون لها فقط، فليس له به حاجة.
ووصل الولد إلى بيت فرعون، وأصبح مكفولا برعاية الملك، وزوجته.... يصور الله هذا الجانب من القصة، فيقول سبحانه: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ، فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ، وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ ١.
١ سورة القصص الآيات: ٧-٩.
1 / 268