358

Dalail al-Nubuwwa

دلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني

Editor

الدكتور محمد رواس قلعه جي، عبد البر عباس

Editorial

دار النفائس

Edición

الثانية

Año de publicación

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Ubicación del editor

بيروت

عُبُورُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ بِعَسْكَرِهِ دِجْلَةَ عَلَى مَتْنِ الْمَاءِ يَوْمَ جَرَاثِيمَ فِي صَفَرَ سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ
٥٢٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ حَيَّوَيْهِ وَكِيلُ دَعْلَجٍ مِنْ كِتَابِهِ فِيمَا أَرَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَارِئُ قَالَ: ثِنَا أَبُو عُبَيْدَةَ السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى السَّرِيُّ ثنا شُعَيْبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثنا سَيْفُ بْنُ عُمَرَ التَّيْمِيُّ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَطَلْحَةَ وَالْمُهَابِ وَعَمْرٍو وَسَعِيدٍ وَالنَّضْرِ عَنِ ابْنِ الرُّفَيْلِ لَمَّا نَزَلَ سَعْدٌ نِهَرْشِيرَ وَهِيَ الْمَدِينَةُ الدُّنْيَا طَلَبَ السُّفُنَ لِيَعْبُرَ بِالنَّاسِ إِلَى الْمَدِينَةِ الْقُصْوَى فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى شَيْءٍ وَوَجَدَهُمْ قَدْ ضَمُّوا السُّفُنَ فَأَقَامُوا بِنَهرشِيرَ أَيَّامًا مِنْ صَفَرَ يُرِيدُونَهُ عَلَى الْعُبُورِ فَيَمْنَعُهُ الْإِبْقَاءُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى أَتَاهُ أَعْلَاجٌ فَدَلُّوهُ عَلَى مَخَاضَةٍ تُخَاضُ إِلَى ⦗٥٧٥⦘ صُلْبِ الْوَادِي فَأَبَى وَتَرَدَّدَ عَنْ ذَلِكَ وَفَجَأَهُمُ الْمَدُّ فَرَأَى رُؤْيَا أَنَّ خيولَ الْمُسْلِمِينَ اقْتَحَمَتْهَا فَعَبَرَتْ وَقَدْ أَقْبَلَتْ مِنَ الْمَدِّ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ فَعَزَمَ لِتَأْوِيلِ رُؤْيَاهُ عَلَى الْعُبُورِ فَجَمَعَ سَعْدٌ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ: إِنَّ عَدُوَّكُمْ قَدِ اعْتَصَمَ مِنْكُمْ بِهَذَا الْبَحْرِ، فَلَا تَخْلُصُونَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ يَخْلُصُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا شَاءُوا فَيُنَاوِشُونَكُمْ فِي سُفُنِهِمْ وَلَيْسَ وَرَاءَكُمْ شَيْءٌ تَخَافُونَ أَنْ تُؤْتَوْا مِنْهُ وَإِنِّي قَدْ عَزَمْتُ عَلَى قَطْعِ هَذَا الْبَحْرِ إِلَيْهِمْ فَقَالُوا جَمِيعًا: عَزَمَ اللَّهُ لَنَا وَلَكَ عَلَى الرُّشْدِ فَافْعَلْ فَنَدَبَ سَعْدٌ النَّاسَ إِلَى الْعُبُورِ فَقَالَ: مَنْ يَبْدَأُ وَيَحْمِي لَنَا الْفُرَاضَ حَتَّى يَتَلَاحَقَ بِهِ النَّاسُ لِكَيْلَا يَمْنَعُوهُمْ مِنَ الْخُرُوجِ فَانْتَدَبَ لَهُ عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ وَانْتَدَبَ بَعْدَهُ سِتُّمِائَةِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّجْدَاتِ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَاصِمًا فَسَارَ عَاصِمٌ فِيهِمْ حَتَّى وَقَفَ عَلَى شَاطِئِ دِجْلَةَ ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَنْتَدِبُ مَعِي نَمْنَعُ الْفَرَاضَ مِنْ عَدُوِّكُمْ؟ فَانْتَدَبَ لَهُ سِتُّونَ مِنْهُمْ فَجَعَلَهُمْ نِصْفَيْنِ عَلَى خُيُولٍ إِنَاثٍ وَذُكُورٍ لِيَكُونَ أَسَلسَ لِعَوْمِ الْخَيْلِ ثُمَّ اقْتَحَمُوا، فَلَمَّا رَأَى سَعْدٌ عَاصِمًا عَلَى الْفَرَاضِ قَدْ مَنَعَهَا أَذِنَ لِلنَّاسِ فِي الِاقْتِحَامِ وَقَالَ: قُولُوا: نَسْتَعِينُ بِاللَّهِ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَتَلَاحَقَ عَظْمُ الْجُنْدِ فَرَكِبُوا اللُّجَّةَ، وَإِنَّ دِجْلَةَ لَتَرْمِيَ بِالزَّبَدِ وَإِنَّهَا لَمُسْوَدَّةٌ، وَإِنَّ النَّاسَ لَيَتَحَدَّثُونَ فِي عَوْمِهِمْ وَقَدِ اقْتَرَنُوا كَمَا يَتَحَدَّثُونَ فِي مسَيْرِهِمْ عَلَى الْأَرْضِ فَفَجَئُوا أَهْلَ فَارِسَ بِأَمْرٍ لَمْ يَكُنْ فِي حِسَابِهِمْ فَأَجْهَضُوهُمْ وَأَعْجَلُوهُمْ عَلَى حَمْلِ أَمْوَالِهِمْ، وَدَخَلَهَا الْمُسْلِمُونَ فِي صَفَرَ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَاسْتَوْلَوْا عَلَى كُلِّ مَا بَقِيَ فِي بُيُوتِ كِسْرَى مِنَ الثَّلَاثَةِ آلَافِ أَلْفِ أَلْفٍ وَمَا جَمَعَ شِيرَوَيْهِ وَمَنْ بَعْدَهُ

1 / 574