541

Dalail Fi Gharib Hadith

الدلائل في غريب الحديث

Editor

د. محمد بن عبد الله القناص

Editorial

مكتبة العبيكان

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Ubicación del editor

الرياض

قَالَ أَحَدُهُمَا: وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مَنْ أَحَبَّنَا افْتَقَرَ، لِأَنَّا نَرَى فِي مُحِبِّيهِمْ، مِنَ الْغِنَى وَالسَّعَةِ، مَا نَرَى فِي غَيْرِهِمْ، قَالَ: وَأَعْجَبُ الْوُجُوهِ إِلَيْنَا الْوَجْهُ الَّذِي أَعْرَضَا عَنْهُ لِوُجُوهٍ نُؤَكِّدُ مِنْهَا، أَنَّ قَوْلَهَ: مَنْ أَحَبَّنَا بِمَعْنَى مَنِ اسْتَنَّ بِسُنَّتِنَا، وَاهْتَدَى بِهَدْيِنَا، وَكَفَّ عَمَّا لَا يَحِلُ لَهُ، وَلَمْ يَتَطَلَّعْ إِلَى الْمَحْظُورِ عَلَيْهِ، وَغَيْرِ الْمُبَاحِ لَهُ، كَانَ ذَلِكَ مُوَدِّيًا لَهُ إِلَى الْإِقْلَالِ، وَرِقَّةِ الْحَالِ، قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠] .
وَقَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ﴾ [الرعد: ٢٤]، قَالَ: عَلَى الْفَقْرِ فِي الدُّنْيَا، قَالَ الشَّاعِرُ: إِنَّ الْحَرَامَ غَزِيرَةٌ حَلَبَاتُهُ ... وَوَجَدْتُ حَالِبَةَ الْحَلَالِ مَصُورَا
وَوَدَّهُ آخَرُ: أَنَّ قَوْلَهُ: فَلْيُعِدَّ لِلْفَقْرِ جِلْبَابًا، أَنْ يَكُونَ مَخْبِرًا عَنْ غَيْبٍ أَطْلَعَهُ عَلَيْهِ الرَّسُولُ ﷺ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ الَّذِي عَلَّمَهُ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا تَلَقَى الْعِتْرَةُ بَعْدَهُ مِنَ الْبَلَاءِ، وَالشِّدَّةِ، وَالتَّشْرِيدِ، يَقُولُ: فَمَنْ أَحَبَّنَا، وَلَمْ يَرْغَبْ بِنَفْسِهِ عَنْهَا، لَزِمَهُ مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَزِمَنَا، وَعَضَّهُ مِنَ الشِّدَّةِ مَا يَعَضُّنَا، وَقَدْ جَاءَ هَذَا مُفَسِّرًا، أَوْ كَالْمُفَسِّرِ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ
٣١٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ

2 / 604