254

Dala'il al-I'jaz

دلائل الإعجاز ت الأيوبي

Editor

ياسين الأيوبي

Editorial

المكتبة العصرية

Edición

الأولى

Ubicación del editor

الدار النموذجية

Géneros
semantics
•
Regiones
Irak
•
Imperios y Eras
Selyúcidas
واعلمْ أنه ليس إذا لَمْ يُمكنْ معرفةُ الكلِّ وجَبَ تركُ النظر في الكلِّ؛ وأنْ تعرفَ العلَّةَ والسببَ فيما يُمْكِنك معرفةُ ذلك فيه، وإن قلَّ فتجعلَه شاهدًا فيما لم تَعْرِفْ، أحْرَى مِن أنْ تَسُدَّ بابَ المعرفة، على نفسك، وتأْخذَها عن الفهم والتفهم، وتعوِّدَها الكسَل والْهُوَيْنا. قال الجاحظ: وكلامٌ كثير قد جَرى على ألسنة الناس وله مضرة شديدة وثمرةٌ مُرَّةٌ. فمِنْ أَضَرَّ ذلك قولُهم: لم يَدَع الأولُ للآخِرِ شَيئًا. (قال): فلو أنَّ علماءَ كلِّ عصرٍ مذ جرَتْ هذه الكلمةُ في أسمْاعهم، ترَكُوا الاستنباط لِمَا لَمْ يَنتهِ إليهم عَمَّن قَبْلَهم، لرأيتَ العِلم مختلًاّ. واعلمْ أنَّ العلمَ إنما هو معدِنٌ، فكما أنه لا يَمنعُكَ أن ترى ألفَ وِقْرِ قد أُخرجَتْ من معدن تبْرٍ أنْ تطلُبَ فيه وأن تأخُذَ ما تَجد، ولو كَقَدْرِ تُومةٍ، كذلك ينبغي أن يكون رأيْكَ في طلب العلم، ومن الله تعالى نَسألُ التوفيق!

1 / 253