73

Daf' Ihām al-Idtirāb 'an Āyāt al-Kitāb

دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب

Editorial

مكتبة ابن تيمية - القاهرة

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

Ubicación del editor

توزيع

وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ تَنْفَرِدُ آيَةُ: وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ فِيمَا ذَبَحَهُ الْكِتَابِيُّ وَذَكَرَ عَلَيْهِ اسْمَ اللَّهِ فَهُوَ حَلَالٌ بِلَا نِزَاعٍ.
وَتَنْفَرِدُ آيَةُ: وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِيمَا ذَبَحَهُ وَثَنِيٌّ أَوْ مُسْلِمٌ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَمَا ذَبَحَهُ الْوَثَنِيُّ حَرَامٌ بِلَا نِزَاعٍ، وَمَا ذَبَحَهُ الْمُسْلِمُ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةٍ يَأْتِي حُكْمُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَيَجْتَمِعَانِ فِيمَا ذَبَحَهُ كِتَابِيٌّ وَلَمْ يُسَمِّ اللَّهَ عَلَيْهِ فَيُعَارِضَانِ فِيهِ.
فَيَدُلُّ عُمُومُ: وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ عَلَى الْإِبَاحَةِ، وَيَدُلُّ عُمُومُ: وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ عَلَى التَّحْرِيمِ، فَيُصَارُ إِلَى التَّرْجِيحِ كَمَا قَدَّمْنَا.
وَاخْتُلِفَ فِي هَذَيْنِ الْعُمُومَيْنِ أَيْضًا أَيُّهُمَا أَرْجَحُ، فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى تَرْجِيحِ عُمُومِ: وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ الْآيَةَ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِتَرْجِيحِ عُمُومِ: وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ.
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: ذَبِيحَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ حَلَالٌ سَوَاءٌ ذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا أَمْ لَا، لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ، هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ.
وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عَلِيٍّ وَاللَّخْمِيِّ وَحَمَّادِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَغَيْرِهِمْ، فَإِنْ ذَبَحُوا عَلَى صَنَمٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَحِلَّ، انْتَهَى مَحَلُّ الْغَرَضِ مِنْهُ بِلَفْظِهِ.
وَحَكَى النَّوَوِيُّ الْقَوْلَ الْآخَرَ عَنْ عَلِيٍّ أَيْضًا وَأَبِي ثَوْرِ وَعَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ.
قَالَ مُقَيِّدُهُ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ: الَّذِي يَظْهَرُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، أَنَّ لِعُمُومِ كُلٍّ مِنَ الْآيَتَيْنِ مُرَجِّحًا، وَأَنَّ مُرَجِّحَ آيَةِ التَّحْلِيلِ أَقْوَى وَأَحَقُّ بِالِاعْتِبَارِ أَمَّا آيَةُ التَّحْلِيلِ فَيُرَجَّحُ عُمُومُهَا بِأَمْرَيْنِ:
الْأَوَّلُ: أَنَّهَا أَقَلُّ تَخْصِيصًا، وَآيَةُ التَّحْرِيمِ أَكْثَرُ تَخْصِيصًا، لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ وَمَنْ وَافَقَهُ خَصَّصُوهَا بِمَا ذُبِحَ لِغَيْرِ اللَّهِ، وَخَصَّصَهَا الْجُمْهُورُ بِمَا تُرِكَتْ فِيهِ التَّسْمِيَةَ عَمْدًا قَائِلِينَ إِنَّ تَرْكَهَا نِسْيَانًا لَا أَثَرَ لَهُ وَآيَةُ التَّحْلِيلِ لَيْسَ فِيهَا

1 / 75