63

Daf' Ihām al-Idtirāb 'an Āyāt al-Kitāb

دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب

Editorial

مكتبة ابن تيمية - القاهرة

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

Ubicación del editor

توزيع

عَمَلِكَ أَنْتِ إِذْ لَا تُصِيبُ الْإِنْسَانَ سَيِّئَةٌ إِلَّا بِمَا كَسَبَتْ يَدَاهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ [٤٢] .
وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَحْرِيرُ الْمَقَامِ فِي قَضِيَّةِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ بِمَا يَرْفَعُ الْإِشْكَالَ فِي سُورَةِ «الشَّمْسِ» فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا [٩١ \ ٨]، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.
قَيَّدَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الرَّقَبَةَ الْمُعْتَقَةَ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ خَطَأً بِالْإِيمَانِ، وَأَطْلَقَ الرَّقَبَةَ الَّتِي فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْيَمِينِ عَنْ قَيْدِ الْإِيمَانِ، حَيْثُ قَالَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ وَلَمْ يَقُلْ: مُؤْمِنَةٍ.
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ مَسَائِلِ تَعَارُضِ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ وَحَاصِلُ تَحْرِيرِ الْمَقَامِ فِيهَا أَنَّ الْمُطْلَقَ وَالْمُقَيَّدَ لَهُمَا أَرْبَعُ حَالَاتٍ:
الْأُولَى: أَنَّهُ يَتَّفِقُ حُكْمُهُمَا وَسَبَبُهُمَا كَآيَةِ الدَّمِ الَّتِي تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا، فَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ يَحْمِلُونَ الْمُطْلَقَ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الَّتِي هِيَ اتِّحَادُ السَّبَبِ وَالْحُكْمِ مَعًا، وَهُوَ أُسْلُوبٌ مِنْ أَسَالِيبِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ لِأَنَّهُمْ يُثْبِتُونَ ثُمَّ يَحْذِفُونَ اتِّكَالًا عَلَى الْمُثْبَتِ، كَقَوْلِ الشَّاعِرِ وَهُوَ قَيْسُ بْنُ الْخَطِيمِ:
نَحْنُ بِمَا عِنْدَنَا وَأَنْتَ بِمَا ... عِنْدَكَ رَاضٍ وَالرَّأْيُ مُخْتَلِفُ
فَحَذَفَ رَاضُونَ لِدَلَالَةِ رَاضٍ عَلَيْهَا، وَنَظِيرُهُ أَيْضًا قَوْلُ ضَابِئِ بْنِ الْحَارَثِ الْبُرْجُمِيِّ:
فَمَنْ يَكُ أَمْسَى بِالْمَدِينَةِ رَحْلُهُ ... فَإِنِّي وَقَيَّارًا بِهَا لَغَرِيبُ
وقول عمرو بن أحمر الباهلي:
رَمَانِي بِأَمْرٍ كُنْتُ مِنْهُ وَوَالِدِي ... بَرِيئًا وَمِنْ أَجْلِ الطَّوِيِّ رَمَانِي
وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إِنَّ حَمْلَ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ بِالْقِيَاسِ، وَقِيلَ بِالْعَقْلِ وَهُوَ أَضْعَفُهَا، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

1 / 65