221

Daf' Ihām al-Idtirāb 'an Āyāt al-Kitāb

دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب

Editorial

مكتبة ابن تيمية - القاهرة

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

Ubicación del editor

توزيع

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ النَّجْمِ
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى.
هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ تَدُلُّ بِظَاهِرِهَا عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَا يَجْتَهِدُ فِي شَيْءٍ، وَقَدْ جَاءَتْ آيَاتٌ أُخَرُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ ﷺ رُبَّمَا اجْتَهَدَ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ [٩ ٤٣] .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ الْآيَةَ [٨ \ ٦٧] .
وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا مِنْ وَجْهَيْنِ:
الْأَوَّلُ: هُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ جَرِيرٍ، وَصَدَّرَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي مُخْتَصَرِهِ الْأُصُولِيِّ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى أَيْ فِي كُلِّ مَا يَبْلُغُهُ عَنِ اللَّهِ، إِنْ هُوَ أَيْ كُلُّ مَا يُبَلِّغُهُ عَنِ اللَّهِ إِلَّا وَحْيٌ مِنَ اللَّهِ، لِأَنَّهُ لَا يَقُولُ عَلَى اللَّهِ شَيْئًا إِلَّا وَحْيٌ مِنْهُ، فَالْآيَةُ رَدٌّ عَلَى الْكُفَّارِ حَيْثُ قَالُوا: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ افْتَرَى هَذَا الْقُرْءَانِ، كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ إِنِ اجْتَهَدَ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَجْتَهِدُ بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ يَأْذَنُ لَهُ بِهِ فِي ذَلِكَ الِاجْتِهَادِ، وَعَلَيْهِ فَاجْتِهَادُهُ بِوَحْيٍ فَلَا مُنَافَاةَ.
وَيَدُلُّ لِهَذَا الْوَجْهِ أَنَّ اجْتِهَادَهُ فِي الْإِذْنِ لِلْمُتَخَلِّفِينَ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، أَذِنَ اللَّهُ لَهُ فِيهِ حَيْثُ قَالَ: فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ [٢٤ ٦٢]، فَلَمَّا أُذِنَ لِلْمُنَافِقِينَ عَاتَبَهُ بِقَوْلِهِ: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ [٩ ٤٣] .
فَالِاجْتِهَادُ فِي الْحَقِيقَةِ إِنَّمَا هُوَ الْإِذْنُ قَبْلَ التَّبَيُّنِ لَا فِي مُطْلَقِ الْإِذْنِ لِلنَّصِّ عَلَيْهِ.
وَمَسْأَلَةُ اجْتِهَادِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَدَمِهِ مِنْ مَسَائِلِ الْخِلَافِ الْمَشْهُورَةِ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْأُصُولِ،
وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ هُوَ تَعَارُضُ الْآيَاتِ فِي ظَاهِرِ الْأَمْرِ.

1 / 223