563

Ojos del Patrimonio en las Artes de las Incursiones, Características y Biografías

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

Editorial

دار القلم

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٤/١٩٩٣.

Ubicación del editor

بيروت

أُمِّ حَبِيبَةَ، فَلَمَّا ذَهَبَ لِيَجْلِسَ عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَوَتْهُ عَنْهُ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّةُ، مَا أَدْرِي أَرَغِبْتِ بِي عَنْ هَذَا الْفِرَاشِ أَمْ رَغِبْتِ بِهِ عَنِّي؟ قَالَتْ: بَلْ هُوَ فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَنْتَ مُشْرِكٌ نَجِسٌ [١]، قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ أَصَابَكِ بَعْدِي شَرٌّ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَكَلَّمَهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَكَلَّمَهُ أَنْ يُكَلِّمَ لَهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ، ثُمَّ أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَكَلَّمَهُ فَقَالَ: أَنَا أَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ! فَوَاللَّهِ لَوْ لَمْ أَجِدْ إِلَّا الذَّرَّ [٢] لَجَاهَدْتُكُمْ بِهِ.
ثُمَّ جَاءَ فَدَخَلَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعِنْدَهُ فَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ غُلامٌ يَدِبُّ بَيْنَ يَدَيْهَا، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ إِنَّكَ أمس القوم به رَحِمًا، وَإِنِّي قَدْ جِئْتُ فِي حَاجَةٍ فَلا أَرْجِعُ كَمَا جِئْتَ خَائِبًا، اشْفَعْ لِي إِلَى رسول الله ﷺ، فقال: وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ، وَاللَّهِ لَقَدْ عَزَمَ رسول الله ﷺ على أَمْرٍ مَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُكَلِّمَهُ فِيهِ، فَالْتَفَتَ إِلَى فَاطِمَةَ فَقَالَ: يَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ، هَلْ كل أَنْ تَأْمُرِي ابْنَكِ هَذَا فَيُجِيرُ بَيْنَ النَّاسِ [٣] فَيَكُونُ سَيِّدَ الْعَرَبِ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ، قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا يَبْلُغُ بُنَيَّ ذَاكَ أَنْ يُجِيرَ بَيْنَ النَّاسِ، وَمَا يُجِيرُ أَحَدٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: يَا أَبَا الْحَسَنِ، إِنِّي أَرَى الأُمُورَ قَدِ اشْتَدَّتْ عَلَيَّ فَانْصَحْنِي؟ قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ لَكَ شَيْئًا يُغْنِي عَنْكَ، وَلَكِنَّكَ سَيِّدُ بَنِي كِنَانَةَ، فَقُمْ وَأَجِرْ بَيْنَ النَّاسِ ثُمَّ الْحَقْ بِأَرْضِكَ، قَالَ: أَوَ تَرَى ذَلِكَ مُغْنِيًا عَنِّي شَيْئًا؟ قَالَ: لا وَاللَّهِ مَا أَظُنُّهُ، وَلَكِنِّي لا أَجِدُ لَكَ غَيْرَ ذَلِكَ،
فَقَامَ أَبُو سُفْيَانَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ أَجَرْتُ بَيْنَ النَّاسِ، ثُمَّ رَكِبَ بَعِيرَهُ فَانْطَلَقَ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى قُرَيْشٍ قَالُوا: مَا وَرَاءَكَ؟ قَالَ: جِئْتُ مُحَمَّدًا فَكَلَّمْتُهُ، فَوَاللَّهِ مَا رَدَّ عَلَيَّ شَيْئًا، ثُمَّ جِئْتُ ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ فَلَمْ أَجِدْ فِيهِ خَيْرًا، ثُمَّ جِئْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَوَجَدْتُهُ أَدْنَى الْعَدُوِّ. كَذَا قَالَ ابن إسحق، قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: أَعْدَى الْعَدُوِّ، ثُمَّ جِئْتُ عَلِيًّا فَوَجَدْتُهُ أَلْيَنَ الْقَوْمِ، وَقَدْ أَشَارَ عَلَيَّ بِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ، فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي هَلْ يُغْنِي عَنِّي شَيْئًا أَمْ لا، قَالُوا: وَبِمَ أَمَرَكَ؟ قَالَ: أَمَرَنِي أَنْ أُجِيرَ بَيْنَ النَّاسِ فَفَعَلْتُ، قَالُوا: فَهَلْ أَجَازَ ذَلِكَ مُحَمَّدٌ؟ قَالَ: لا، قَالُوا: وَيْلَكَ، وَاللَّهِ إِنْ زَادَ الرَّجُلُ عَلَى أَنْ لَعِبَ بِكَ [٤]، قَالَ: لا وَاللَّهِ مَا وجدت غير ذلك.

[(١)] وعند ابن هشام: بَلْ هُوَ فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأنت رجل مشرك نجس، ولم أحب أن تجلس عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأنت رجل مشرك نجس.
[(٢)] أي صغار النمل.
[(٣)] وعند ابن هشام: فَالْتَفَتَ إِلَى فَاطِمَةَ فَقَالَ: يَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ، هل لك أن تأمري بنيك هذا فيجير بين الناس.
[(٤)] وعند ابن هشام: قَالُوا: وَيْلَكَ، وَاللَّهِ إِنْ زَادَ الرَّجُلُ عَلَى أن لعب بك، فما يغني عنك ما قلت.

2 / 214