وقال الأندلسي١ في شرح المفصَّل: "قط" مخففة ومشدّدة. فالمخففة معناها. حَسْب، وهي مسكنّة مبنيّة لوقوعها موقع فعل الأمر. والمشدّدة معناها ما مضى من الزمان. وبُنيت لأنها أشبهت الفعل الماضي، إذ لا تكون إلا له، ولأنها تضمنت معنى "في"، لأن حكم الظرف أن يحسن فيه "في"، ولماّ لم يحسن ظهوره هنا مع أنه اسم زمان دل على أنها مضمنة لها، وحرِّكت لالتقاء الساكنين، وضمّت لأنها أشبهت "مُنْذُ" لأنها في معناها، فإذا قلت: ما رأيتُه قطُّ، فمعناه: ما رأيته منذُ كنت. انتهى.
١٠- حديث: "أنهم جمعوا القرآن في مصاحف في خلافة أبي بكر، وكان رجال يكتبون، وُيمِلُّ عليهم.." ٢.
قال أبو البقاء٣: "يُملُّ" لما بضمِ الياء لا غير، وماضيه أمَلَّ. وفي القرآن "أولا يَسْتطيع أنْ يُملَّ هو"٤. وفيه لغة أخرى: أمْلى يُمْلي، ومنه قوله تعالى: ﴿فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ﴾ ٥.
قلت: ذكر أن أملَّ يُمِلّ لغة الحجازيين، وأمْلى يُمْلي لغة [تميم] ٦.
١١- حديث: "لمّا كان يومُ الفتْح قال رجل: لا قُريْشَ بعْدَ اليوم" ٧.
١ القاسم بن أحمد اللورقي الأندلسي (٥٧٥-٦٦١ هـ) إمام في العربية، عالم بالقراءات، يعرف الفقه والأصول. شرح المفصل في أربعة مجلدات، وسماه الموصّل. كما شرح الجزولية والشاطبية. انظر: بغية الوعاة ٢/ ٢٥٠، كثف الظنون ٢/١٧٧٠.
٢ - مسند أحمد ٥/١٣٤ والرواية فيه "ويملي عليهم".
٣ إعراب الحديث: رقم ١٠.
٤ البقرة آية ٢٨٢.
٥ الفرقان آية٥.
٦ قال أبو حيان: أملَّ وأملى لغتان الأولى لأهل الحجاز وبني أسد، والثانية لتميم. البحر المحيط ٢/ ٣٤٢.
[دخول لا النافية للجنس على المعرفة]
قلت: هو من مشاهير الأحاديث التي تكلمت النحاة على تخريجها، لدخول "لا" فيه على المعرفة، وبنائها معها على الفتح، وذلك على خلاف القاعدة. ومثله قول عمر بن الخطاب "قضية ولا أبا حسنٍ لها" في أشياء أخر. ونسوق كلام النحاة في ذلك.
قال ابن مالك في شرح الكافية: "يُتَأوَّل العلم بنكرة فيجعل اسم لا مركبًا معها إن كان مفردًا، كقول الشاعر:
٧ - مسند أحمد ٥/١٣٥.
65 - 66 / 154
مقدمة
تمهيد
فصل في عزو الأقوال إلى أصحابها
هل يتعدى سمع إلى مفعولين؟
في قولنا "﵁" و"رضوان الله عليه"
في إعراب غير
الباب الاول: مسند أبي بن مالك ١ ﵁
الباب الثاني: مسند أحمر بن جزء ١
الباب الثالث: مسند أسامة بن زيد ٣رضي الله عنهما
الباب الرابع: مسند أسامة بن شريك ٦رضي الله عنه
الباب الخامس: مسند أسامة بن عمير الهذلي أبي المليح٣ ﵄
الباب السادس: مسند أبي رافع١ مولى رسول الله ﷺ
الباب السابع: مسند أسيد بن حضير١ ﵁
الباب الثامن: مسند أسيد بن ظهير٤ ﵁
الباب التاسع: مسند الأسود بن سريع١ ﵁
الباب العاشر: مسند الأشعث بن قيس الكندي٧ ﵁
الباب الحادي عشر: مسند الأغر المزني ٦ ﵁
الباب الثاني عشر: مسند أمية بن مخشي الخزاعي٣ ﵁
تابع مسند أنس بن مالك ﵁
رأي أبي حيان في دخول الباء على المتروك
رسالة الإمام ابن لب الغرناطي في مسألة تعيين محل دخول الباء