سئل ابن الحاجب١ عن إعراب "غير" في قولهم: هذا الحديثُ لا نعلمُ أحدًا رواه عن فلان غير فلان؟ أينصب غير أم يرفع؟.
فأجاب بما نصّه: إن جعلت "نعلم" متعديًا إلى مفعولين أحدهما "أحدًا" والثاني "رواه"، كما نقول: ما أظن أحدًا رواه غيرُ فلان، وهو الظاهر، فالفصيح الرفع على البدل من الضمير المرفوع المستتر في "رواه" العائد على أحد، لأنه المنفي في لا نعلم.
ويجوز نصبه على الاستثناء، وهي قراءة ابن عامر٢، ولا يجوز أن يرفع على أن يكون فاعلًا برواه، لأن في "رواه" ضمير فاعل عائد على أحد، فلا يستقيم أن يرفع به فاعل آخر.
فإن جعلت "نعلم" بمعنى نعرف المتعدي إلى واحد، كان "رواه" صفة له، كأنك قلت: لا نعرف راويًا غير فلان، تعينّ النصب، جعلته بدلًا أو استثناء، كقولك: ما أكرمت أحدًا راويًا غير زيد. فلا يجوز في "غي" إلاَّ النصب.
نقلته من خط ابن الضائع في تذكرته، وهو نقله من خط ابن الحاجب.
١ العلامة عثمان بن عمر المقرئ النحوي المالكي الأصولي الفقيه، من مصنفاته النحوية: الكافية وشرحها ونظمها، وفي التصريف الشافية وشرحها، وله الإيضاح في شرح المفصل، والأمالي في النحو. توفى سنة ٦٤٦ هـ. أنظر بغية الوعاة ٢/ ١٣٤.
٢ في قوله تعالى ﴿ما فعَلوه إلا قليل منهم﴾ (سورة النساء٦٦) . قرأ السبعة غير ابن عامر بالرفع، وقرأ ابن عامر بالنصب "قليلا" ... أنظر التصريح ١/ ٣٥٠، تفسير القرطبي ٥/ ٢٧٠.
63 - 64 / 183
مقدمة
تمهيد
فصل في عزو الأقوال إلى أصحابها
هل يتعدى سمع إلى مفعولين؟
في قولنا "﵁" و"رضوان الله عليه"
في إعراب غير
الباب الاول: مسند أبي بن مالك ١ ﵁
الباب الثاني: مسند أحمر بن جزء ١
الباب الثالث: مسند أسامة بن زيد ٣رضي الله عنهما
الباب الرابع: مسند أسامة بن شريك ٦رضي الله عنه
الباب الخامس: مسند أسامة بن عمير الهذلي أبي المليح٣ ﵄
الباب السادس: مسند أبي رافع١ مولى رسول الله ﷺ
الباب السابع: مسند أسيد بن حضير١ ﵁
الباب الثامن: مسند أسيد بن ظهير٤ ﵁
الباب التاسع: مسند الأسود بن سريع١ ﵁
الباب العاشر: مسند الأشعث بن قيس الكندي٧ ﵁
الباب الحادي عشر: مسند الأغر المزني ٦ ﵁
الباب الثاني عشر: مسند أمية بن مخشي الخزاعي٣ ﵁
تابع مسند أنس بن مالك ﵁
رأي أبي حيان في دخول الباء على المتروك
رسالة الإمام ابن لب الغرناطي في مسألة تعيين محل دخول الباء