٣ - وعن يحيى بن سعيد (٢) قال: «قلت للقاسم بن محمد: ما أشد عليّ أن تسأل عن الشيء لا يكون عندك، وقد كان أبوك إمامًا، قال: إن أشد من ذلك عند الله وعند من عقل عن الله أن أفتي بغير علم، أو أروي عن غير ثقة» (٣).
٤ - وسئل عطاء (٤) عن شيء، فقال: لا أدري، فقيل له: ألا تقول فيها برأيك؟ قال: إني لأستحي من الله أن يدان في الأرض برأيي (٥).
ومن اشتهر من السلف بورعه عن الرأي والفتيا، فلا غرابة إذا تورع عن
(٢) هو يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري النجاري المدني، روى عن أنس وأبي أمامة، وعنه شعبة ومالك، تولى قضاء المدينة، قال أيوب: «ما خلفت بالمدينة أحدًا أفقه من يحيى بن سعيد»، توفي عام (١٤٣).
انظر: التاريخ الكبير (٤/ ٢/٢٧٥)، والمعرفة والتاريخ (١/ ٦٤٨)، وتذكرة الحفاظ (١/ ١٣٧).
(٣) مقدمة مسلم لصحيحه (١/ ١٦)، وسنن الدارمي (١/ ٥٢) واللفظ له.
(٤) هو أبو محمد عطاء بن أبي رباح مولى آل أبي خثيم القرشي الفهري، ولد في خلافة عمر، وسمع أبا هريرة وابن عباس وجابرًا، وكان مفتي مكة ومحدثهم ومن أعلمهم بالمناسك، توفي عام (١١٤)، وقيل (١١٥).
انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (٥/ ٣٤٤)، والتاريخ الكبير (٣/ ٢/٤٦٣)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٩٨).