ومن الأمور التي رسمها المحدثون للاحتراز من الخطأ في الرواية عن النبي ﷺ التوقي في الألفاظ النبوية، والضبط الدقيق لها على وجه قد يكون في نظر بعض الناس من التشدد الذي لا داعي له، إلا أن المحدثين اعتنوا به حفاظًا على السنة (٢).
ولم يقتصر توقي السلف وحذرهم في رواية الأحاديث، بل جاء عنهم الحذر والتوقي عند تفسيرها؛ حتى قال سليمان التيمي (٣): «ليُتقى من تفسير حديث رسول الله ﷺ كما يُتقى من تفسير القرآن» (٤).
وأما ما يتعلق برواة الأحاديث وصفاتهم التي يجب أن يكونوا عليها، وشروط قبول روايتهم، والأمور التي من أجلها يرد حديث الرجل، فأمر طفحت به كتب المحدثين.
وهذه الأمور حين يعرفها الناس، وتنتشر بين طلاب العلم - وبخاصة
(٢) انظر الكفاية للخطيب البغدادي (ص ٣٥٧) وما بعدها.
(٣) هو أبو المعتمر سليمان بن طرخان القيسي مولاهم البصري، نسب إلى تيم لنزوله فيهم، سمع أنسًا والنهدي وطاوسًا، وروى عنه شعبة والسفيانان، اشتهر بالعبادة مع الحفظ والعلم، توفي سنة (١٤٣).
انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (٧/ ٢/١٨)، وتذكرة الحفاظ (١/ ١٥٠).