ومما يؤكد أن مراده بالزعم القول ما رواه حبيب بن أبي عمرة (٢)، قال: «كان بشر بن غالب ولبيد بن عطارد عند الحجاج جالسين، فقال بشر بن غالب للبيد بن عطارد: نزلت في قومك بني تميم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾ (٣)، فذكرت ذلك لسعيد بن جبير، فقال: إنه لو علم بآخر الآية أجابه: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا﴾؛ قالوا: أسلمنا ولم نقاتلك، بنو أسد» (٤).
ثالثًا: أخطأت التأويل
ومن أمثلته أن عمر ﵁ حينما أراد إقامة حد شرب الخمر على قدامة بن مظعون (٥)،
قال: «لو شربت كما يقولون ما كان لكم أن تجلدوني، فقال عمر: لم؟،
(١) جامع البيان (٢١/ ٣٩٧).
(٢) هو أبو عبد الله حبيب بن أبي عمرة الحماني القصاب الكوفي، روى عن ابن جبير ومجاهد، وعنه الثوري وشعبة، خرج له البخاري ومسلم، توفي سنة (١٤٢).
(٥) هو قدامة بن مظعون بن حبيب بن وهب القرشي الجمحي، أخو عثمان، يكنى أبا عمرو، أحد السابقين الأولين، هاجر الهجرتين وشهد بدرًا، استعمله عمر على البحرين، وتوفي ﵁ في خلافة علي سنة (٣٦) وعمره (٦٨) سنة.
انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (٣/ ١/٢٩١)، والإصابة (٨/ ١٤٤).