فلما كان الأمر متعلقًا بالاجتهاد لم ينقض عمر ما قضى به علي وزيد، وعلل ذلك بأن الأمر مبناه على الرأي والاجتهاد، ولو كان في مخالفة نص من الكتاب والسنة لرده.
٢ - لما اختلف عثمان مع أبي ذر بخصوص معنى قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ لم يلزم عثمان أبا ذر بالرجوع عن رأيه؛ لأن الأمر مبناه على الاجتهاد (٢).
٣ - ولام علي بن أبي طالب عثمان ﵄ حين بلغه أنه منع من التمتع في الحج، فقال عثمان: «وهل نهيت عنها؟ ! إني لم أنه عنها، إنما كان رأيًا أشرت به، فمن شاء أخذ به ومن شاء تركه» (٣).
٤ - وتقدم قول علي لقضاته بأن يقضوا بما كانوا يقضون به، وإن كان مخالفًا لرأيه، كما جاء في سبب القصة، حيث كان يرى هو وعمر ﵄ في خلافة عمر عدم جواز بيع أمهات الأولاد، ثم رجع عن ذلك فرأى جواز بيعهن، فقال له عَبيدة السلماني: «رأيك ورأي عمر في الجماعة أحب إلي من رأيك وحدك في الفرقة»،
(١) جامع بيان العلم فضله (٢/ ٥٩).
(٢) فتح الباري لابن حجر (٣/ ٢٧٥).
(٣) مسند الإمام أحمد (١/ ٩٢)، وحسن إسناده شعيب الأرنؤوط في تعليقه على المسند (٢/ ١١٥).