إمَّا لم يؤذنْ لهم بالجهاد، أو أُذِنَ لهم ولكنْ لم تَحلَّ لهم الغنائم، وكانوا يجمعونها، ثمَّ تنزل عليها نارٌ من السماء فتحرقها.
٥ - أنَّ شرَفَ نبيِّه محمَّد ﷺ بشمولِ دعوته وعمومِ رسالته؛ فكان كلُّ رسولٍ قبله إنَّما يُبْعَثُ في قومه خاصَّةً، وفي زمن مؤقَّت محدَّد، أمَّا رسالة نبينا محمد ﷺ: فهي الرسالة التي عمَّتْ جميع النَّاس؛ قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ [سبأ: ٢٨]؛ بل إنَّ رسالته ﷺ شملت الثقلين -الجن والإنس- قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء]، ورسالته ممتدَّة حتَّى تقوم السَّاعة.
وما العمومُ والشمولُ في هذه الرسالة المحمَّدية إلاَّ لما أودعها الله تعالى مِنْ عواملِ البقاء، وعناصرِ الخلود، وما أقامها عليه مِنْ قواعدِ الشمول والعموم.
٧ - قوله في باقي الحديث: "النَّاس" لا يشمَلُ الجنَّ، ولا خلاف أنَّه ﷺ أُرْسِلَ للثقلين، ولعلَّه من باب التنبيه بالأعلى على الأدنى.
٨ - أنَّ الله تعالى سيُظْهِرُ كمالَ فضل هذا النَّبيِّ الكريم، ومقامه العظيم يوم القيامة، باختياره للمقام المحمود، وهي الشفاعةُ العُظْمَى التي يتدافعها كبارُ الرسل -عليهم الصلاة والسلام-، ويتأخَّرون عنها، فتنتهي إليه الرئاسة والشرف، فحينما يقبلها يسجد لله تعالى تحت العرش، ويمجِّد ربَّه بمحامد يلهمه الله إيَّاها، ثُمَّ يُعْطى سؤله، وَتُقْبَلُ شفاعته في ذلك اليوم الذي يحمد فيه الله تعالى، ويحمدُهُ جميعُ الخلائق، حينما شفَعَ فقُبِلَتْ شفاعته؛ لإراحة الخلائق مِنْ شدَّه ذلك اليوم الطويل العصيب؛ فهذا المقام الذي قال تعالى فيه مخاطبًا نبيه ﷺ: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾ [الإسراء].
٩ - أنَّ الأرض كلَّها جعلت له ولأمَّته مسجدًا، فيصلِّي في أي مكان تدركه الصلاة فيه، فلا يختصُّ به موضعٌ دون غيره، بينما غيره من الأنبياء لا