تلويثه أَوْ لا؛ وهو مذهب جمهور العلماء.
٢ - تحريمُ لبث الجنب في المسجد، أمَّا المرورُ في المسجد للجنب والحائض: فقد أجازه أكثر العلماء؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء: ٤٣]، والمعنى: اجتنبوا مواضع الصلاة وهي المساجد، وأنتم جنب، إلاَّ عابري طريق.
٣ - قوله: "لا أحل المسجد" المسجد: ذاتٌ وعينٌ، وليس معنًى؛ ولذا فإنَّ التحريم المفهوم من النَّهْي لا يمكنُ أنْ يَنْصَبَّ على تلك الذَّات، وإنَّما المراد منافعُهُ من المكثِ والنومِ ونحو ذلك؛ كما قال تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]؛ فليس المرادُ الأمَّ ذاتها، وإنَّما المراد نكاحُها.
٤ - قال في المغني: ويجوز العبورُ للحاجة، مِنْ أَخْذِ شيء أو تركه، أو كونِ الطريق فيه، وهو مذهب مالك، والشَّافعي، ورويت الرخصةُ عن ابن مسعود، وابن عبَّاس، وابن المسيّب، وابن جبير، والحسن.
ودليل جوازه: الآية الكريمة، وحديث أنَّه ﷺ قال لعائشة: "ناوليني الخُمْرَةَ من المسجد، قالت: إنِّي حائض؟ قال: إنَّ حيضتك ليست في يدك" [رواه مسلم (٢٩٨)].
وعن جابر قال: "كان أحدنا يمر في المسجد جنبًا مجتازًا" [رواه سعيد بن منصور (٦٤٥)].
وعن عطاء بن يسار قال: "كان الرَّجل من أصحاب رسول الله ﷺ يكون جنبًا فيتوضَّأ، ثمَّ يدخل المسجد، فيتحدَّث فيه".
***