57

Cinaya Sharh Hidaya

العناية شرح الهداية

Editorial

شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر

Edición

الأولى

Año de publicación

1389 AH

Ubicación del editor

لبنان

Regiones
Egipto
Imperios y Eras
Mamelucos
قَضَى شَهْوَتَهُ مِنْ الْمَرْأَةِ، وَالْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى خُرُوجِ الْمَنِيِّ عَنْ شَهْوَةٍ، ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ انْفِصَالُهُ عَنْ مَكَانِهِ عَلَى وَجْهِ الشَّهْوَةِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ﵀ ظُهُورُهُ أَيْضًا اعْتِبَارًا لِلْخُرُوجِ بِالْمُزَايَلَةِ إذْ الْغُسْلُ
ــ
[العناية]
مُوجِبٌ لِلْغُسْلِ بِالِاتِّفَاقِ، وَإِمَّا أَنْ يَجِبَ الْغُسْلُ إذَا زَايَلَ الْمَنِيَّ عَنْ مَكَانِهِ عَنْ شَهْوَةٍ، وَإِنْ خَرَجَ مِنْ غَيْرِ دَفْقٍ فَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا يُنَافِيهِ وَلَا يَحْصُرُهُ عَلَى الْأَوَّلِ وَهَذَا جَيِّدٌ، لَكِنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يُوهِمُ تَرْكَ بَعْضِ مُوجِبَاتِهِ عِنْدَهُمَا فِي مَوْضِعِ بَيَانِهَا، وَرُبَّمَا يُبَيِّنُ قَوْلَهُ ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ إلَخْ بَعْضَ بَيَانٍ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: خُرُوجُ الْمَنِيِّ كَيْفَمَا كَانَ يَعْنِي سَوَاءٌ كَانَ بِشَهْوَةٍ أَوْ بِحَمْلِ ثَقِيلٍ أَوْ سَقْطَةٍ مِنْ مَكَان مُرْتَفِعٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ يُوجِبُ الْغُسْلَ لِقَوْلِهِ ﷺ «الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ» أَيْ الْغُسْلُ مِنْ الْمَنِيِّ، وَلَنَا أَنَّ الْأَمْرَ بِالتَّطْهِيرِ يَتَنَاوَلُ الْجُنُبَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦] وَالْجُنُبُ فِي اللُّغَةِ مَنْ خَرَجَ مِنْهُ الْمَنِيُّ عَلَى وَجْهِ الشَّهْوَةِ، يُقَالُ أَجْنَبَ الرَّجُلُ: إذَا قَضَى شَهْوَتَهُ مِنْ الْمَرْأَةِ، فَالْأَمْرُ بِالتَّطْهِيرِ يَتَنَاوَلُ مَنْ خَرَجَ مِنْهُ الْمَنِيُّ عَلَى وَجْهِ الشَّهْوَةِ، وَغَيْرُهُ لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ وَلَا يَلْحَقُ بِهِ.
وَقَوْلُهُ: مِنْ الْمَرْأَةِ قِيلَ إنَّمَا ذَكَرَهُ لِيَخْرُجَ قَضَاءُ شَهْوَةِ الْبَطْنِ فَإِنَّ قَاضِيَهَا لَا يُسَمَّى جُنُبًا. وَقِيلَ ذَكَرَهُ اتِّفَاقًا لِوُجُوبِهِ عَلَى الْمُحْتَلِمِ. وَقِيلَ الْجَنَابَةُ فِي اللُّغَةِ مَوْضُوعَةٌ لِذَلِكَ، وَالْمُحْتَلِمُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِهَا «أَنَّهَا لَمَّا سَأَلْت النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مِثْلَ مَا يَرَى الرَّجُلُ فَقَالَ ﵊: أَتَجِدُ لِذَلِكَ لَذَّةً؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ ﵊: فَلْتَغْتَسِلْ» وَالْحَدِيثُ يَعْنِي قَوْلَهُ «الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ» مَحْمُولٌ عَلَى خُرُوجِ الْمَنِيِّ عَنْ شَهْوَةٍ تَوْفِيقًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ، وَلِأَنَّ قَوْلَهُ مِنْ الْمَاءِ يَتَنَاوَلُ الْمَذْيَ وَالْوَدْيَ وَلَيْسَ ثَمَّةَ غُسْلٌ بِالْإِجْمَاعِ فَيُرَادُ بِهِ الْخُصُوصُ، وَيُحْمَلُ عَلَى حَالَةِ الشَّهْوَةِ بِدَلِيلِ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ.
وَقَوْلُهُ: (ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ) ظَاهِرٌ، وَثَمَرَتُهُ تَظْهَرُ فِيمَنْ أَمْسَكَ ذَكَرَهُ بَعْدَ الِانْفِصَالِ بِشَهْوَةٍ عَنْ مَكَانِهِ حَتَّى سَكَنَتْ الشَّهْوَةُ ثُمَّ تَرَكَ حَتَّى خَرَجَ الْمَنِيُّ مِنْ إحْلِيلِهِ بِلَا

1 / 61