Cinaya Sharh Hidaya
العناية شرح الهداية
Editorial
شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر
Edición
الأولى
Año de publicación
1389 AH
Ubicación del editor
لبنان
(وَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْ الْأُولَى بِالسَّجْدَةِ يَقْطَعُ وَيَشْرَعُ مَعَ الْإِمَامِ هُوَ الصَّحِيحُ) لِأَنَّهُ بِمَحَلِّ الرَّفْضِ، وَهَذَا الْقَطْعُ لِلْإِكْمَالِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِي النَّفْلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْإِكْمَالِ،
ــ
[العناية]
الْجُمُعَةُ. فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يَجُوزُ إبْطَالُ صِفَةِ الْفَرْضِيَّةِ لِإِقَامَةِ السُّنَّةِ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ النَّقْضَ لَيْسَ لِإِقَامَةِ السُّنَّةِ بَلْ لِإِقَامَةِ الْفَرْضِ عَلَى وَجْهٍ أَكْمَلَ، فَإِنَّ النَّقْضَ لِلْإِكْمَالِ إكْمَالٌ كَهَدْمِ الْمَسْجِدِ لِلْبِنَاءِ، وَلِلصَّلَاةِ فِي الْجَمَاعَةِ فَضْلٌ عَلَى الْمُنْفَرِدِ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً فَيَجُوزُ النَّقْضُ لِإِدْرَاكِ ذَلِكَ. فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يَسْتَقِيمُ هَذَا عَلَى مَذْهَبِ مُحَمَّدٍ، فَإِنَّ الْأَصْلَ عِنْدَهُ أَنَّ صِفَةَ الْفَرْضِ إذَا بَطَلَتْ بَطَلَ أَصْلُ الصَّلَاةِ عَلَى مَا سَيَأْتِي فَلَا يَكُونُ الْمُؤَدَّى مَصُونًا عَنْ الْبُطْلَانِ؟ أُجِيبَ: بِأَنَّ ذَلِكَ مَذْهَبُهُ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إخْرَاجِ نَفْسِهِ عَنْ عُهْدَةِ مَا عَلَيْهِ بِالْمُضِيِّ فِيهَا، كَمَا إذَا قَيَّدَ الْخَامِسَةَ بِالسَّجْدَةِ، وَهُوَ لَمْ يَقْعُدْ فِي الرَّابِعَةِ وَهَاهُنَا يَتَمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ. وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ إبْطَالَ صِفَةِ الْفَرْضِيَّةِ لِإِحْرَازِ الْجَمَاعَةِ بِإِطْلَاقٍ مِنْ الشَّرْعِ؛ لِأَنَّهُ جَازَ قَطْعُهَا لِحُطَامِ الدُّنْيَا، حَتَّى قِيلَ لِأَجْلِ دِرْهَمٍ فَلَأَنْ يَجُوزَ لِإِحْرَازِ الْفَضِيلَةِ أَوْلَى، بِخِلَافِ إبْطَالِهَا فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِإِطْلَاقٍ مِنْ الشَّرْعِ (وَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْ الْأُولَى بِالسَّجْدَةِ يَقْطَعُ وَيَشْرَعُ مَعَ الْإِمَامِ هُوَ الصَّحِيحُ) وَإِلَيْهِ مَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ (؛ لِأَنَّهُ بِمَحَلِّ الرَّفْضِ) يَعْنِي لَهُ وِلَايَةُ الرَّفْضِ فِي الْجُمْلَةِ مَا لَمْ يُقَيِّدْ بِالسَّجْدَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ قَامَ إلَى الْخَامِسَةِ وَلَمْ يَقْعُدْ عَلَى الرَّابِعَةِ يَرْفُضُ الْخَامِسَةَ مَا لَمْ يُقَيِّدْهَا بِالسَّجْدَةِ (وَالْقَطْعُ لِلْإِكْمَالِ) وَهُوَ إكْمَالٌ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَقْطَعُ، وَإِلَيْهِ مَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ؛ لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ صَلَاةً فَهُوَ قُرْبَةً سُلِّمَتْ
1 / 471