Cinaya Sharh Hidaya
العناية شرح الهداية
Editorial
شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر
Edición
الأولى
Año de publicación
1389 AH
Ubicación del editor
لبنان
(وَالْقِرَاءَةُ وَاجِبَةٌ فِي جَمِيعِ رَكَعَاتِ النَّفْلِ وَفِي جَمِيعِ الْوِتْرِ) أَمَّا النَّفَلُ فَلِأَنَّ كُلَّ شَفْعٍ مِنْهُ صَلَاةٌ عَلَى حِدَةٍ، وَالْقِيَامُ إلَى الثَّالِثَةِ كَتَحْرِيمَةٍ مُبْتَدَأَةٍ، وَلِهَذَا لَا يَجِبُ بِالتَّحْرِيمَةِ الْأُولَى إلَّا رَكْعَتَانِ فِي الْمَشْهُورِ عَنْ أَصْحَابِنَا ﵏، وَلِهَذَا قَالُوا يُسْتَفْتَحُ فِي الثَّالِثَةِ، وَأَمَّا الْوِتْرُ فَلِلِاحْتِيَاطِ.
ــ
[العناية]
الرَّكْعَتَيْنِ وَلَمْ يَقُلْ فِي الْأُولَيَيْنِ؛ لِأَنَّهَا فَرْضٌ فِي رَكْعَتَيْنِ لَا بِأَعْيَانِهِمْ إنْ شَاءَ قَرَأَ فِي الْأُولَيَيْنِ وَإِنْ شَاءَ قَرَأَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ وَإِنْ شَاءَ قَرَأَ فِي الْأُولَى وَالرَّابِعَةِ وَإِنْ شَاءَ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْأُولَيَيْنِ. وَقَالَ فِي خُلَاصَةِ الْفَتَاوَى وَاجِبَاتُ الصَّلَاةِ عَشْرٌ وَذَكَرَ مِنْهَا تَعْيِينَ الْقِرَاءَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ.
وَقَوْلُهُ: (وَالْقِرَاءَةُ وَاجِبَةٌ جَمِيعَ رَكَعَاتِ النَّفْلِ وَفِي جَمِيعِ الْوِتْرِ) ظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ: (وَلِهَذَا) أَيْ وَلِكَوْنِ كُلِّ شَفْعٍ مِنْهُ صَلَاةٌ عَلَى حِدَةٍ (لَا يَجِبُ بِالتَّحْرِيمَةِ الْأُولَى إلَّا رَكْعَتَانِ) وَإِنْ نَوَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ (فِي الْمَشْهُورِ عَنْ أَصْحَابِنَا) وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِالْمَشْهُورِ احْتِرَازًا عَنْ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَوَّلًا عَلَى مَا سَيَأْتِي. وَقَوْلُهُ: (وَلِهَذَا) أَيْ وَلِأَنَّ الْقِيَامَ إلَى الثَّالِثَةِ بِمَنْزِلَةِ تَحْرِيمَةٍ مُبْتَدَأَةٍ (قَالُوا يَسْتَفْتِحُ فِي الثَّالِثَةِ) أَيْ يَقْرَأُ سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك كَمَا فِي الِابْتِدَاءِ، وَاسْتُشْكِلَ هَذَا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ فَإِنَّهُمَا يُجَوِّزَانِ تَرْكَ الْقَعْدَةِ الْأُولَى مِنْ الشَّفْعِ الْأَوَّلِ فِي التَّطَوُّعَاتِ؛ فَلَوْ كَانَ كُلُّ شَفْعٍ مِنْهَا صَلَاةً عَلَى حِدَةٍ لَمَا جَازَتْ تِلْكَ الصَّلَاةُ لِتَرْكِ الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ الَّتِي هِيَ فَرْضٌ.
وَالْجَوَابُ أَنَّ وَجْهَ الْقِيَاسِ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَرِوَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا تَفْسُدُ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ هُوَ الْقَعْدَةُ الْأَخِيرَةُ، وَإِذَا قَامَ إلَى الثَّالِثَةِ وَهُوَ مَشْرُوعٌ بِالْإِجْمَاعِ أَشْبَهَ صَلَاتُهُ هَذِهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ مِنْ حَيْثُ إنَّ كُلَّ شَفْعٍ مِنْهَا صَلَاةٌ عَلَى حِدَةٍ وَصَلَاةُ الظُّهْرِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْأَرْبَعَ مَشْرُوعَةٌ كَالرَّكْعَتَيْنِ وَقَدْ دَخَلَ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي فَبِالنَّظَرِ إلَى الشَّبَهِ الْأَوَّلِ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْقَعْدَةَ الْأَخِيرَةَ وَهِيَ فَرْضٌ، وَبِالنَّظَرِ إلَى الثَّانِي لَا تَفْسُدُ؛ لِأَنَّ الْقَعْدَةَ الْمَتْرُوكَةَ لَيْسَتْ الْأَخِيرَةَ فَلَا تَفْسُدُ بِالشَّكِّ، وَيُؤْمَرُ بِالْعَوْدِ إلَى الْقَعْدَةِ مَا لَمْ يَسْجُدْ نَظَرًا إلَى الشَّبَهِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يُؤْمَرْ بِهِ
1 / 454