397

Cinaya Sharh Hidaya

العناية شرح الهداية

Editorial

شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر

Edición

الأولى

Año de publicación

1389 AH

Ubicación del editor

لبنان

Regiones
Egipto
Imperios y Eras
Mamelucos
(وَلَوْ أَجَابَ رَجُلًا فِي الصَّلَاةِ بِلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَهَذَا كَلَامٌ مُفْسِدٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵀: لَا يَكُونُ مُفْسِدًا) وَهَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا أَرَادَ بِهِ جَوَابَهُ. لَهُ أَنَّهُ ثَنَاءٌ بِصِيغَتِهِ فَلَا يَتَغَيَّرُ بِعَزِيمَتِهِ، وَلَهُمَا أَنَّهُ أَخْرَجَ الْكَلَامَ مَخْرَجَ الْجَوَابِ وَهُوَ يَحْتَمِلُهُ فَيُجْعَلُ جَوَابًا كَالتَّشْمِيتِ وَالِاسْتِرْجَاعِ عَلَى الْخِلَافِ فِي الصَّحِيحِ (وَإِنْ أَرَادَ إعْلَامَهُ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ لَمْ تَفْسُدْ بِالْإِجْمَاعِ) لِقَوْلِهِ ﷺ «إذَا نَابَتْ أَحَدَكُمْ نَائِبَةٌ فِي الصَّلَاةِ فَلْيُسَبِّحْ»
ــ
[العناية]
وَإِنَّمَا أَطْلَقَ الْأَوَانَ لِاخْتِلَافِ الْمَشَايِخِ فِيهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ اعْتَبَرَ الِاسْتِحْبَابَ فَقَالَ: يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ إذَا أُرْتِجَ أَنْ يَتَجَاوَزَ إلَى سُورَةٍ أُخْرَى أَوْ يَرْكَعَ إذَا كَانَ قَرَأَ الْمُسْتَحَبَّ صِيَانَةً لِلصَّلَاةِ عَنْ الزَّوَائِدِ، وَمِنْهُمْ مَنْ اعْتَبَرَ الْفَرْضَ فَقَالَ: يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَرَدَّدَ فَيُلْجِئَ الْقَوْمَ أَنْ يَفْتَتِحُوا عَلَيْهِ إذَا كَانَ قَرَأَهُ مِقْدَارَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْجَوَازُ، وَإِذَا كَانَ الْمُسْتَفْتِحُ وَحْدَهُ فِي الصَّلَاةِ وَفَتَحَ عَلَيْهِ الْخَارِجُ وَأَخَذَ مِنْهُ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ لِوُجُودِ التَّلْقِينِ وَالتَّلَقُّنِ وَإِنْ كَانَ بِالْعَكْسِ، فَإِنْ نَوَى تَعْلِيمَهُ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ نَوَى قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ لَمْ تَفْسُدْ، وَاشْتِرَاطُ التَّكْرَارِ وَعَدَمِهِ قَدْ مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَجَابَ رَجُلًا فِي الصَّلَاةِ بِلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ) إذَا قِيلَ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ فَقَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَلَا يَخْلُو، إمَّا أَنَّهُ أَرَادَ جَوَابَهُ أَوْ إعْلَامَهُ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا تَفْسُدُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْكَلَامَ ثَنَاءٌ بِصِيغَتِهِ: أَيْ بِمَا وُضِعَ لَهُ صِيغَتُهُ، وَكُلُّ مَا هُوَ كَذَلِكَ لَا يَتَغَيَّرُ بِعَزِيمَةِ الْمُتَكَلِّمِ كَمَا إذَا أَرَادَ بِهِ إعْلَامَهُ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ. وَلَهُمَا أَنَّهُ كَلَامٌ يَحْتَمِلُ الثَّنَاءَ وَالْجَوَابَ فَكَانَ كَالْمُشْتَرَكِ، وَالْمُشْتَرَكُ يَجُوزُ تَعْيِينُ أَحَدِ مَدْلُولَيْهِ بِالْقَصْدِ وَالْعَزِيمَةِ كَالتَّشْمِيتِ فَإِنَّهُ لَا شَكَّ أَنَّهُ ذِكْرٌ بِصِيغَتِهِ وَيَحْتَمِلُ الْخِطَابَ، وَقَدْ أَلْحَقَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِكَلَامِ النَّاسِ حِينَ قَصَدَ بِهِ خِطَابَ الْعَاطِسِ. فَإِنْ قِيلَ: رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي جَوَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ حِينَ اسْتَأْذَنَ عَلَى الدُّخُولِ وَهُوَ ﷺ فِي الصَّلَاةِ ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ﴾ [الحجر: ٤٦] أَرَادَ جَوَابَهُ وَلَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ. قِيلَ أَجَابَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ انْتَهَى بِالْقِرَاءَةِ إلَى هَذَا الْمَوْضِعِ وَقِيَاسُهُ عَلَى إرَادَةِ الْإِعْلَامِ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِالنَّصِّ عَلَى مَا نَذْكُرُ، وَإِذَا قِيلَ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي مَاتَ فُلَانٌ فَقَالَ إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هُوَ عَلَى الْخِلَافِ، وَهَذَا الْقَائِلُ لَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ فَارِقٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هُوَ عَلَى الْوِفَاقِ: يَعْنِي أَنَّ أَبَا يُوسُفَ وَافَقَهُمَا فِي أَنَّ الِاسْتِرْجَاعَ مُفْسِدٌ، وَالْفَرْقُ لَهُ أَنَّ

1 / 401