Cinaya Sharh Hidaya
العناية شرح الهداية
Editorial
شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر
Edición
الأولى
Año de publicación
1389 AH
Ubicación del editor
لبنان
وَإِنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ وَالتَّهْلِيلُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ» وَمَا رَوَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى رَفْعِ الْإِثْمِ. بِخِلَافِ السَّلَامِ سَاهِيًا لِأَنَّهُ مِنْ الْأَذْكَارِ فَيُعْتَبَرُ ذِكْرًا فِي حَالَةِ النِّسْيَانِ وَكَلَامًا فِي حَالَةِ التَّعَمُّدِ لِمَا فِيهِ مِنْ كَافِ الْخِطَابِ
ــ
[العناية]
عَدَمَ الْكَلَامِ فِيهَا مِنْ حَقِّهَا كَمَا جَعَلَ وُجُودَ الطَّهَارَةِ فِيهَا مِنْ حَقِّهَا، فَكَمَا لَا يَجُوزُ مَعَ عَدَمِ الطَّهَارَةِ لَا يَجُوزُ مَعَ وُجُودِ الْكَلَامِ وَهُوَ وَاضِحٌ جِدًّا. فَإِنْ قِيلَ: لَوْ كَانَ مُفْسِدًا لَأَمَرَ بِالْإِعَادَةِ وَلَمْ يَثْبُتْ. قُلْنَا: هَذَا اسْتِدْلَالٌ بِالنَّفْيِ وَهُوَ بَاطِلٌ، سَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ الْعِلْمَ بِالنَّسْخِ شَرْطٌ وَلَمْ يَكُنْ فَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِعَادَةِ كَمُسْلِمٍ لَمْ يُهَاجِرْ. وَقَوْلُهُ: (وَمَا رَوَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى رَفْعِ الْإِثْمِ) جَوَابٌ عَنْ اسْتِدْلَالِهِ بِالْحَدِيثِ الْمَعْرُوفِ. وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ حُكْمَ الْآخِرَةِ وَهُوَ الْإِثْمُ مُرَادٌ بِالْإِجْمَاعِ، فَلَا يَكُونُ حُكْمُ الدُّنْيَا مُرَادًا وَإِلَّا لَزِمَ عُمُومُ الْمُشْتَرَكِ أَوْ الْمُقْتَضِي. وَكِلَاهُمَا بَاطِلٌ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ وَقَوْلُهُ: (بِخِلَافِ السَّلَامِ سَاهِيًا) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ السَّلَامُ كَالْكَلَامِ فِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَاطِعٌ. وَفِي السَّلَامِ يُفْصَلُ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالنِّسْيَانِ فَكَذَلِكَ الْكَلَامُ.
وَوَجْهُهُ أَنَّ السَّلَامَ لَيْسَ كَالْكَلَامِ (لِأَنَّهُ مِنْ الْأَذْكَارِ) إذْ الْمُتَشَهِّدُ يُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنَّمَا أَخَذَ حُكْمَ الْكَلَامِ بِكَافِ الْخِطَابِ، وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ مَعْنَى الْخِطَابِ فِيهِ عِنْدَ الْقَصْدِ، فَإِذَا كَانَ نَاسِيًا أَلْحَقْنَاهُ بِالْأَذْكَارِ، وَإِذَا كَانَ عَامِدًا أَلْحَقْنَاهُ بِالْكَلَامِ عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ، بِخِلَافِ الْكَلَامِ فَإِنَّهُ يُنَافِي الصَّلَاةَ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَكَانَ مُبْطِلًا لَهَا كَذَلِكَ، وَطُولِبَ بِالْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَفْعَالٍ تُنَافِي الصَّلَاةَ فَإِنَّ الْقَلِيلَ مِنْهَا غَيْرُ مُفْسِدٍ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الِاحْتِرَازَ عَنْ قَلِيلِهَا غَيْرُ مُمْكِنٍ، إذْ فِي الْحَيِّ حَرَكَاتٌ طَبِيعِيَّةٌ لَيْسَتْ مِنْ الصَّلَاةِ فَلَا تُفْسِدُ حَتَّى تَدْخُلَ فِي حَيِّزِ مَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ وَهُوَ الْكَثِيرُ، وَلَيْسَ فِي الْحَيِّ كَلَامٌ طَبِيعِيٌّ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ
1 / 396