Cinaya Sharh Hidaya
العناية شرح الهداية
Editorial
شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر
Edición
الأولى
Año de publicación
1389 AH
Ubicación del editor
لبنان
﵊ صَلَّى بِهِ وَأَقَامَهُ عَنْ يَمِينِهِ» وَلَا يَتَأَخَّرُ عَنْ الْإِمَامِ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ ﵀ أَنَّهُ يَضَعُ أَصَابِعَهُ عِنْدَ عَقِبِ الْإِمَامِ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ، فَإِنْ صَلَّى خَلْفَهُ أَوْ فِي يَسَارِهِ جَازَ وَهُوَ مُسِيءٌ لِأَنَّهُ خَالَفَ السُّنَّةَ (وَإِنْ أَمَّ اثْنَيْنِ تَقَدَّمَ عَلَيْهِمَا) وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ يَتَوَسَّطُهُمَا، وَنَقَلَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁
ــ
[العناية]
بِاللَّيْلِ، فَانْتَبَهَ فَقَالَ: نَامَتْ الْعُيُونُ وَغَارَتْ النُّجُومُ وَبَقِيَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، ثُمَّ قَرَأَ آخِرَ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] إلَى آخِرِهَا، ثُمَّ قَامَ إلَى شَنٍّ مُعَلَّقٍ فَتَوَضَّأَ وَافْتَتَحَ، فَقُمْت وَتَوَضَّأْت وَوَقَفْت عَلَى يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِأُذُنِي وَأَدَارَنِي خَلْفَهُ حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ» وَفِي مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ «فَقُمْت خَلْفَهُ فَأَخَذَ ذُؤَابَتِي وَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَعُدْت إلَى مَكَانِي فَأَعَادَنِي ثَانِيًا وَثَالِثًا، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: مَا مَنَعَك يَا غُلَامُ أَنْ تَثْبُتَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَوْقَفْتُك؟ فَقُلْت: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُسَاوِيَك فِي الْمَوْقِفِ، فَقَالَ ﵊: اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ» فَإِعَادَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَى الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الْمُخْتَارُ إذَا كَانَ مَعَ الْإِمَامِ رَجُلٌ وَاحِدٌ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ بِدْعَةٌ وَصَلَاةُ اللَّيْلِ كَانَتْ نَافِلَةً. وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّهَجُّدَ كَانَ فَرْضًا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَكَانَ اقْتِدَاءُ مُتَنَفِّلٍ بِمُفْتَرِضٍ، وَلَا يَتَأَخَّرُ الْمُقْتَدِي الْوَاحِدُ عَنْ الْإِمَامِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَضَعُ أَصَابِعَهُ عِنْدَ عَقِبِ الْإِمَامِ وَلَا مُعْتَبَرَ بِطُولِ الْمُقْتَدِي الَّذِي بِحَيْثُ يَقَعُ سُجُودُهُ قَبْلَ الْإِمَامِ بَلْ الْعِبْرَةُ لِلْمَوْقِفِ.
قَوْلُهُ: (؛ لِأَنَّهُ خَالَفَ السُّنَّةَ) يَعْنِي مَا ذَكَرْنَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ مَا إذَا وَقَفَ خَلْفَ الْإِمَامِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ وَهُوَ اخْتِيَارُ بَعْضِ الْمَشَايِخِ، وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ وَقَالَ: لَا يَكُونُ مُسِيئًا إذَا كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ فَعَلَ ذَلِكَ، وَقَدْ دَعَا لَهُ النَّبِيُّ ﷺ كَمَا ذَكَرْنَا آنِفًا، بِخِلَافِ مَا إذَا قَامَ عَنْ يَسَارِهِ فَإِنَّ حُذَيْفَةَ ﵁ فَعَلَ ذَلِكَ وَرَدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ.
وَقَوْلُهُ: (وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ) رُوِيَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ صَلَّى بِعَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ فَقَامَ وَسَطَهُمَا
1 / 355