324

Cinaya Sharh Hidaya

العناية شرح الهداية

Editorial

شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر

Edición

الأولى

Año de publicación

1389 AH

Ubicación del editor

لبنان

Regiones
Egipto
Imperios y Eras
Mamelucos
إمَّا بِالْجَمَاعَةِ حَتْمًا أَوْ بِالْوَقْتِ فِي حَقِّ الْمُنْفَرِدِ عَلَى وَجْهِ التَّخْيِيرِ وَلَمْ يُوجَدْ أَحَدُهُمَا
(وَمَنْ قَرَأَ فِي الْعِشَاءِ فِي الْأُولَيَيْنِ السُّورَةَ وَلَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ لَمْ يُعِدْ فِي الْأُخْرَيَيْنِ، وَإِنْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا قَرَأَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ الْفَاتِحَةَ وَالسُّورَةَ وَجَهَرَ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵀ لَا يَقْضِي وَاحِدَةً مِنْهُمَا لِأَنَّ الْوَاجِبَ إذَا فَاتَ عَنْ وَقْتِهِ لَا يُقْضَى إلَّا بِدَلِيلٍ.
ــ
[العناية]
عَلَى وَفْقِ الْأَدَاءِ، وَفِي الدَّاءِ الْمُنْفَرِدِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْمُخَافَتَةِ وَالْجَهْرُ أَفْضَلُ كَذَلِكَ فِي الْقَضَاءِ، وَأَمَّا تَعْلِيلُ الْمُصَنِّفِ فَتَقْرِيرُهُ أَنَّ الْجَهْرَ إمَّا أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا أَوْ جَائِزًا، وَسَبَبُ الْأَوَّلِ الْجِمَاعُ وَالْفَرْضُ هَاهُنَا عَدَمُهُ، وَسَبَبُ الثَّانِي الْوَقْتُ وَالْفَرْضُ عَدَمُهُ فَتَعَيَّنَ الْإِخْفَاءُ، وَمُنِعَ بِأَنَّ السَّبَبَ لَيْسَ بِمُنْحَصِرٍ فِي ذَلِكَ لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُوَافَقَةُ الْقَضَاءِ الْأَدَاءَ سَبَبًا لِلْجَوَازِ أَيْضًا فِي حَقِّ الْمُنْفَرِدِ.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ سَبَبَيْ الْجَهْرِ ثَابِتٌ بِالْإِجْمَاعِ وَقَدْ انْتَفَى كُلُّ مِنْهُمَا فَيَنْتَفِي الْحُكْمُ، وَأَمَّا مُوَافَقَةُ الْقَضَاءِ الْأَدَاءَ فَلَيْسَ عَلَى سَبَبِيَّتِهَا إجْمَاعٌ وَلَا نَصٌّ يَدُلُّ عَلَيْهَا فَجَعْلُهَا سَبَبًا يَكُونُ إثْبَاتَ سَبَبٍ بِالرَّأْيِ ابْتِدَاءً، وَهُوَ يَنْزِعُ إلَى الشَّرِكَةِ فِي وَضْعِ الشَّرْعِ وَذَلِكَ بَاطِلٌ، وَلَعَلَّ هَذَا حَمْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْحُكْمِ بِكَوْنِهِ حَتْمًا هُوَ الصَّحِيحُ، فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ هُوَ الصَّحِيحُ هُوَ الصَّحِيحُ دِرَايَةً لَا رِوَايَةً، فَإِنَّ أَكْثَرَ الرِّوَايَاتِ عَلَى الْجَوَازِ كَمَا ذَكَرْنَا آنِفًا.
(وَمَنْ قَرَأَ فِي الْعِشَاءِ فِي الْأُولَيَيْنِ السُّورَةَ وَلَمْ يَقْرَأْ الْفَاتِحَةَ لَمْ يُعِدْ فِي الْأُخْرَيَيْنِ وَإِنْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا قَرَأَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ الْفَاتِحَةَ وَالسُّورَةَ وَجَهَرَ) يَعْنِي بِهِمَا عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا نَذْكُرُهُ (وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يَقْضِي وَاحِدَةً مِنْهُمَا)؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاجِبٌ، وَلِهَذَا لَوْ تَرَكَ إحْدَاهُمَا سَاهِيًا وَجَبَ عَلَيْهِ سَجْدَةُ السَّهْوِ وَقَضَاهَا فِي الشَّفْعِ الثَّانِي أَوْ لَمْ يَقْضِ، وَالْوَاجِبُ إذَا فَاتَ عَنْ وَقْتِهِ لَا يُقْضَى إلَّا بِدَلِيلٍ، وَهُوَ لَيْسَ بِمَوْجُودٍ؛ لِأَنَّ الدَّلِيلَ هُوَ أَنْ يَكُونَ مَا لَهُ مَشْرُوعًا لِيُصْرَفَ إلَى مَا عَلَيْهِ، وَالسُّورَةُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ

1 / 328