Cinaya Sharh Hidaya
العناية شرح الهداية
Editorial
شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر
Edición
الأولى
Año de publicación
1389 AH
Ubicación del editor
لبنان
آمِينَ وَيَقُولُهَا الْمُؤْتَمُّ) لِقَوْلِهِ ﵊ «إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا» وَلَا مُتَمَسَّكَ لِمَالِكٍ ﵀ فِي قَوْلِهِ ﵊ «إذَا قَالَ الْإِمَامُ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا آمِينَ» مِنْ حَيْثُ الْقِسْمَةُ لِأَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ فَإِنَّ الْإِمَامَ يَقُولُهَا قَالَ (وَيُخْفُونَهَا) لِمَا رَوَيْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَلِأَنَّهُ دُعَاءٌ فَيَكُونُ مَبْنَاهُ عَلَى الْإِخْفَاءِ،
ــ
[العناية]
آمِينْ) وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ نَفْيًا لِشُبْهَةِ الْقِسْمَةِ الَّتِي يَقْتَضِيهَا ظَاهِرُ الْحَدِيثِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﷺ «إذَا قَالَ الْإِمَامُ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا آمِينَ» كَمَا هُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ؛ لِأَنَّهُ ﵊ قَالَ فِي آخِرِهِ «فَإِنَّ الْإِمَامَ يَقُولُهَا» أَيْ كَلِمَةَ آمِينَ (وَيُخْفُونَهَا) أَيْ الْإِمَامُ وَالْمُقْتَدُونَ (لِمَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ) يُرِيدُ بِهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَرْبَعٌ يُخْفِيهِنَّ الْإِمَامُ، وَذَكَرَ مِنْهَا التَّعَوُّذَ وَالتَّسْمِيَةَ وَآمِينَ (وَلِأَنَّهُ دُعَاءٌ فَيَكُونُ مَبْنَاهُ عَلَى الْإِخْفَاءِ) كَمَا فِي خَارِجِ الصَّلَاةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف: ٥٥] قِيلَ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَقُولُهَا أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ دَاعٍ وَالدَّاعِي لَا يُؤَمِّنُ فَكَيْفَ يَسْتَقِيمُ الْقَوْلُ بِإِخْفَائِهَا. وَأُجِيبَ بِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ عَرَفَ أَنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ لَا يَأْخُذُونَ بِقَوْلِهِ لِحُرْمَةِ قَوْلِ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ فَفَرَّعَ الْجَوَابَ عَلَى قَوْلِهِمَا كَمَا فِي بَابِ الْمُزَارَعَةِ عَلَى مَا سَيَجِيءُ وَالْحَقُّ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَأَمَّا عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَمَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ فَإِنَّهُ يَقُولُهُمَا وَيُخْفِيهَا وَهُوَ مَذْهَبُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ.
قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: تَرَكَ النَّاسُ الْجَهْرَ بِالتَّأْمِينِ وَمَا تَرَكَهَا إلَّا لِعِلْمِهِمْ بِالنَّسْخِ، وَالْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ الدَّاعِي لَا يُؤَمِّنُ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ فَإِنَّ التَّأْمِينَ دُعَاءٌ بِإِجَابَةِ الدُّعَاءِ الْأَوَّلِ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ الدَّاعِي
1 / 295