272

Cinaya Sharh Hidaya

العناية شرح الهداية

Editorial

شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر

Edición

الأولى

Año de publicación

1389 AH

Ubicación del editor

لبنان

Regiones
Egipto
Imperios y Eras
Mamelucos
عَلَّقَ التَّمَامَ بِالْفِعْلِ قَرَأَ أَوْ لَمْ يَقْرَأْ.
قَالَ (وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ سُنَّةٌ) أَطْلَقَ اسْمَ السُّنَّةِ، وَفِيهَا وَاجِبَاتٌ كَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ
ــ
[العناية]
وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ، فَالْقَعْدَةُ وَاجِبٌ: أَيْ فَرْضٌ. فَإِنْ قِيلَ هَذَا خَبَرُ وَاحِدٍ وَهُوَ بِصَرَاحَتِهِ لَا يُفِيدُ الْفَرْضِيَّةَ فَكَيْفَ مَعَ هَذَا التَّكَلُّفِ الْعَظِيمِ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] مُجْمَلٌ، وَخَبَرُ الْوَاحِدِ لَحِقَ بَيَانًا بِهِ، وَالْمُجْمَلُ مِنْ الْكِتَابِ إذَا لَحِقَهُ الْبَيَانُ الظَّنِّيُّ كَانَ الْحُكْمُ بَعْدَهُ مُضَافًا إلَى الْكِتَابِ لَا إلَى الْبَيَانِ فِي الصَّحِيحِ، وَقَدْ قَرَّرْنَا ذَلِكَ فِي التَّقْرِيرِ. لَا يُقَالُ: فَلْيَكُنْ الْأَمْرُ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ كَذَلِكَ فَتَكُونُ وَاجِبَةً؛ لِأَنَّ نَصَّ الْقِرَاءَةِ لَيْسَ بِمُجْمَلٍ بَلْ هُوَ خَاصٌّ، فَتَكُونُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ نَسْخًا بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ. وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ إنْ كَانَ مُتَلَقًّى بِالْقَبُولِ جَازَ إثْبَاتُ الرُّكْنِيَّةِ بِهِ فَأَوْلَى أَنْ يَجُوزَ إثْبَاتُ الْفَرْضِيَّةِ؛ لِأَنَّ دَرَجَةَ الرُّكْنِيَّةِ أَعْلَى، وَقَدْ ثَبَتَتْ رُكْنِيَّةُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ بِقَوْلِهِ ﵊ «الْحَجُّ عَرَفَةَ» وَالْوُقُوفُ مُعْظَمُ أَرْكَانِ الْحَجِّ لَا مَحَالَةَ، وَالْمُصَنِّفُ جَعَلَ الْقَعْدَةَ الْأَخِيرَةَ مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ حَيْثُ ذَكَرَهَا فِيهَا فَجَازَ أَنْ يَثْبُتَ بِخَبَرٍ تَلَقَّى بِالْقَبُولِ.
قَالَ (وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ سُنَّةٌ) أَيْ مَا سِوَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْفَرَائِضِ فَهُوَ سُنَّةٌ (أَطْلَقَ) يَعْنِي الْقُدُورِيَّ (اسْمَ السُّنَّةِ وَفِيهَا وَاجِبَاتٌ كَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ إلَخْ) فَلَا يَكُونُ إطْلَاقًا صَحِيحًا، وَالْعُذْرُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَتَسْمِيَتُهَا سُنَّةٌ فِي الْكِتَابِ: أَيْ الْقُدُورِيِّ لِمَا أَنَّهُ ثَبَتَ وُجُوبُهَا بِالسُّنَّةِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَاجِبِ هُنَا مَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ بِدُونِهِ وَيَجِبُ بِتَرْكِهِ سَاهِيًا سَجْدَتَا السَّهْوِ، وَبِالسُّنَّةِ مَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِطَرِيقِ الْمُوَاظَبَةِ وَلَمْ يَتْرُكْهَا إلَّا لِعُذْرٍ كَالثَّنَاءِ وَالتَّعَوُّذِ وَتَكْبِيرَاتِ الرُّكُوعِ

1 / 276