Cinaya Sharh Hidaya
العناية شرح الهداية
Editorial
شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر
Edición
الأولى
Año de publicación
1389 AH
Ubicación del editor
لبنان
الْكَرَاهَةُ، حَتَّى لَوْ صَلَّاهَا فِيهِ أَوْ تَلَا سَجْدَةً فِيهِ فَسَجَدَهَا جَازَ لِأَنَّهَا أُدِّيَتْ نَاقِصَةً كَمَا وَجَبَتْ إذْ الْوُجُوبُ بِحُضُورِ الْجِنَازَةِ وَالتِّلَاوَةِ.
(وَيُكْرَهُ أَنْ يَنْتَفِلَ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ) لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ ﵊ نَهَى عَنْ ذَلِكَ.
ــ
[العناية]
فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ بِقَوْلِهِ وَلَا صَلَاةِ جِنَازَةٍ وَلَا سَجْدَةِ تِلَاوَةٍ هُوَ الْكَرَاهِيَةُ. يَعْنِي بِهِ نَفْيَ عَدَمِ الْجَوَازِ، بِخِلَافِ الْفَرَائِضِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ سِوَى عَصْرِ يَوْمِهِ، فَإِنَّ قَوْلَهُ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى آخِرِهِ مُجْرًى عَلَى حَقِيقَةِ عَدَمِ الْجَوَازِ. فَإِنْ قُلْت: فَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ مُسْتَعْمَلًا فِي عَدَمِ الْجَوَازِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْفَرَائِضِ وَفِي الْكَرَاهِيَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَهُوَ جَمْعٌ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ. قُلْت: يُقَدَّرُ الْفِعْلُ فِي الْمَعْطُوفِ بِمَعْنَى الْكَرَاهَةِ حَتَّى يَكُونَا مُرَادَيْنِ بِلَفْظَيْنِ وَلَا مَحْذُورَ فِيهِ، فَإِنْ قُلْت: فَمَاذَا تَفْعَلُ فِي الدَّلِيلِ وَهُوَ قَوْلُ عُقْبَةَ: نَهَانَا فَإِنَّهُ بِمَعْنَى عَدَمِ الْجَوَازِ وَبِمَعْنَى الْكَرَاهَةِ حِينَئِذٍ؟ قُلْت: حِكَايَةُ فِعْلٍ فَجَازَ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ مُكَرَّرًا فِي مَعْنَى عَدَمِ الْجَوَازِ مَرَّةً وَفِي مَعْنَى الْكَرَاهَةِ أُخْرَى، وَأَمَّا قَوْلُهُ: لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ مُتَنَاوِلًا لِلْفَرْضِ وَالنَّفَلِ جَمِيعًا فَإِنَّمَا يَسْتَقِيمُ عَلَى غَيْرِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَهُوَ أَنَّ النَّفَلَ أَيْضًا لَا يَجُوزُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَأَمَّا عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا شَرَعَ فِي التَّطَوُّعِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَلَوْ مَضَى عَلَيْهِ خَرَجَ عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ بِالشُّرُوعِ ذَكَرَهُ فِي نَوَادِرِ الْمَبْسُوطِ، وَكَذَا لَوْ قَطَعَهَا وَأَدَّاهَا فِي وَقْتٍ آخَرَ مَكْرُوهٌ مِثْلُهُ جَازَ وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ.
قَوْلُهُ: (وَيُكْرَهُ أَنْ يَتَنَفَّلَ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ ذَلِكَ) وَالْحَدِيثُ فِي الصَّحِيحَيْنِ. وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ غَيًّا
1 / 236