480

Cawasim Wa Qawasim

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

Editor

شعيب الأرنؤوط

Editorial

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Edición

الثالثة

Año de publicación

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

Ubicación del editor

بيروت

ويدل على بُطلانِ ذلك الكلام على ابنِ أبي الحديد أن صاحبَه روى عن أبي حنيفةَ جَرْح جَمَاعةٍ مِن الصحابة كأبي هريرة، ونحن نرى أبا حنيفة يحتجُّ بأحاديثهم (١) كما هو معروف في " مسنده " وكُتُبِ فقهه، وفِقه أصحابه.
ؤكذلك حديثُ أبي هُريرة متلقى بالقبولِ بينَ فِرَقِ الأمَّةِ.
أما الفقهاء وأهلُ الحديث، فمعلومٌ ذلك عنهم ضرورةً، وكذلك التابعون، فإنَّ الرواةَ عنه منهم بلغوا ثماني مئة، ولم تُنْكَرْ عليهم الرِّوايةُ عنه مع هذه الشُّهْرَةِ العظيمةِ.
وأما المعتزلة، فهم راجعون إلى الفقهاء، فإنهم شافعية وحنفية، والمنقولُ عنهم عدالة الصَّحابة إِلَّا مَنْ حاربَ عليًّا ﵇، ومن حارب متأولًا، قَبِلُوه، وإن فسَّقوه أيضًا، أو أكثرهم كما مضى، وكما يأتي في مسألة المتأولين مِن دعوى كثير منهم الإجماعَ على ذلك، وأبو هريرة لم يكن مِن محاربي علي ﵇ بالإجماع.
وأما الشيعة فهؤلاءِ مُحدِّثوهم يَرْوونَ حديثَ أبي هُريرة كالحاكم في " المستدرك "، والنسائي في " السنن "، وكُلّ مَنْ روى الحديثَ منهم حتى محمد ابن منصور المرادي (٢) في كتابه " علوم آل محمد" خرَّج حديثَه، واحتج به فيه،

= ولفظه في مسلم: " استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي ".
(١) وفي " مسنده " عدد غير قليل من الأحاديث من رواية أبي هريرة ﵁، منها حديث " من أكل ناسيًا، فليتم صومه " فقد ترك القياس، وأخذ به.
(٢) هو أبو جعفر محمد بن منصور المرادي الكوفي الزيدي المتوفّى سنة ٢٩٠ هـ، صاحب التآليف الكثيرة في التفسير والفقه والتاريخ. تراجم الرجال ٣٦، و" الفهرست " لابن النديم ص ٢٤٤.

2 / 53

Cawasim Wa Qawasim | Usul