309

Cawasim Wa Qawasim

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

Editor

شعيب الأرنؤوط

Editorial

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Edición

الثالثة

Año de publicación

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

Ubicación del editor

بيروت

ابن حزم من غير أن يَرْوِيه لها راوٍ، بل عَمِلُوا لأجل الخطِّ، وأنه منسوبٌ إلى رسول الله ﷺ.
وقال عبدُ الله بنُ زيد في كتاب " الدرر المنظومة ": لا خلاف أنه متى عَرَفَ خطَّه أو خطَّ أستاذه، وعلم أنه لا يكتُبُ إلا ما سَمعه، قُبلَتْ روايتُه، وإنما اختلفوا إذا ظَنَّ أنه خطُّه أو خطُّ أُستاذه، فمذهبُنا أنها تُقبل روايتُه، وهو مذهبُ طائفة من العلماء، واحتج بوجهين:
الأول: أن من بحث عن الأخبار، علم أنه ﵌ كان يكتُبُ إلى الآفاق، ويعمل على ما يأتيه مِن الكتب بالإسلامِ وغيره.
الثاني: أن الصحابة أجمعت على ذلك، فإن من عرف الأخبار، عَلِمَ ذلك عنهم، ولهذا عَمِلُوا على كتاب عمرو بن حزم مع ما فيه من الأحكام الكثِيرَة من النُّصُب والدِّياتِ وغيرِ ذلك.
وقال الرازي في " المحصول ": (١) ورابعها: أن لا يتذكَّر سماعَه، ولا قراءَته لما فيه، لكن يَظُنُّ ذلك لما يرى مِن خطه، ثم حكى الخلاف كما تقدَّم. ثم قال: لنا الإجماع والمعقول، أمَّا الإجماع، فهو أن الصحابة كانت تعمل على كُتُبِ رسولِ الله ﷺ نحو كتابه لِعمرو بنِ حَزْمٍ مِن غير أن يقال: إن راويًا رويَ ذلك الكتابَ لهم، وإنَّما عملوا لأجل الخطِّ، وأنه منسوبٌ إلى الرسول، فجاز مثله في سائر الرواة، وأما المعقولُ، فلأن الظنَّ هنا حاصل، والعمل بالظن واجب انتهى.
قلتُ: أكثرُ ما احتجَّ به من تقدَّم ذكرُه حديثَ عمرو بن حزم ويمكن

(١) الجزء الثاني القسم الأول ٥٩٦ - ٥٩٧.

1 / 339