350

Costumbres de los días

عوائد الأيام

Editor

مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية

Edición

الأولى

Año de publicación

1417 AH

ولا محكومين، فما الضرر عقلا في أن نكون في بعض أفعالنا مثلهم؟

فان قلت: ذلك لأجل أنهم ليسوا بمكلفين ولا محكومين، ونحن مكلفون و محكومون.

قلت: لا أفهم معنى ذلك: إن أردت أن أفعالهم ليس معرضا للرضي و عدمه، فقد اعترفت بامكانه، فلم لا يكون بعض أفعالنا كذلك؟ وان أردت أن هذا ليس تكليفا وحكما لهم، فلم لا نكون كذلك في بعض أفعالنا؟

وإن قلت: إنه ليس من شأنهم التكليف والحكم قلنا: إذا كان التكليف والحكم مجرد الرضى وعدمه، وهو يتحقق في حقهم، فلم ليس من شأنهم؟

والتحقيق: أن معنى عدم كونهم مكلفين: أنه سبحانه لم يجعل لأفعالهم حكما أصلا، ولم يقرره لهم. ومعنى كوننا مكلفين: أنه حمل علينا بعض الأمور، وقرر لنا بعض الأحكام، وأما أنه جعل لنا في جميع أفعالنا حكما، فلا دليل عقليا عليه أصلا.

وبالجملة: قبل حجية مطلق الظن أو بعض الظنون لا دليل قطعيا أصلا على بقاء الحكم في كل فعل من الافعال، ولا على بقاء أحكام غير المعلومات فان قلت: الاقتصار على المعلومات ورفع اليد عن غيرها يستلزم الخروج عن دين سيد المرسلين.

قلت: إن كنت من أهل التأمل أو كان لك قليل تحقيق، لم يصدر عنك مثل ذلك الكلام أما أولا: فلأني أقول: لم يظهر لي بعد أن سيد المرسلين أتى لي حال كوني بهذه الحالة غير المعلومات حكما، فكيف تقول: إن في رفع اليد عن غير المعلومات خروجا عن دينه، أثبت لي أولا حكما ودينا غير المعلومات، ثم قل هذا الكلام وأما ثانيا: فلانه ليت شعري هل كان حكم سيد المرسلين في كل واقعة غير

Página 372