573

Burhan Fi Culum Quran

البرهان في علوم القرآن

Editor

محمد أبو الفضل إبراهيم

Editorial

دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه

Edición

الأولى

Año de publicación

١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م

Regiones
Egipto
•
Imperios y Eras
Otomanos
عدل إلى وصف العذاب وأما فِي سَبَأٍ فَوَصَفَهَا لِعَدَمِ الْمَانِعِ مِنْ وَصْفِهَا وَالثَّانِي أَنَّ الَّذِي فِي السَّجْدَةِ وَصْفُ النَّارِ أَيْضًا وَذُكِرَ حَمْلًا عَلَى مَعْنَى الْجَحِيمِ وَالْحَرِيقِ وَالثَّالِثُ أَنَّ الَّذِي فِي السَّجْدَةِ فِي حَقِّ مَنْ يُقِرُّ بِالنَّارِ وَيَجْحَدُ الْعَذَابَ وَفِي سَبَأٍ فِي حَقِّ مَنْ يَجْحَدُ أَصْلَ النَّارِ وَالرَّابِعُ أَنَّهُ إِنَّمَا وَصَفَ الْعَذَابَ فِي السَّجْدَةِ لِأَنَّهُ لَمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُ النَّارِ مُضْمَرًا وَمُظْهَرًا عَدَلَ إِلَى وَصْفِ الْعَذَابِ لِيَكُونَ تَلْوِينًا لِلْخِطَابِ فَيَكُونَ أَنْشَطَ لِلسَّامِعِ بِمَنْزِلَةِ الْعُدُولِ مِنَ الْغَيْبَةِ إِلَى الخطاب
ومنه قوله تعالى: ﴿توفته رسلنا﴾ وقوله: ﴿تتوفاهم الملائكة﴾ وبين قوله: ﴿قل قل يتوفاكم ملك الموت﴾ وبين قوله: ﴿الله يتوفى الأنفس﴾ ﴿وهو الذي يتوفاكم بالليل﴾ وَجَمَعَ الْبَغَوِيُّ بَيْنَهَا لِأَنَّ تَوَفِّيَ الْمَلَائِكَةِ بِالْقَبْضِ وَالنَّزْعِ وَتَوَفِّيَ مَلَكِ الْمَوْتِ بِالدُّعَاءِ وَالْأَمْرِ يَدْعُو الْأَرْوَاحَ فَتُجِيبُهُ ثُمَّ يَأْمُرُ أَعْوَانَهُ بِقَبْضِهَا وَتَوَفِّيَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ خَلْقُ الْمَوْتِ فِيهِ
وَمِنْهُ قَوْلُهُ تعالى في البقرة: ﴿فاتقوا النار﴾ وفي سورة التحريم: ﴿نارا﴾ بِالتَّنْكِيرِ لِأَنَّهَا نَزَلَتْ بِمَكَّةَ قَبْلَ آيَةِ الْبَقَرَةِ فَلَمْ تَكُنِ النَّارُ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ مَعْرُوفَةً فَنَكَّرَهَا ثُمَّ نَزَلَتْ آيَةُ الْبَقَرَةِ بِالْمَدِينَةِ مُشَارًا بِهَا إِلَى مَا عَرَفُوهُ أَوَّلًا
وَقَالَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمنا﴾ وَفِي سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمنا﴾ لِأَنَّهُ فِي الدَّعْوَةِ الْأَوْلَى كَانَ مَكَانًا فَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَجْعَلَهُ بَلَدًا آمِنًا وَفِي الدَّعْوَةِ الثَّانِيَةِ كَانَ بَلَدًا غَيْرَ آمِنٍ فَعَرَّفَهُ وَطَلَبَ لَهُ الْأَمْنَ أَوْ كَانَ بَلَدًا آمِنًا وَطَلَبَ

2 / 64