Provision for the Unendowed and the Desire of the Voter
بلغة الساغب وبغية الراغب
Editor
بكر بن عبد الله أبوزيد
Editorial
وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد
Edición
الأولى
Ubicación del editor
المملكة العربية السعودية
بلغة الساغب
وبغية الراغب
تأليف
ابن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله بن تيمية
تحقيق
تقديم
من إصدارات
1
بسم الله الرحمن الرحيم
2
تقديم
معالي الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي
الشيخ محمد الحبيب ابن الخوجة
3
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه. أما بعد:
فإن طليعة مطبوعات مجمع الفقه الإسلامي هو كتاب: ((عقد الجواهر الثمينة في فقه عالم المدينة)) للعلامة ابن شاس المتوفى سنة ٦١٦ رحمه الله تعالى، المطبوع لأول مرة في ثلاثة أجزاء على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية أجزل الله مثوبته، ثم طبع المجمع كتاب: ((المدخل إلى فقه الإمام أحمد بن حنبل وتخريجات الأصحاب)) في جزئين، تأليف معالي رئيس مجلس المجمع الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد. والآن ينشر المجمع في سلسلة مطبوعاته كتابه الثالث: ((بلغة الساغب وبغية الراغب)) للعلامة فخر الدين محمد بن أبي القاسم محمد بن الخضر ابن تيمية المتوفى سنة ٦٢٢، في جزء واحد لأول مرة أيضاً. بتحقيق معالي رئيس مجلس المجمع الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد. وإن من عجيب الصدف أن يكون مؤلف هذا الكتاب معاصراً لمؤلف كتاب: ((عقد الجواهر)) في المذهب المالكي وأن يكون مسلكهما في التأليف على طريقة العلامة أبي حامد الغزالي المتوفى سنة (٥٠٥) في كتبه الثلاثة في المذهب الشافعي: ((البسيط)) و((الوسيط)) و((الوجيز)) التي بناها على الأنواع والتقاسيم فيما عقده في كل كتاب من: الكتب، والأبواب، والفصول، على الوجه المبين في مقدمة التحقيق الحافلة عن هذا الكتاب ((بلغة الساغب)) وعن مؤلفه: الفخر ابن تيمية الحنبلي رحمه الله، وقد قام محققه - أثابه الله - بتوثيق النص، وتحريره على رَسْم مؤلفه ما أمكنه ذلك، فجزاه الله خيراً على إحياء هذا الأثر النفيس، عسى الله أن ينفع به. والله ولي التوفيق.
محمد الحبيب ابن الخوجة
6
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المحقق
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده محمد وصحبه.
أما بعد:
فإن الإِمام فخر الدين أبا عبد الله محمد بن أبي القاسم الخضر بن محمد بن تيمية الحراني، الحنبلي، المولود سنة ٥٤٢، والمتوفى سنة ٦٢٢ شيخ حَرَّان، وعالمها، وخطيبها، المشتهر بلقب: ((خطيب حران)) قد ألَّف في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني المولود سنة ١٦٤ والمتوفى سنة ٢٤١ ثلاثة كتب: مطول، ومتوسط، ومختصر، على طريقة الإِمام الغزالي الشافعي، المتوفى سنة ٥٠٥ في كتبه الثلاثة في الفقه على مذهب الإمام الشافعي المولود سنة ١٥٠ والمتوفى سنة ٢٠٤، وهي: ((البسيط)) و((الوسيط)) و((الوجيز)) وكتب ((الفخر ابن تيمية)) هي:
((تخليص المطلب في تلخيص المذهب)) وهو أكبرها، ثم أوسطها: ((ترغيب القاصد في تقريب المقاصد))، ثم أصغرها: ((بلغة الساغب وبغية الراغب)) المشهور لدى الحنابلة باسم: ((البلغة)).
5
والفخر - رحمه الله تعالى - مع جلالته، وعلو قدره ومكانته، لم يطبع له كتاب قط، وكتابه: ((البلغة)) لم يطبع بعد، ولم نعثر على نسخة لأي من كتبه سوى: كتابه هذا: ((البلغة)).
والحنابلة من طبقة مؤلِّفه: طبقة المتوسطين إلى الآخر، يعتمدونه في مصنفاتهم، ويشدون به عضد ترجيحاتهم. وقد يسر الله الكريم بفضله العثور على نسخة خطية له حُزْتُ مصورتها، وهي بخطٍ فائق الحُسن، فقويت عزيمتي على الاشتغال بإخراجه مطبوعاً؛ لما فيه من تحرير الرواية في المذهب، والترجيح بين الروايات والتخريج عليها، مشيراً مؤلِّفه إليها بقوله: ((ويتخرج عليها))، وفي كلا المسلكين ترويض للمتفقه على كيفية الترجيح والتخريج، وجمع بين الطريقتين: المذهب حقيقة، والمذهب اصطلاحاً، فيترقي إلى: ((فقه الدليل))، وهو الحاكم على كل قول قديم أو جديد.
كما أن في إخراج هذا الأثر النفيس، إحياءً لذكر مؤلِّفه، وامتداداً للانتفاع بعلمه، ومن أسباب الدعاء له، غفر الله له ورحمه.
هذا وقد جعلت بين يدي الكتاب مبحثين: أحدهما في: التعريف بمؤلفه، والثاني: في التعريف بكتابه هذا: ((البلغة))، وعلى الله اعتمادي.
***
6
المبحث الأول
في ترجمة المؤلّف الفخر ابن تيمية
المتوفى سنة ٦٢٢، رحمه الله تعالی
حُظي هذا الإِمام بترجمته لدى عشرة من تلاميذه والآخذين عنه، هم:
ياقوت في: ((معجم البلدان: ٣١٣/١)) في حرف الباء (باجَدًا). وابن نقطة في: ((التقييد: ٥٣/١)). وابن المستوفي في: ((تاريخ إربل: ٩٦/١)). وابن الشعار، في: ((عقود الجمان: ٢٦٧/٦)). وابن النجار في: ((الذيل على تاريخ بغداد)) لكنه في قسم المحمدين المفقود. وابن الدبيئي في: ((الذيل)) الذي اختصره الذهبي باسم: ((المختصر المحتاج إليه من تاريخ ابن الدبيثي: ٢٦/١))، والمنذري في: ((التكملة ١٨٣/٣)) وأبو شامة في: ((ذيل الروضتين: ١٤٦)). والأبرقوهي في: ((المعجم)) لكن الورقة من أوله التي فيها ترجمته قد سقطت فلله الأمر من قبل ومن بعد. وابنه أبو محمد عبد الغني بن الفخر في جزء له عن والده في المنامات التي رؤيت له بعد وفاته - رحم الله الجميع - .
وباعتبار الفخر مفسراً تُرجم في كتاب: ((طبقات المفسرين))، منها: ((طبقات المفسرين)) للداودي: (١٤٤/٢ - ١٤٦). و((طبقات المفسرين: ٨٥ - ٨٦)) للسيوطي.
7
وباعتباره حنبلياً، ترجمه علماء الحنابلة في الكتب الخاصة بعلماء المذهب، منها:
((ذيل الطبقات: ١٥١/٢ - ١٦٢ لابن رجب، وهي أجمع ترجمة له وأطول. ومختصره: ٥٩ والمنهج الأحمد: ٣٥٦ للعليمي، و مختصره: ١٠٢. وابن مفلح في: المقصد الأرشد: ٤٠٦/٢ - ٤٠٨، و المدخل: ٢١٠ لابن بدران.
وباعتباره من أعلام الأمة، ووجوه العلماء، قل أن يخلو كتاب من كتب التراجم العامة من ترجمته، منها: تاريخ حران لمحاسن بن سلامة، و وفيات الأعيان: ٣٨٦/٤ - ٣٨٨ لابن خلكان، و تلخيص معجم الألقاب: ٣٢٢/٣/٤ لابن الفُوطي، وكتب الذهبي: دول الإِسلام: ٩٦/٢، والعبر: ٩٢/٥، وسير أعلام النبلاء: ٢٨٩/٢٢ - ٢٩١، والمختصر المحتاج إليه: ٤٧/١، وتاريخ الإِسلام: ٢٥ - ٢٦ ق. والصفدي في: الوافي بالوفيات: ٣٧/٣ - ٣٨. وابن كثير في: البداية والنهاية: ١٠٩/١٣ - ١١٠. وابن تغري بردي في: النجوم الزاهرة: ٣٦٢/٦ - ٣٦٣. وتاريخ ابن الفرات: ١/ق/٦٥. وابن العماد في: الشذرات: ١٠٢/٥ - ١٠٣. والقنوجي في: التاج المكلل: ١٢٤ - ١٢٩. والبغدادي في: إيضاح المكنون: ١٩٣/١، ٢٧٠، ٢٨٢. وزاده في: مصباح السعادة: ١٠٢/٢. والزركلي في: الأعلام: ١١٣/٦. وكحالة في: معجم المؤلفين: ٢٨١/٩)).
فهذه خمسة وثلاثون كتاباً، وقفت على ترجمته في المطبوع منها، وهي ثلاثون كتاباً، فاستخرجت من جميعها ترجمة وافية لهذا الإِمام، سبكتها
8
في قالب واحد، معنوناً موضوعاتها بعناوين تدل على عيون المعارف في ترجمته، ولم أترك من السياق منها سوى المنامات، والمرائي التي رؤيت له عند وبعد وفاته - رحمه الله تعالى - وقد ساق طرفاً مطولاً منها: الحافظ ابن رجب في: ((الذيل على طبقات الحنابلة))، والآن إلى سياق الترجمة:
جَرْءُ نَسَبِهِ:
هو الشيخ الإِمام العلامة المفتي الفقيه، المفسر، الواعظ الخطيب البارع، فخر الدين، أبو عبد الله: محمد بن أبي القاسم الخضر بن محمد الفقيه بن الخضر بن علي (١) بن عبد الله المعروف بابن تيمية، الباجَدَّاي، الحراني، الحنبلي، عالم حَرَّان، وشيخها، وخطيبها، وواعظها، ومفسرها، ومدرسها، صاحب الديوان: الخطب، والتفسير الكبير، وله النظم والنثر.
المنعوت بالفخر، والشهير بالفخر ابن تيمية، والشهير بأبي عبد الله محمد بن أبي القاسم الخضر. ويعرف بالباجَدَّاي، نسبة إلى قرية: ((بَاجَدًا)) - بالقصر - من قرى حَرَّان، كما ذكره تلامذته: ياقوت، وابن المستوفي، وابن الشعار.
ويقال: ((كفر جديا)) والنسبة إليها: ((الكفر الجدياني)).
ولادته:
سُئل عن مولده فقال: في أواخر شعبان من سنة ٥٤٢. وحدده بعضهم في الثامن والعشرين من شهر شعبان سنة ٥٤٢ بِحَرَّان.
(١) جاء في: ((المقصد الأرشد)): علي بن علي. وهو خطأ، فلعله تطبيع.
9
وفاته:
توفي - رحمه الله تعالى - بحران بعد عصر يوم الخميس، في اليوم الحادي عشر، وقيل: الخامس، وقيل: العاشر، من شهر صفر سنة ٦٢٢. وعند بعضهم سنة ٦٢١ وهو خطأ، وكانت وفاته عن ثمانين عاماً.
معنى هذه النسبة: ابن تيمية:
هذه النسبة أطلقت على أبيه الخضر، أو جده محمد الفقيه، وفي سببها ومعناها روايتان عن الفخر:
إحداهما: رواية ابن المستوفي: أنه سُئل عن «تيمية» ما معناه فقال: حج أبي أو جدي - الشك من ابن المستوفي - على درب تيماء، فرأى هناك جويرية قد خرجت من خبائها، ولما رجع وجد امرأته قد وضعت جارية، فلما رآها، قال: يا تيمية، كأنه يشبهها بتلك الجويرية، فلقبت بذلك. واقتصر على سياقها المنذري وابن خلكان.
الثانية: رواية ابن النجار، قال: ذكر لنا - أي الفخر - أن جده محمداً كانت أمه تُسمَّى تيمية، وكانت واعظة. ونص عليها ياقوت، ولم يذكر الرواية الأخرى. واقتصر على سياقها السيوطي.
وساق الروايتين: ابن رجب، والذهبي، ولم يرجحا، فالله أعلم.
بيت آل تيمية:
عن محمد الفخر، وأخيه عبد الله ابنا الخضر بن محمد، تفرع آل تيمية إلى دوحتي المجد المشهورتين في العلم منذ القرن السادس حتى مطلع القرن الثالث عشر الهجري، ومن ذرية عبد الله: شيخ الإسلام أحمد بن
10