Construyendo la Comunidad Islámica

بناء المجتمع الإسلامي

Editorial

دار الشروق للنشر والتوزيع والطباعة

Edición

الثالثة ١٤١٨هـ

Año de publicación

١٩٩٨م

Regiones
Egipto
المقدمة
مقدمة
...
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد، فإن لكل علم موضوع ومنهج، وموضوع علم الاجتماع هو الفهم العلمي للمجتمع من خلال دراسة الظواهر والنظم الاجتماعية دراسة علمية، بتطبيق المنهج العلمي الذي يقوم على طرح الفروض وتحقيقها تحقيقًا واقعيًا عن طريق الأساليب التاريخية والإحصائية والتجريبية، ودراسة الحالة والمقارنة. كل هذا بهدف الوقوف على السنن الاجتماعية والتاريخية أو القوانين التي أودعها الله تاريخ الإنسان ومجتمعه. كما يذهب المشتغلون بفلسفة العلم والمناهج، فإن الهدف من فهم الظواهر فهمًا علميًّا، هو إمكانية التنبؤ بها تمهيدًا للتحكم فيها بإذن الله، وهذا يعني أن الهدف النهائي من العلم لا بد أن يكون تطبيقًا، فالفهم والتوصل إلى القوانين مرحلة نظرية توصل إلى ميدان التطبيق لصالح الإنسان ومجتمعه.
وإذا كانت محاولات وأساليب الفهم النظري متفقًا عليها في مجال العلوم الطبيعية بين العلماء، ويظهر الخلاف بينهم في حال التطبيق، فإن الأمر مختلف في العلوم الاجتماعية، حيث إن الخلاف لا يظهر فقط عند مرحلة التطبيق، وإنما يظهر كذلك عند محاولات وأساليب الفهم النظري، بل وفي أساليب المعالجة المنهجية ذاتها. ومن هنا نجد مدارس واتجاهات وتيارات كثيرة ومتصارعة ومتناقضة، مطروحة في تراث علم الاجتماع، أبرزها التيار الوظيفي أو تيار التوازن وتيار

1 / 7

الصراع أو التيار المادي الجدلي. ونحن في مجتمعاتنا الإسلامية العربية، بحاجة إلى إعادة النظر في كل هذه التيارات المتصارعة التي ما زالت تدرس في جامعتنا، وإعادة النظر في فحصها من منظور نقدي، واستنادًا إلى الحقائق الواردة في القرآن الكريم والسنة، وإلى محاولات الفهم العلمي لواقعنا الاجتماعي من خلال دراسات واقعية هادفة وموجهة.
وقد تكفلت الشريعة الإسلامية بتقديم بناء متكامل للنظم الاجتماعية -أسرية واقتصادية وإدارية وعقابية وتربوية ... إلخ، التي تحقق النمو الروحي والعقلي والأخلاقي والاجتماعي للإنسان، وترقى به إلى مرتبة الخلافة عن الله ﷾ كما تحقق التقدم والنمو الاقتصادي والسياسي والعلمي والتكنولوجي للمجتمع الإسلامي، حتى تكتمل له أساليب القوة التي تمكنه من أداء رسالته الدينية القائمة على العدل والأخوة والمساواة، والدعوة إلى الله ﷾. وهذه النظم الاجتماعية الإسلامية تختلف بشكل جوهري عن النظم الاجتماعية الوضعية -سواء التاريخية أو المعاصرة، في أن مصدرها هو الخالق البارىء المصور الذي خلق الإنسان بجانبيه الترابي والروحي السامي، كما خلق حاجاته وتطلعاته. وخلق المجتمع والتاريخ بسننهما. هذه النظم الاجتماعية الإسلامية المتضمنة في الشريعة المنظمة لشئون الإنسان وإشباع حاجاته - تجمع بين المثالية والواقعية، أو قل إنها تحقق الواقعية الأخلاقية بالمفهوم الإسلامي الكريم - وقد وجدت مجالها للتطبيق العملي خلال فترة دولة المدينة وعصر الرسول -صلي الله عليه وسلم- وعصر الخلفاء الراشدين من بعده وخلال العصور الإسلامية المزدهرة. وإذا كانت النظم الاجتماعية الوضعية المتصارعة والمتناقضة قد أدت إلى ضياع الإنسان وسقوطه، وإلى تعاقب الأزمات والمشكلات، فإن الحل الأساسي يكمن في تطبيق شريعة الله.
وقد حاولت في الجزء الأول من كتابي هذا أن أعرض لمفهوم النظم في علم الاجتماع وأساليب دراستها سوسيولوجيًا، وللأسس البنائية للمجتمع

1 / 8

الإسلامي. ثم عرضت بعد ذلك لثلاثة نظم إسلامية محورية وهي: نظام الأسرة، ونظام التربية، والنظام الاقتصادي، مرجئًا بقية النظم إلى الأجزاء التالية من هذا الكتاب.
ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، ربنا ولا تحمل علينا إصرًا كما حملته على الذين من قبلنا، ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به، واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين.
أبها في ١٩/ ١/ ١٤٠١هـ
الموافق ٢٧/١١/١٩٨٠م
د. نبيل السمالوطي

1 / 9

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الطبعة الثانية
أقدم لزملائي وطلابي والدارسين والمشتغلين بقضايا المجتمع الإسلامي وعلم الاجتماع الإسلامي بفروعه المتعددة، الطبعة الثانية من "كتابي بناء المجتمع الإسلامي ونظمه" بعد أن نفدت الطبعة الأولى. وأجد لزامًا عليّ أن أقدم الطبعة الثانية مطورة منقحة، فقد أضفت في فصل "النظام التربوي في الدين الإسلامي الحنيف" فقرة عرضت فيها نماذج من الآراء التربوية عند المسلمين. وقد اقتصرت على عرض أهم الآراء والمرئيات التربوية عند أكبر علماء الكوفة في النصف الأول من القرن الثاني الهجري وهو الإمام أبو حنيفة، وعند أحد الباحثين المعاصرين وهو مالك بن نبي.
ولما كانت قضية تنمية المجتمعات وتحديثها من بين الموضوعات التي تحتل أهمية استراتيجية في كل العلوم الاجتماعية المعاصرة سواء على المستوى النظري والتوجهات الإيديولوجية، أو على المستوى التطبيقي، خاصة بالنسبة لدول العالم الثالث، فقد رأيت أن أقدم فصلًا يضاف إلى هذا الكتاب أعرض فيه لأهم قضايا التنمية والتحديث كما تتناولها العلوم الاجتماعية بشكل عام وعلم الاجتماع بشكل خاص، وأوضح فيه أهم أبعاد ومداخل التنمية المتصارعة في الفكر الاجتماعي، وأقدم المدخل الإسلامي المقترح للتنمية بوصفه مدخلًا متوازنًا متكاملًا شموليًا ينطلق من منطلقات إيمانية سواء على مستوى الدافعية أو التوجهات أو السلوك ويحقق التكامل في

1 / 11

التنمية بين الجوانب الروحية والعقلية والمادية ويركز على رعاية الإنسان بوصفه خليفة الله في أرضه، خلق لأداء رسالة معينة أرادها له الخالق ﷾. وقد وضحت الأسس الشرعية لهذا المدخل بوصفه يستند إلى الشريعة الإسلامية على كل المستويات الأسرية والاقتصادية والتربوية والقيمية والسلوكية والسياسية والدولية ... إلخ. أما بالنسبة لبقية الفصول فقد بقيت كما هي، وأسأل الله العلي القدير أن يتقبل السادة القراء هذا الكتاب بقبول حسن.
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
د. نبيل السمالوطي

1 / 12

فهرس
أولا: مقدمة الكتاب ٧
مقدمة الطبعة الثانية ١١
الفصل الاول: الأسس البنائية للمجتمع الإسلامي ١٩-٥٠
١-مقدمة ٢١
٢-العقيدة بين المفهوم الإسلامي والمفاهيم المعارضة ٢٣
٣-المفهوم القرآني للعقيدة ٢٧
٤-الفكر الاجتماعي الإسلامي ٣٠
٥-أهداف الشريعة الإسلامية ٣٣
٦-أسس العلاقات الاجتماعية الصالحة ٣٥
٧-العلاقة بين العقيدة والشريعة ٤٨
٨- مصادر الفصل الأول ٥٠
الفصل الثاني: الدراسة السوسيولوجية للنظم الاجتماعية ٥١-٧٤
١- مقدمة حول مفهوم النظم الاجتماعية ٥٣
٢- تعريف النظام الاجتماعي ٥٦
٣- خصائص النظم الاجتماعية ٥٩
٤- أنواع النظم الاجتماعية ٦٣
٥- أهداف النظم الاجتماعية ٦٧
٦- تصنيف النظم الاجتماعية ٦٨
٧- أهمية الدراسة العلمية للنظم الاجتماعية ٧٢

1 / 13

٨- النظم وأوزانها داخل البناء الاجتماعي ٧٣
٩- مصادر الفصل الثاني ٧٤
الفصل الثالث: النظام العائلي: ٧٥-١٠٨
١- الأسرة: أهميتها ووظائفها ٧٧
٢- أسس بناء الأسرة ٨٠
أ- التعرف والاختيار.
ب- الرضا الذاتي الكامل.
ج- الكفاءة.
د- المهر.
٣- الحقوق والواجبات الزوجية ٨٣
٤- نظام الأدوار والمراكز الأسرية -الحقوق والواجبات ٨٧
أ - حقوق الزوجة "مركزها" وواجباتها "دورها"
ب- حقوق الزوج وواجباته.
ج- حقوق الأبناء.
٥- نظام المحرمات من النساء في الإسلام ٩٣
أ- بسبب القرابة.
ب- بسبب المصاهرة.
ج- بسبب الرضاع.
٦- نظام التحريم على سبيل التأقيت ٩٦
٧- النظام الإسلامي لمواجهة الخلافات والمشكلات الأسرية ٩٦
٨- النظام الإسلامي لإنهاء العلاقات الزوجية مع محاولات العلاج١٠١
٩- الإسلام وقضية تعدد الزوجات ١٠٣
١٠- مصادر الفصل الثالث ١٠٨
الفصل الرابع: النظام التربوي ١٠٩-١٨١
١- مقدمة ١١١
٢- نماذج قرآنية للتربية ١١٨
٣- نماذج من أقوال الرسول ﵊ ١٢١
٤- أهداف التربية الإسلامية ١٢١
٥- ميادين التربية الإسلامية ١٢٣
أ- الميدان الأول: تلاوة الآيات.

1 / 14

ب- الميدان الثاني: التزكية بجوانبها المختلفة.
ج-الميدان الثالث: تعليم الكتاب.
د- الميدان الرابع: تعليم الحكمة.
٦- أهم الأسس العامة التي تقوم عليها التربية الإسلامية ١٣٥
٧- أساليب التربية الإسلامية ١٤١
٨- التربية الإسلامية وقضية الصحة النفسية ١٥٥
٩- مؤشرات الصحة النفسية بالمفهوم الإسلامي ١٥٩
١٠- مبادئ التعلم في التصور الإسلامي للتربية ١٦٣
١١- نماذج من الآراء التربوية عند المسلمين ١٧١
١٢- مصادر الفصل الرابع ١٨٠
الفصل الخامس: النظام الاقتصادى ١٨٣-٢٨٣
١- مقدمة ١٨٥
٢- المنظور الإسلامي للمال والثروة المالية ١٨٦
٣- أساليب تحصيل الثروة المادية ١٨٦
٤- دعوة الإسلام إلى الاستثمار ١٨٩
٥-الأسس البنائية للاقتصاد الإسلامي ١٩٢
٦-نظام الملكية في الإسلام ١٩٩
- مقدمة حول موقف الإسلام من الملكية الخاصة.
- واجبات التملك.
- ضوابط الملكية الخاصة.
- أساليب اكتساب الملكية وموقف الإسلام منها:
١- الكسب بالانتظار.
٢- العمل.
٣- المخاطرة.
٤- الزراعة وإحياء الأرض الموات.
٥- العقود الناقلة للملكية.
٦- الميراث والوصايا.
٧- نظام المعاملات المالية في الإسلام ٢٣٣
٨- علاقات العمل في الإسلام ٢٤٠
٩- الواقعية الاقتصادية -تكافؤ الفرص وتفاوت الثروات -
في مقابل المثاليات والمادية المتطرفة ٢٤٣

1 / 15

١٠- العدالة الاقتصادية في الإسلام ٢٤٥
١١- أسلوب مواجهة المشكلات الاقتصادية.٢٤٩
أولًا: مواجهة مشكلة الفقر.
ثانيًا: مواجهة التمايز والصراع الطبقي.
ثالثًا: مواجهة مشكلة البطالة.
١٢- تحقيق الاستقلال الاقتصادي للمجتمع الإسلامي ٢٦١
١٣- التوجيه الاقتصادي في الإسلام ٢٦٢
١٤- الوظائف الاقتصادية للدولة ٢٦٤
١٥- مسئولية الدولة عن الأموال العامة ٢٦٨
١٦- مسئولية الدولة عن الضمان الاجتماعي ٢٦٩
١٧- الملكية العامة وضوابطها ٢٧١
١٨- الفكر الاقتصادي في التراث الإسلامي -ابن خلدون- ٢٧٥
١٩- مصادر الفصل الخامس ٢٨١
الفصل السادس: قضايا التحديث والتنمية في علم الاجتماع
مع طرح مدخل إسلامي مقترح ٢٨٥-٣٤٨
١- مقدمة حول دراسات التنمية والتحديث
في علم الاجتماع ٢٨٩
٢- التحديث وارتباطه بالتصنيع ٢٨٩
٣- التحديث والتغير الاجتماعي ٢٩٥
٤- التحديث الحضاري -شروطه- مداخله -معوقاته ٣٠١
٥- اتجاهات دراسة التحديث في الدول النامية ٣٠٤
- تحديث البناء الاجتماعي ٣٠٤
- التحديث الفردي أو السيكولوجي ٣٠٤
٦- التحديث الفردي وقضية الالتزام الجماهيري
بقضايا المجتمع والتنمية ٣٠٩
٧- نماذج من المعوقات الإستراتيجية أمام تحديث
الدول النامية ٣١٢
٨- التحديث والتنمية -العلاقة بينهما- أبعاد التنمية ٣١٧
- مداخل دراسة التنمية الاجتماعية الشاملة ٣١٧
٩- المدخل الإسلامي المقترح لدراسة وفهم التنمية ٣٢٢
١٠- أبعاد التنمية الاجتماعية المتكاملة في الإسلام ٣٢٣
- البعد الفكري والعقائدي والبعد التفسيري

1 / 16

للإنسان والمجتمع ٣٢٤
- البعد الاقتصادي والتنمية الاقتصادية ٣٢٤
- بعد علاقات العمل والتنمية المهنية ٣٣٢
- البعد التعليمي والتنمية التربوية ٣٣٨
- البعد النفسي وبناء الشخصية ٣٣٨
- البعد الصحي والتنمية الصحية ٣٣٩
- البعد الاجتماعي والتنمية القيمية -وحقوق الإنسان ٣٣٩
- البعد الإداري والتنمية الإدراية ٣٤٠
- البعد السياسي والتنمية السياسية ٣٤١
- البعد الدولي والعلاقات الاقتصادية والاجتماعية،
الدولة الصحيحة ٣٤٢
١١- مصادر الفصل السادس ٣٤٥

1 / 17