258

Los Mares Abundantes en las Ciencias del Más Allá

البحور الزاخرة في علوم الآخرة

Editor

عبد العزيز أحمد بن محمد بن حمود المشيقح

Editorial

دار العاصمة للنشر والتوزيع

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Ubicación del editor

الرياض - المملكة العربية السعودية

Géneros
Hanbali
•
•
Imperios y Eras
Otomanos
"إني أوتيتُ الكتابَ ومثلَهُ معه" (١).
قال: وأما الجوابُ المُفصَّلُ: فهو أنّ نعيمَ الروح وعذابَه، مذكورٌ في القرآن، في مواضعَ، فمنها: قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ﴾ [الأنعام: ٩٣] الآية، وهذا خطابٌ لهم عندَ الموتِ قطعًا، وقد أخبرتِ الملائكةُ وهم الصادقونَ أنهم حينئذ يجزَوْنَ ﴿عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الأنعام: ٩٣] (٢) ولو تأخر عنهم ذلك إلى انقضاء الدنيا لمَا صحَّ أنْ يُقال لهم اليومَ تجُزون عذابَ الهُونِ، وقوله: ﴿فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا﴾ [غافر: ٤٥] الآية فَذَكَر عذاب [الدار] ذكرًا صريحًا، لا يحتملُ غيره ومنها قوله تعالى: ﴿فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (٤٥) يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤٦)﴾ [الطور: ٤٥ - ٤٦] انتهى كلامه.
وأخرجَ البخاريُّ عن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسولُ الله ﷺ يدعو: "اللهم إني أعوذُ بكَ من عذاب القبر" (٣).
قلتُ: وَذكرَ الحافظُ ابن رجب في "أهوال القَبور" أنَّ عَذابَ

(١) حديث صحيح، رواه أحمد ٤/ ١٣٠، وأبو داود (٣٨٠٤) و(٤٦٠٤).
(٢) في هامش الأصل: بعد قوله أنهم حينئذ يجزوْن عذاب الهون أن يُقال: بما كانوا يقولون على الله غير الحق وكانوا عن آياته يستكبرون خاصة وأنه لم يقل: وقد قال الله تعالى، فهو من كلامه: أى المؤلف، وما بين القوسين لعله النار.
(٣) البخاري (١٣٧٧).

1 / 227