تملقوني، فبي حلفت إذا وردوا القيامة عَلَيَّ أن أسفر لهم عن وجهي] (*) وأمنحهم رياض قدسي".
ورويت هذه القصة من وجه آخر عن أحمد [بن أبي الحواري] (١) عن أبي سليمان، وفي أولها زيادة وهي: أن الله -تعالى- ينزل في كل ليلة إِلَى سماء الدُّنْيَا فيقول: كذب من ادعى محبتي، فإذا جنه الليل نام عني، كيف ينام (محب) (٢) عن حبيبه؟ وأنا المطلع عليه، إذا قاموا جعلت أبصارهم في قلوبهم فكلموني عَلَى المخاطبة ... " وذكر الباقي بمعنى ما تقدم مختصرًا.
وروى "أبو نعيم" أيضًا بإسناده عن ذي النون أنَّه قال:
"لو رأيت أحدهم وقد قام إِلَى صلاته وقراءته، فلما وقف في محرابه واستفتح كلام سيده خطر عَلَى قلبه أن ذلك المقام هو المقام الَّذِي يقوم الناس فيه لرب العالمين، فانخلع قلبه وذهل عقله، فقلوبهم في ملكوت السماوات معلقة، وأبدانهم بين يدي الخالق عارية، وهمومهم بالفكر دائمة.
وبإسناده عن ذي النون أيضًا "أنَّه قال في وصفهم: يتلذذون بكلام الرحمن، ينوحون، به عَلَى أنفسهم نوح الحمام، فرحين في خلواتهم لا تفتر لهم جارحة في الخلوات، ولا تستريح لهم قدم تحت ستور الظلمات".
ومن طريق إسحاق السلولي [قال] (٢): حدثتني أم سعيد بن علقمة - وكانت طائية- قالت: "كان بيننا وبين داود الطائي جدار قصير، فكنت أسمع حنينه عامة الليل لا يهدأ (وكثيرًا ما) (٣) سمعته يقول في جوف الليل: اللهم همك عطل عَلَيَّ الهموم، وخالف بيني وبين السهاد، وشوقي إِلَى النظر إليك أوثق مني اللذات وحال بيني وبين الشهوات، فأنا في سجنك أيها الكريم
(*) إِلَى هنا انتهى السقط المشار إليه آنفًا من النسخة المخطوطة التي اعتمدت عليها في تحقيقي.
(١) من المطبوع.
(٢) في المطبوع: حبيب.
(٣) في المطبوع: ولربما.
3 / 346
محتويات الكتاب
الباب الثاني في بيان أن من أعظم المطالب وأهمها سؤال الله تعالى محبته على أكمل الوجوه وأتمها
الباب الخامس في استلذاذ المحبين بكلام محبوبهم وأنه غذاء قلوبهم وغاية مطلوبهم
الباب السابع في سهر المحبين وخلوتهم بمناجاة مولاهم الملك الحق المبين
الباب الثامن في شوق المحبين إلى لقاء رب العالمين
الباب الحادي عشر في شرف أهل الحب وأن لهم عند الله أعلى منازل القرب