El principio del diligente y el fin del economizador
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
Editor
فريد عبد العزيز الجندي
Editorial
دار الحديث
Año de publicación
1425 AH
Ubicación del editor
القاهرة
Regiones
•Marruecos
Imperios y Eras
Almorávides o al-Murābiṭūn
وَمَنْ قَاسَ عَلَى بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ غَيْرَهَا جَعَلَ الْفَضَلَاتِ كُلَّهَا مَا عَدَا فَضْلَتَيِ الْإِنْسَانِ غَيْرَ نَجِسَةٍ وَلَا مُحَرَّمَةٍ وَالْمَسْأَلَةُ مُحْتَمِلَةٌ، وَلَوْلَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِحْدَاثُ قَوْلٍ لَمْ يَتَقَدَّمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ فِي الْمَشْهُورِ، وَإِنْ كَانَتْ مَسْأَلَةً فِيهَا خِلَافٌ لَقِيلَ إِنَّ مَا يَنْتُنُ مِنْهَا وَيُسْتَقْذَرُ بِخِلَافِ مَا لَا يَنْتُنُ وَلَا يُسْتَقْذَرُ، وَبِخَاصَّةٍ مَا كَانَ مِنْهَا رَائِحَتُهُ حَسَنَةً لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى إِبَاحَةِ الْعَنْبَرِ وَهُوَ عِنْدَ أَكْثَرِ النَّاسِ فَضْلَةٌ مِنْ فَضَلَاتِ حَيَوَانِ الْبَحْرِ، وَكَذَلِكَ الْمِسْكُ، وَهُوَ فَضْلَةُ دَمِ الْحَيَوَانِ الَّذِي يُوجَدُ الْمِسْكُ فِيهِ فِيمَا يُذْكَرُ.
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي قَلِيلِ النَّجَاسَاتِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: فَقَوْمٌ رَأَوْا قَلِيلَهَا وَكَثِيرَهَا سَوَاءً، وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ الشَّافِعِيُّ. وَقَوْمٌ رَأَوْا أَنَّ قَلِيلَ النَّجَاسَاتِ مَعْفُوٌّ عَنْهُ، وَحَدُّوهُ بِقَدْرِ الدِّرْهَمِ الْبَغْلِيِّ، وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ أَبُو حَنِيفَةَ، وَشَذَّ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فَقَالَ: إِنْ كَانَتِ النَّجَاسَةُ رُبُعَ الثَّوْبِ فَمَا دُونَهُ جَازَتْ بِهِ الصَّلَاةُ.
وَقَالَ فَرِيقٌ ثَالِثٌ: قَلِيلُ النَّجَاسَاتِ وَكَثِيرُهَا سَوَاءٌ إِلَّا الدَّمَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَعَنْهُ فِي دَمِ الْحَيْضِ رِوَايَتَانِ، وَالْأَشْهَرُ مُسَاوَاتُهُ لِسَائِرِ الدِّمَاءِ.
وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ اخْتِلَافُهُمْ فِي قِيَاسِ قَلِيلِ النَّجَاسَةِ عَلَى الرُّخْصَةِ الْوَارِدَةِ فِي الِاسْتِجْمَارِ لِلْعِلْمِ بِأَنَّ النَّجَاسَةَ هُنَاكَ بَاقِيَةٌ، فَمَنْ أَجَازَ الْقِيَاسَ عَلَى ذَلِكَ اسْتَجَازَ قَلِيلَ النَّجَاسَةِ، وَلِذَلِكَ حَدُّوهُ بِالدِّرْهَمِ قِيَاسًا عَلَى قَدْرِ الْمَخْرَجِ، وَمَنْ رَأَى أَنَّ تِلْكَ رُخْصَةٌ، وَالرُّخَصُ لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا مَنَعَ ذَلِكَ.
وَأَمَّا سَبَبُ اسْتِثْنَاءِ مَالِكٍ مِنْ ذَلِكَ الدِّمَاءَ، فَقَدْ تَقَدَّمَ، وَتَفْصِيلُ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ النَّجَاسَاتِ عِنْدَهُ تَنْقَسِمُ إِلَى مُغَلَّظَةٍ وَمُخَفَّفَةٍ، وَأَنَّ الْمُغَلَّظَةَ هِيَ الَّتِي يُعْفَى مِنْهَا عَنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ، وَالْمُخَفَّفَةَ هِيَ الَّتِي يُعْفَى مِنْهَا عَنْ رُبُعِ الثَّوْبِ، وَالْمُخَفَّفَةُ عِنْدَهُمْ مِثْلُ أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ، وَمَا لَا تَنْفَكُّ مِنْهُ الطُّرُقُ غَالِبًا، وَتَقْسِيمُهُمْ إِيَّاهَا إِلَى مُغَلَّظَةٍ وَمُخَفَّفَةٍ حَسَنٌ جِدًّا.
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: اخْتَلَفُوا فِي الْمَنِيِّ: هَلْ هُوَ نَجِسٌ أَمْ لَا؟ فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ، مِنْهُمْ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّهُ نَجِسٌ، وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى أَنَّهُ طَاهِرٌ، وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَدَاوُدُ.
وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ فِيهِ شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا: اضْطِرَابُ الرِّوَايَةِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَذَلِكَ أَنَّ فِي بَعْضِهَا: «كُنْتُ أَغْسِلُ ثَوْبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْمَنِيِّ فَيَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ، وَإِنَّ فِيهِ لَبُقَعَ الْمَاءِ» .
1 / 88