El principio del diligente y el fin del economizador
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
Editor
فريد عبد العزيز الجندي
Editorial
دار الحديث
Año de publicación
1425 AH
Ubicación del editor
القاهرة
Regiones
•Marruecos
Imperios y Eras
Almorávides o al-Murābiṭūn
وَهُوَ بَعِيدٌ مِنْهَا، لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ أَكْبَرَ مِنْ قَوْسِ الرُّؤْيَةِ، وَإِنْ كَانَ يَخْتَلِفُ فِي الْكِبَرِ وَالصِّغَرِ فَبَعِيدٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يَبْلُغَ مِنَ الْكِبَرِ أَنْ يُرَى وَالشَّمْسُ بَعْدُ لَمْ تَغِبْ، وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي ذَلِكَ التَّجْرِبَةُ كَمَا قُلْنَا وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَلَا بَعْدَهُ، وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ مَغِيبُ الشَّمْسِ أَوْ لَا مَغِيبُهَا.
وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي حُصُولِ الْعِلْمِ بِالرُّؤْيَةِ: فَإِنَّ لَهُ طَرِيقَيْنِ: أَحَدُهُمَا الْحِسُّ، وَالْآخَرُ الْخَبَرُ.
فَأَمَّا طَرِيقُ الْحِسِّ: فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ أَبْصَرَ هِلَالَ الصَّوْمِ وَحْدَهُ أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ، إِلَّا عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ فَإِنَّهُ قَالَ: لَا يَصُومُ إِلَّا بِرُؤْيَةِ غَيْرِهِ مَعَهُ، وَاخْتَلَفُوا هَلْ يُفْطِرُ بِرُؤْيَتِهِ وَحْدَهُ؟ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ إِلَى أَنَّهُ لَا يُفْطِرُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُفْطِرُ، وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ، وَهَذَا لَا مَعْنَى لَهُ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﵊ قَدْ أَوْجَبَ الصَّوْمَ وَالْفِطْرَ لِلرُّؤْيَةِ، فَالرُّؤْيَةُ إِنَّمَا تَكُونُ بِالْحِسِّ، وَلَوْلَا الْإِجْمَاعُ عَلَى الصِّيَامِ بِالْخَبَرِ عَنِ الرُّؤْيَةِ لَبَعُدَ وُجُوبُ الصِّيَامِ بِالْخَبَرِ لِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَإِنَّمَا فَرَّقَ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ هِلَالِ الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ لِمَكَانِ سَدِّ الذَّرِيعَةِ أَنْ لَا يَدَّعِيَ الْفُسَّاقُ أَنَّهُمْ رَأَوُا الْهِلَالَ فَيُفْطِرُونَ وَهُمْ بَعْدُ لَمْ يَرَوْهُ، وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنْ خَافَ التُّهْمَةَ أَمْسَكَ عَنِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَاعْتَقَدَ الْفِطْرَ، وَشَذَّ مَالِكٌ فَقَالَ: مَنْ أَفْطَرَ وَقَدْ رَأَى الْهِلَالَ وَحْدَهُ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَقَطْ.
وَأَمَّا طَرِيقُ الْخَبَرِ: فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي عَدَدِ الْمُخْبِرِينَ الَّذِينَ يَجِبُ قَبُولُ خَبَرِهِمْ عَنِ الرُّؤْيَةِ فِي صِفَتِهِمْ: فَأَمَّا مَالِكٌ فَقَالَ: إِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَامَ وَلَا يُفْطَرَ بِأَقَلِّ مِنْ شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ الْمُزَنِيِّ: إِنَّهُ يُصَامُ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ عَلَى الرُّؤْيَةِ، وَلَا يُفْطَرُ بِأَقَلَّ مِنْ شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ كَانَتِ السَّمَاءُ مُغَيِّمَةً قُبِلَ وَاحِدٌ، وَإِنْ كَانَتْ صَاحِيَةً بِمِصْرٍ كَبِيرٍ لَمْ تُقْبَلْ إِلَّا شَهَادَةُ الْجَمِّ الْغَفِيرِ. وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ تُقْبَلُ شَهَادَةُ عَدْلَيْنِ إِذَا كَانَتِ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ: أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الشَّاهِدِينَ إِلَّا إِذَا كَانَتِ السَّمَاءُ مُغَيِّمَةً.
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ فِي الْفِطْرِ إِلَّا اثْنَانِ، إِلَّا أَبَا ثَوْرٍ فَإِنَّهُ لَمْ يُفَرِّقْ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ كَمَا فَرَّقَ الشَّافِعِيُّ.
وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمُ: اخْتِلَافُ الْآثَارِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَتَرَدُّدُ الْخَبَرِ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ أَوْ مِنْ بَابِ الْعَمَلِ بِالْأَحَادِيثِ الَّتِي لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْعَدَدُ.
أَمَّا الْآثَارُ: فَمِنْ ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ فَقَالَ: إِنِّي جَالَسْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَسَأَلْتُهُمْ، وَكُلُّهُمْ حَدَّثُونِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ
2 / 48