El principio del diligente y el fin del economizador
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
Editor
فريد عبد العزيز الجندي
Editorial
دار الحديث
Año de publicación
1425 AH
Ubicación del editor
القاهرة
Regiones
•Marruecos
Imperios y Eras
Almorávides o al-Murābiṭūn
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ ; اخْتَلَفُوا فِي التَّوْقِيتِ فِي الْغُسْلِ: فَمِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَهُ، وَمِنْهُمْ مَنِ اسْتَحْسَنَهُ وَاسْتَحَبَّهُ. وَالَّذِينَ أَوْجَبُوا التَّوْقِيتَ مِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَ الْوِتْرَ، أَيَّ وِتْرٍ كَانَ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ. وَمِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَ الثَّلَاثَةَ فَقَطْ، وَهُوَ أَبُو حَنِيفَةَ. وَمِنْهُمْ مَنْ حَدَّ أَقَلَّ الْوِتْرِ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: لَا يَنْقُصُ عَنِ الثَّلَاثَةِ، وَلَمْ يَحُدَّ الْأَكْثَرَ، وَهُوَ الشَّافِعِيُّ. وَمِنْهُمْ مَنْ حَدَّ الْأَكْثَرَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: لَا يَتَجَاوَزُ بِهِ السَّبْعَةَ، وَهُوَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. وَمِمَّنْ قَالَ بِاسْتِحْبَابِ الْوِتْرِ وَلَمْ يَحُدَّ فِيهِ حَدًّا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَأَصْحَابُهُ.
وَسَبَبُ الْخِلَافِ بَيْنَ مَنْ شَرَطَ التَّوْقِيتَ وَمَنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ بَلِ اسْتَحَبَّهُ: مُعَارَضَةُ الْقِيَاسِ لِلْأَثَرِ، وَذَلِكَ أَنَّ ظَاهِرَ حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ يَقْتَضِي التَّوْقِيتَ، لِأَنَّ فِيهِ: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ " وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ: " أَوْ سَبْعًا» .
وَأَمَّا قِيَاسُ الْمَيِّتِ عَلَى الْحَيِّ فِي الطَّهَارَةِ فَيَقْتَضِي أَنْ لَا تَوْقِيتَ فِيهَا كَمَا لَيْسَ فِي طَهَارَةِ الْحَيِّ تَوْقِيتٌ. فَمَنْ رَجَّحَ الْأَثَرَ عَلَى النَّظَرِ قَالَ بِالتَّوْقِيتِ. وَمَنْ رَأَى الْجَمْعَ بَيْنَ الْأَثَرِ وَالنَّظَرِ حَمَلَ التَّوْقِيتَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ.
وَأَمَّا الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي التَّوْقِيتِ، فَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ أَلْفَاظُ الرِّوَايَاتِ فِي ذَلِكَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ.
فَأَمَّا الشَّافِعِيُّ: فَإِنَّهُ رَأَى أَنْ لَا يَنْقُصَ عَنْ ثَلَاثَةٍ، لِأَنَّهُ أَقَلُّ وِتْرٍ نُطِقَ بِهِ فِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ، وَرَأَى أَنَّ مَا فَوْقَ ذَلِكَ مُبَاحٌ لِقَوْلِهِ ﵊: «أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ» .
وَأَمَّا أَحْمَدُ: فَأَخَذَ بِأَكْثَرِ وِتْرٍ نُطِقَ بِهِ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﵊: " أَوْ سَبْعًا ".
وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَصَارَ فِي قَصْرِهِ الْوِتْرَ عَلَى الثَّلَاثِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ كَانَ يَأْخُذُ الْغُسْلَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ: " ثَلَاثًا، يُغَسَّلُ بِالسِّدْرِ مَرَّتَيْنِ، وَالثَّالِثَةَ بِالْمَاءِ وَالْكَافُورِ ". وَأَيْضًا فَإِنَّ الْوِتْرَ الشَّرْعِيَّ عِنْدَهُ إِنَّمَا يَنْطَلِقُ عَلَى الثَّلَاثِ فَقَطْ.
وَكَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُغَسَّلَ فِي الْأَوْلَى بِالْمَاءِ الْقِرَاحِ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِالسِّدْرِ، وَفِي الثَّالِثَةِ بِالْمَاءِ وَالْكَافُورِ.
وَاخْتَلَفُوا إِذَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِهِ حَدَثٌ هَلْ يُعَادُ غُسْلُهُ أَمْ لَا؟ فَقِيلَ: لَا يُعَادُ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَقِيلَ يُعَادُ. وَالَّذِينَ رَأَوْا أَنَّهُ يُعَادُ اخْتَلَفُوا فِي الْعَدَدِ الَّذِي تَجِبُ بِهِ الْإِعَادَةُ إِنْ تَكَرَّرَ خُرُوجُ الْحَدَثِ، فَقِيلَ يُعَادُ الْغُسْلُ عَلَيْهِ وَاحِدَةً، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقِيلَ: يُعَادُ ثَلَاثًا. وَقِيلَ: يُعَادُ سَبْعًا. وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُزَادُ عَلَى السَّبْعِ شَيْءٌ.
وَاخْتَلَفُوا فِي تَقْلِيمِ أَظْفَارِ الْمَيِّتِ وَالْأَخْذِ مِنْ شِعْرِهِ، فَقَالَ قَوْمٌ: تُقَلَّمُ أَظْفَارُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ. وَقَالَ قَوْمٌ: لَا تُقَلِّمُ أَظْفَارُهُ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ شَعْرِهِ وَلَيْسَ فِيهِ أَثَرٌ.
وَأَمَّا سَبَبُ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ، فَالْخِلَافُ الْوَاقِعُ فِي ذَلِكَ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ،
1 / 244