El principio del diligente y el fin del economizador
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
Editor
فريد عبد العزيز الجندي
Editorial
دار الحديث
Año de publicación
1425 AH
Ubicación del editor
القاهرة
Regiones
•Marruecos
Imperios y Eras
Almorávides o al-Murābiṭūn
الْمَغْرِبَ إِلَى آخِرِ وَقْتِهَا، وَصَلَّى الْعِشَاءَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَمْرٌ مَقْطُوعٌ بِهِ عَلَى ذَلِكَ، بَلْ لَفْظُ الرَّاوِي مُحْتَمِلٌ.
وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي إِجَازَةِ الْقِيَاسِ فِي ذَلِكَ فَهُوَ أَنْ يُلْحَقَ سَائِرُ الصَّلَوَاتِ فِي السَّفَرِ بِصَلَاةِ عَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ، (أَعْنِي: أَنْ يُجَازَ الْجَمْعُ قِيَاسًا عَلَى تِلْكَ)، فَيُقَالُ مَثَلًا: صَلَاةٌ وَجَبَتْ فِي سَفَرٍ، فَجَازَ أَنْ تُجْمَعَ. أَصْلُهُ جَمْعُ النَّاسِ بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: (أَعْنِي جَوَازَ هَذَا الْقِيَاسِ) لَكِنَّ الْقِيَاسَ فِي الْعِبَادَاتِ يَضْعُفُ، فَهَذِهِ هِيَ أَسْبَابُ الْخِلَافِ الْوَاقِعِ فِي جَوَازِ الْجَمْعِ.
وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ (وَهِيَ صُورَةُ الْجَمْعِ) فَاخْتَلَفَ فِيهِ أَيْضًا الْقَائِلُونَ بِالْجَمْعِ (أَعْنِي: فِي السَّفَرِ) . فَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى أن الِاخْتِيَارَ أَنْ تُؤَخَّرَ الصَّلَاةُ الْأُولَى وَتُصَلَّى مَعَ الثَّانِيَةِ وَإِنْ جُمِعَتَا مَعًا فِي أَوَّلِ وَقْتِ الْأُولَى جَازَ، وَهِيَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ سَوَّى بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ: أَعْنِي أَنْ يُقَدِّمَ الْآخِرَةَ إِلَى وَقْتِ الْأُولَى أَوْ يَعْكِسَ الْأَمْرَ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَهِيَ رِوَايَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ مَالِكٍ، وَالْأُولَى رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ، وَإِنَّمَا كَانَ الِاخْتِيَارُ عِنْدَ مَالِكٍ هَذَا النَّوْعَ مِنَ الْجَمْعِ ; لِأَنَّهُ الثَّابِتُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَمَنْ سَوَّى بَيْنَهُمَا فَمَصِيرًا إِلَى أَنَّهُ لَا يُرَجِّحُ بِالْعَدَالَةِ: (أَعْنِي أَنَّهُ لَا تَفْضُلُ عَدَالَةٌ عَدَالَةً فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهَا)، وَمَعْنَى هَذَا أَنَّهُ إِذَا صَحَّ حَدِيثُ مُعَاذٍ وَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ كَمَا وَجَبَ بِحَدِيثِ أَنَسٍ إِذَا كَانَ رُوَاةُ الْحَدِيثَيْنِ عُدُولًا، وَإِنْ كَانَ رُوَاةُ أَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ أَعْدَلَ.
وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ (وَهِيَ الْأَسْبَابُ الْمُبِيحَةُ لِلْجَمْعِ)، فَاتَّفَقَ الْقَائِلُونَ بِجَوَازِ الْجَمْعِ عَلَى أَنَّ السَّفَرَ مِنْهَا، وَاخْتَلَفُوا فِي الْجَمْعِ فِي الْحَضَرِ وَفِي شُرُوطِ السَّفَرِ الْمُبِيحِ لَهُ، وَذَلِكَ أَنَّ السَّفَرَ مِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ سَبَبًا مُبِيحًا لِلْجَمْعِ أَيَّ سَفَرٍ كَانَ وَأَيِّ صِفَةٍ كَانَ، وَمِنْهُمْ مَنِ اشْتَرَطَ فِيهِ ضَرْبًا مِنَ السَّيْرِ، وَنَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِ السَّفَرِ، فَأَمَّا الَّذِي اشْتَرَطَ فِيهِ ضَرْبًا مِنَ السَّيْرِ فَهُوَ مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَجْمَعُ الْمُسَافِرُ إِلَّا أَنْ يَجِدَّ بِهِ السَّيْرُ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ وَهُوَ الشَّافِعِيُّ، وَهِيَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ، وَمَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ فَإِنَّمَا رَاعَى قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا عَجِلَ بِهِ السَّيْرُ» الْحَدِيثَ.
وَمَنْ لَمْ يَذْهَبْ هَذَا الْمَذْهَبَ فَإِنَّمَا رَاعَى ظَاهِرَ حَدِيثِ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا كَمَا قُلْنَا فِي نَوْعِ السَّفَرِ الَّذِي يَجُوزُ فِيهِ الْجَمْعُ.
فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هُوَ سَفَرُ الْقُرْبَةِ كَالْحَجِّ وَالْغَزْوِ، وَهُوَ ظَاهِرُ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هُوَ السَّفَرُ الْمُبَاحُ دُونَ سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَظَاهِرُ رِوَايَةِ الْمَدَنِيِّينَ عَنْ مَالِكٍ.
1 / 183