El principio del diligente y el fin del economizador
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
Editor
فريد عبد العزيز الجندي
Editorial
دار الحديث
Año de publicación
1425 AH
Ubicación del editor
القاهرة
Regiones
•Marruecos
Imperios y Eras
Almorávides o al-Murābiṭūn
وَهُوَ حُجَّةٌ لِقَوْلِ مَنْ أَوْجَبَ إِدْخَالَهَا فِي الْغَسْلِ ; لِأَنَّهُ إِذَا تَرَدَّدَ اللَّفْظُ بَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ وَجَبَ أَنْ لَا يُصَارَ إِلَى أَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ إِلَّا بِدَلِيلٍ، وَإِنْ كَانَتْ (إِلَى) فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَظَهَرَ فِي مَعْنَى الْغَايَةِ مِنْهَا فِي مَعْنَى (مَعَ) وَكَذَلِكَ اسْمُ الْيَدِ أَظَهَرُ فِيمَا دُونَ الْعَضُدِ مِنْهُ فِيمَا فَوْقَ الْعَضُدِ، فَقَوْلُ مَنْ لَمْ يُدْخِلْهَا مِنْ جِهَةِ الدَّلَالَةِ اللَّفْظِيَّةِ أَرَجَحُ، وَقَوْلُ مَنْ أَدْخَلَهَا مِنْ جِهَةِ هَذَا الْأَثَرِ أَبْيَنُ، إِلَّا أَنْ يُحْمَلَ هَذَا الْأَثَرُ عَلَى النَّدْبِ، وَالْمَسْأَلَةُ مُحْتَمِلَةٌ كَمَا تَرَى، وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ: إِنَّ الْغَايَةَ إِذَا كَانَتْ مِنْ جِنْسِ ذِي الْغَايَةِ دَخَلَتْ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ جِنْسِهِ لَمْ تَدْخُلْ فِيهِ.
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ مِنَ التَّحْدِيدِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَسْحَ الرَّأْسِ مِنْ فُرُوضِ الْوُضُوءِ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْقَدْرِ الْمُجْزِئِ مِنْهُ. فَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّ الْوَاجِبَ مَسْحُهُ كُلُّهُ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَبَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ مَسْحَ بَعْضِهِ هُوَ الْفَرْضُ، وَمِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ مَنْ حَدَّ هَذَا الْبَعْضَ بِالثُّلُثِ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَدَّهُ بِالثُّلُثَيْنِ، وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَحَدَّهُ بِالرُّبُعِ، وَحَدَّ مَعَ هَذَا الْقَدْرَ مِنَ الْيَدِ الَّذِي يَكُونُ بِهِ الْمَسْحُ، فَقَالَ: إِنْ مَسَحَهُ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ لَمْ يُجْزِهِ. وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَلَمْ يَحُدَّ فِي الْمَاسِحِ وَلَا فِي الْمَمْسُوحِ حَدًّا.
وَأَصْلُ هَذَا الِاخْتِلَافِ الِاشْتِرَاكُ الَّذِي فِي الْبَاءِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وَذَلِكَ أَنَّهَا مَرَّةً تَكُونُ زَائِدَةً مِثْلَ قَوْله تَعَالَى: ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ [المؤمنون: ٢٠] عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ " تُنْبِتُ " بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْبَاءِ مِنْ " أَنْبَتَ "، وَمَرَّةً تَدُلُّ عَلَى التَّبْعِيضِ مِثْلَ قَوْلِ الْقَائِلِ: أَخَذْتُ بِثَوْبِهِ وَبِعَضُدِهِ، وَلَا مَعْنَى لِإِنْكَارِ هَذَا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ (أَعْنِي كَوْنَ الْبَاءِ مُبَعِّضَةً) وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ مِنَ النَّحْوِيِّينَ.
فَمَنْ رَآهَا زَائِدَةً أَوْجَبَ مَسْحَ الرَّأْسِ كُلِّهِ ; وَمَعْنَى الزَّائِدَةِ هَاهُنَا كَوْنُهَا مُؤَكِّدَةً، وَمَنْ رَآهَا مُبَعِّضَةً أَوْجَبَ مَسْحَ بَعْضِهِ.
وَقَدِ احْتَجَّ مَنْ رَجَّحَ هَذَا الْمَفْهُومَ بِحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﵊ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى الْعِمَامَةِ» خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ.
وَإِنْ سَلَّمْنَا أَنَّ الْبَاءَ زَائِدَةٌ بَقِيَ هَاهُنَا أَيْضًا احْتِمَالٌ آخَرُ، وَهُوَ هَلِ الْوَاجِبُ الْأَخْذُ بِأَوَائِلِ الْأَسْمَاءِ أَوْ بِأَوَاخِرِهَا.
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ مِنَ الْأَعْدَادِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ مِنْ طَهَارَةِ الْأَعْضَاءِ الْمَغْسُولَةِ مَرَّةً مَرَّةً إِذَا أَسْبَغَ، وَأَنَّ الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِمَا، لِمَا صَحَّ «أَنَّهُ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً وَتَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ وَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا» وَلِأَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ يَقْتَضِي إِلَّا الْفِعْلَ مَرَّةً مَرَّةً (أَعْنِي الْأَمْرَ
1 / 19