Basic Introductions to the Sciences of the Quran
المقدمات الأساسية في علوم القرآن
Editorial
مركز البحوث الإسلامية ليدز
Edición
الأولى
Año de publicación
١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م
Ubicación del editor
بريطانيا
Géneros
•Occasions of Revelation
Etiquettes of Qur'an recitation
Qur'anic performance
Principles of Interpretation and Its Rules
The Revelation of the Qur'an and its Circumstances
History of Quranic Exegesis
The seven letters
Compilation and Recording of the Quran
Methods of the Exegetes
The Recitation
The Abrogating and Abrogated Verses of the Quran
The Meccan and the Medinan
Regiones
Irak
[مقدمة]
بسم الله الرّحمن الرّحيم
الحمد لله ربّ العالمين، وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله، صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا.
أمّا بعد ..
فإنّ أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمّد ﷺ، وشرّ الأمور محدثاتها، وكلّ محدثة بدعة، وكلّ بدعة ضلالة، وكلّ ضلالة في النّار.
لقد كانت الرّغبة لديّ في تحرير مقدّمات مهمّة تتّصل بالكتاب العزيز قديمة، وذلك على سبيل المشاركة في تقريب العلوم الأساسيّة لفهم الكتاب والسّنّة، دون بخس لما سبق به أهل العلم في هذا الباب، ولكن بمنهج محرّر يجمع بين صحيح النّقل وصريح العقل دون تكلّف، مجانب الاستدلال بالضّعيف من الأخبار، غير جار على المعتاد من التّقليد لا في المضمون ولا في الأسلوب، إذ لو كنّا مجرّد نقلة لكان الإبقاء على مؤلّفات الأقدمين أولى من تكلّف التّصنيف.
وعلوم القرآن أولى وأوّل ما يشمّر له أصحاب الهمم العالية، إذ هي مفاتيح سائر علوم الإسلام، ولا يحسن بالطّالب أن يقدّم عليها سواها
1 / 5
فيشتغل بحديث أو فقه أو غير ذلك، ولمّا يأخذ من علم القرآن قاعدته، وإنّي لأعجب من منتسب للعلم قد ذهب حظّه من علوم الكتاب، واقتصر سعيه على طرف من فتات المسائل، فاستبدل الّذي هو أدنى بالّذي هو خير، وأسوأ منه حالا من تدنّى تحصيله من ذلك إلى قدر لا يحسن معه تلاوة القرآن وهو يتصدّى لعظام الأمور!
وحيث لا يخفى أنّ علوم القرآن بمعناها العامّ لا حصر لها بأنواع معيّنة، فهو الكتاب الّذي قال الله تعالى فيه: وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْءٍ [النحل: ٨٩]، فإنّ الكلام فيها إنّما هو من حيث النّظر إلى معرفة مقدّمات أساسيّة ينبغي الإلمام بها لكلّ راغب في دراسة هذا الكتاب العزيز، توضّح مزاياه، وتحقّق إسناده، وتهدي إلى معرفته وفهمه.
ومن خلال الدّراسة تحصّل لي أنّ البحث في ذلك يتناول معرفة المقدّمات السّتّ التّالية:
المقدّمة الأولى: نزول القرآن.
المقدّمة الثّانية: حفظ القرآن.
المقدّمة الثّالثة: نقل القرآن.
المقدّمة الرّابعة: النّسخ في القرآن.
المقدّمة الخامسة: تفسير القرآن.
المقدّمة السّادسة: أحكام قراءة القرآن.
1 / 6
وربّما أدرجت مباحث أخرى في جملة (علوم القرآن) كالكلام على خصائصه وأسلوبه اللّغويّ، وأسلوب القصّة فيه، وقوانين الجدل والمناظرة، وطريقة وأنواع الأحكام فيه، وشبه ذلك، ممّا ينقسم إجمالا إلى ثلاثة أقسام:
أوّلها: مباحث تتّصل بإبراز الإعجاز في القرآن، وهذا ليس علما تطبيقيّا من علوم القرآن، وقد قدّمت بالتّنبيه على أهمّه، والمقصود الاعتناء بالعلوم التأصيليّة العامّة الّتي سمّيتها ب (المقدّمات) لتكون قاعدة لغيرها، لا بالإنشائيّات الأدبيّة.
وثانيها: مباحث تندرج تحت علم التّفسير، والّذي يعنينا هنا هو ذكر مقدّمة تحتوي على أصول عامّة في هذا الفنّ العظيم، فالقصّة القرآنيّة والمثل في القرآن مثلا ممّا يعرف من تفاصيل ذلك الفنّ، ولا ينبغي إدراجه تحت المقدّمات في علوم القرآن.
وثالثها: ما يتّصل بمباحث الأحكام، فمحلّه تأصيلا علم (أصول الفقه)، وتفريعا (الفقه)، وأخذه من هناك أولى، خصوصا وأنّ السّنّة تشارك القرآن في ذلك من كلّ وجه، إذ طبيعة الأحكام فيهما واحدة.
واستثنيت من ذلك (موضوع النّسخ) فجعلته إحدى هذه (المقدّمات)، مع مشاركة السّنّة للقرآن فيه، وذلك لما له من الصّلة بسلامة القرآن.
كذلك، ليس من مباحث علوم القرآن المحضة: علم النّحو، وعلم
1 / 7
الصّرف، وعلوم البلاغة، وإن اتّصلت به أو كان السّبب في وضعها وإنشائها؛ لأنّها صارت قوانين لعموم لغة العرب، واعتنى النّاس
بها على سبيل الاستقلال لهذه العلّة، فأغنت أبحاثها الخاصّة عن إقحامها في علوم القرآن المحضة.
فهذا الكتاب قد أتيت فيه على تحرير تلك المقدّمات، مع التّقديم بين يديها بتمهيد لبيان الاعتقاد في القرآن وأسمائه وتعريف السّورة والآية، ولبيان ما يعود إليه إعجازه.
والله ﵎ أسأل أن يتقبّل هذا الجهد منّي، وأن يرفعني به ووالديّ وأهل بيتي، ومن بذل جهدا في مراجعته، ومن كان سببا في نشره، إلى منازل أوليائه
المقرّبين، وأن ينفع به جميع من وقف عليه، هو وليّ ذلك والقادر عليه، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم.
وكتب أبو محمّد عبد الله بن يوسف الجديع في محرّم الحرام ١٤٢٢ هـ
***
1 / 8
تمهيد
القرآن وإعجازه
تعريف القرآن:
القرآن في لغة العرب: مصدر كالقراءة، ومعناه الجمع، وسمّي القرآن الّذي أنزل الله على محمّد ﷺ قرآنا؛ لأنّه يجمع السّور ويضمّها (١).
وهو اسم للكتاب العربي المنزل على محمّد ﷺ والمكتوب في المصاحف، المبتدأ بالبسملة فسورة الفاتحة، والمختتم بسورة النّاس.
وهو ذاته المكتوب في اللّوح المحفوظ، كما قال الله تعالى:
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ ٢١ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ٢٢ [البروج: ٢١ - ٢٢]، وفي الكتاب المكنون، كما قال تعالى: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ
(٧٨) لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ٧٩ [الواقعة: ٧٧ - ٧٩]، وفي الصّحف المكرّمة، كما قال الله ﷿: كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ (١١) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ (٥٥) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (١٤) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرامٍ بَرَرَةٍ ١٦ [عبس: ١١ - ١٦].
وهو غير التّوراة الّتي أنزل الله على موسى، وغير الإنجيل الّذي أنزل على عيسى.
(١) هذا التّعريف أصحّ ممّا اختاره الشّافعيّ ﵀، أنّ (القران) اسم جامد، كالتّوراة والإنجيل، وكان لا يهمزه، على قراءة ابن كثير المكّيّ.
انظر: مناقب الشافعيّ، للبيهقيّ (١/ ٢٧٦ - ٢٧٧)، والأسماء والصّفات، للبيهقيّ كذلك (٢/ ٢٧ - ٢٨).
1 / 9
وهو جميعه بسوره وآياته وكلماته كلام الله تعالى، تكلّم به، أسمعه لرسوله جبريل ﵇، فنزل به جبريل مبلّغا إيّاه كما سمعه لرسول الله محمّد ﷺ، كما قال الله ﷿: قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ [النحل: ١٠٢]، وقال: وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ١٩٢ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ١٩٤ [الشّعراء: ١٩٢ - ١٩٤].
فبلّغه محمّد ﷺ كما أنزل عليه ما كتم منه حرفا، وبلّغه أصحابه للأمّة من بعده ما كتموا منه حرفا، وهو بأيدي النّاس في المصاحف مسطور، وفي قلوب الحفّاظ محفوظ، تعهّد الله تعالى بحفظه فما يقدر على تبديل شيء منه أحد حتّى يرفع من الصّدور والسّطور بإذنه تعالى.
كما قال الله ﷿: وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا (٨٦) إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا [الإسراء: ٨٦ - ٨٧]، فدلّ على أنّ القرآن يمكن أن يرفعه الله بقدرته إن شاء.
وقد صحّ من حديثي حذيفة بن اليمان وأبي هريرة، رضي الله
عنهما، عن النّبيّ ﷺ قال: «ليسرى على كتاب الله ﷿ في ليلة، فلا يبقى في الأرض منه آية» (١).
(١) حديث صحيح. أخرجه ابن ماجة (رقم: ٤٠٤٩) والحاكم في «المستدرك» (رقم:
٨٤٦٠) من طريق أبي معاوية الضّرير، عن أبي مالك الأشجعيّ، عن ربعيّ بن حراش، عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله ﷺ: «يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثّوب، حتّى لا يدرى ما صيام ولا صلاة، ولا نسك ولا صدقة، وليسرى على كتاب الله ﷿ في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية، وتبقى طوائف من النّاس: الشّيخ الكبير والعجوز، يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة: لا إله إلّا الله، فنحن نقولها».
قلت: إسناده صحيح، وقال الحاكم: «حديث صحيح على شرط مسلم»، وقال البوصيريّ في «زوائد ابن ماجة» (٣/ ٢٥٤): «هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات».
وأمّا من حديث أبي هريرة؛ فأخرجه ابن حبّان في «صحيحه» (رقم: ٦٨٥٣) من طريق عليّ بن مسهر عن سعد بن طارق (وهو أبو مالك الأشجعيّ) عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النّبيّ ﷺ، وفيه الجملة المذكورة. وإسناده صالح.
ورواه فضيل بن سليمان عن أبي مالك الأشجعيّ عن ربعيّ عن حذيفة، وعن أبي حازم عن أبي هريرة، قالا: قال رسول الله ﷺ: «يسرى على كتاب الله ليلا، فيصبّح النّاس ليس في الأرض ولا جوف مسلم منه آية».
أخرجه الضّياء المقدسيّ في «اختصاص القرآن بعوده إلى الرحيم الرّحمن» (رقم:
١٧) والدّيلميّ في «مسند الفردوس» (٤/ ١٦٧/ ب- زهر) وإسناده صحيح.
فبيّنت هذه الرّواية أنّ أبا مالك حفظ الحديث عن حذيفة وأبي هريرة جميعا.
ورواه بعضهم موقوفا على حذيفة وأبي هريرة، والرّفع أصحّ، على أنّ مثل هذا لا يقال من قبل الرّأي، فله حكم الرّفع.
1 / 10
وهو مضاف إلى الله تعالى إضافة صفة لا إضافة خلق، هذا اعتقاد أهل السّنّة والجماعة، وهو الّذي دلّت عليه البراهين النّقليّة والعقليّة (١).
و(القرآن) اسم لجميع الكتاب المنزل.
(١) هذه الجملة بيان للاعتقاد في القرآن العظيم، وتفصيلها في كتابي «العقيدة السلفية في كلام ربّ البريّة».
1 / 11
كما أنّ الجزء منه كآية أو نحوها يسمّى (قرآنا) أيضا، كما قال تعالى: وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ٢٠٤ [الأعراف: ٢٠٤]، وهذا مراد به بعض القرآن.
أسماء القرآن:
سمّى الله تعالى القرآن العظيم بأسماء، ونعته بنعوت، فمن أسمائه:
١ - الكتاب، كما قال تعالى ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ [البقرة: ٢].
٢ - كلام الله، كما قال تعالى: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ [التّوبة: ٦].
٣ - الفرقان، كما قال ﷿: تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ [الفرقان: ١].
٤ - الذّكر، كما قال تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ٩ [الحجر: ٩].
٥ - المصحف، وهي تسمية ظهرت بعد أن جمع القرآن في عهد الصّدّيق، كما سيأتي شرحه، ولم يثبت حديث مرفوع إلى النّبيّ ﷺ من قوله في إطلاق هذه التّسمية على القرآن المجموع فيما بين الدّفّتين؛ لأنّه لم يكن في عهده بين دفّتين على هيئة المصحف.
1 / 12
وتسمية (المصحف) جاءت من الصّحف الّتي جمع بعضها إلى بعض فأصبحت على هيئة الكتاب.
وأمّا ما ذكر الله ﷿ من نعوت كلامه المنزل على محمّد ﷺ فكثير، فهو: هدى، وشفاء، ورحمة، وموعظة، وذكرى، وبشرى، ونذير، وبيان، وروح، ونور، ومبين، ومفصّل، ومبارك، وبصائر، وكريم، وعليّ، وحكيم، وعزيز، ومجيد، وقيّم، وأحسن الحديث، وغير ذلك من الصّفات الدّالّة على عظمته ومنزلته ورفيع قدره ممّا اقترن بذكره أو عند الإشارة إليه في كتاب الله تعالى وسنّة نبيّه ﷺ.
تعريف السورة والآية:
السّورة، قيل في معناها أقوال أعدلها ما يأتي:
الأوّل: يقال (سورة) للمنزلة من البناء، فسمّيت (السّورة) من القرآن بذلك؛ لأنّها منزلة بعد منزلة، مقطوعة عن الأخرى، أو لأنّها درجة إلى غيرها.
والثّاني: الشّرف والمنزلة، ومنه قول النّابغة:
ألم تر أنّ الله أعطاك سورة ... ترى كلّ ملك دونها يتذبذب
فسمّيت (السّورة) من القرآن بذلك لشرفها ومنزلتها.
1 / 13
والثّالث: أصلها (سؤرة) وهي بقيّة الشّيء، ترك الهمز فيها تسهيلا لكثرتها في الكلام والقرآن، وعليه تكون (السّورة) بمعنى القطعة من القرآن (١).
والآية: العلامة، وسمّيت (الآية) من القرآن بذلك- فيما قيل-
لأنّها علامة لانقطاع كلام من كلام، أو لأنّها بمنزلة أعلام الطّريق المنصوبة للاهتداء بها (٢).
وكذلك (الآية) الجماعة في قول بعض أهل العربيّة، وعليه فسمّيت (الآية) من القرآن بذلك لأنّها جماعة حروف (٣).
القرآن المعجزة الباقية:
إعجاز القرآن: إثباته عجز البشر عن الإتيان بمثله أو بمثل بعضه، في ألفاظه ومعانيه.
وهذه الخصوصيّة جعلت القرآن أعظم الأدلّة على صدق النّبيّ ﷺ في رسالته، والحجّة الباقية على النّاس إلى أن تقوم السّاعة.
(١) لسان العرب، مادة: سور (٤/ ٣٨٦ - ٣٨٧).
(٢) لسان العرب، مادة: أيا (١٤/ ٦٢).
(٣) معجم مقاييس اللّغة، لابن فارس (١/ ١٦٨ - ١٦٩)، الصّحاح، للجوهري (٦/ ٢٢٧٦).
1 / 14