قال قتادة بن دعامة -رحمه الله تعالى-: "قد رأينا والله أقوامًا يُسرعون إلى الفتن، وينزعون فيها، وأمسك أقوام عن ذلك هيبةً لله، ومخافة منه، فلما انكشفت، إذا الذين أمسكوا أطيب نفسًا، وأثلج صدورًا، وأخف ظهورًا من الذين أسرعوا إليها، وينزعون فيها، وصارت أعمال أولئك حزازاتٍ على قلوبهم كلما ذكروها، وَايمُ اللهِ! لو أن الناس يعرفون من الفتنة إذا أقبلت كما يعرفون منها إذا أدبرت، لعقل فيها جيل من الناس كثير (١).
وقال محمَّد بن طلحة: رآني زُبيد مع العلاء بن عبد الكريم، ونحن نضحك، فقال: "لو شهدتَ الجماجم (٢) ما ضحِكتَ، ولوددتُ أنَّ يدي -أو قال: يميني- قُطِعت من العضُد وأني لم أكن شهدتُ" (٣).
وعن إسماعيل بن أبي خالد قال مرة: "شهدت فتح القادسية، في ثلاثة آلاف من قومي؛ فما منهم من أحد: إلا خف في الفتنة غيري، وما منهم أحد: إلا غبطني" (٤).
(١) "حلية الأولياء" (٢/ ٣٣٧).
(٢) انظر خبر فتنة ابن الأشعث، ووقعة "دير الجماجم" في "البداية والنهاية" (٩/ ٣٥ - ٣٧)، (٩/ ٤٠ - ٤٣)، (١٢/ ٣٤٧ - ٣٥٥)، و"سير أعلام النبلاء" (٢/ ٤٣).
(٣) انظر: "سؤالات أبي عبيد الآجري" رقم (٩٦)، و"المعرفة والتاريخ" (٣/ ١٠٩)، و"تاريخ مدينة دمشق" (١٩/ ٤٧٣).
(٤) "حلية الأولياء" (٤/ ١٦٣).
1 / 50
المقدمة
تحذير النبي ﷺ أمته من الفتن
الفتن واقعة لا محالة
الحذر من الشر باب من أبواب الخير
من طبائع الفتن
نور الفطنة ييدد ظلمات الفتنة
العلماء سفينة نوح
الدنيا كلها ظلمة، إلا مجالس العلماء
والجاهلون لأهل العلم أعداء
ومن أسباب النجاة من الفتن: التثبت من الأخبار
مواجهة الفتنة بالعمل الصالح
الدعاء والتضرع في الفتن
التعوذ بالله تعالى من الفتن
حكم تمني الموت في الفتنة
ذكر أدلة السنة على جواز تمني الموت إذا خاف على دينه من الفتن