والمراد بالبيت المذكور في الروايتين: القبر، كما هو مصرَّح به في الحديث، وكما ذكره جمع من أهل العلم؛ كالخطابي (١)، وابن الأثير (٢) وغيرهما.
وأما الوصيف: فهو العبد أو الخادم، والوصيفة: الأمة، يُريد أن الناس يُشغلون عن دفن موتاهم، وهذا يدل على أن الفتن تكثر، فتكثر القتلى، حتى إنه ليشتري موضع قبر يدفن فيه الميت بعبدٍ، من ضيق المكان عليهم، مبالغةً في كثرة وقوع الفتن، أو لاشتغال بعضهم ببعض، وبما حدث من الفتن لا يوجد من يحفر قبر ميت ويدفنه، إلا أن يعطى وصيفًا أو قيمته (٣).
وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "يأتي على الناس زمان، الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر" (٤).
قال الطيبي: "المعنى: كما لا يقدر القابض على الجمر أن يصبر لإحراق يده، كذلك المتدين يومئذٍ لا يقدر على ثباته على دينه لغلبة العصاة والمعاصي وانتشار الفسق وضعف الإيمان" (٥).
(١) "معالم السنن" (٤/ ٤٥٨).
(٢) "جامع الأصول" (١٠/ ٨).
(٣) "نفس المصدر".
(٤) أخرجه الترمذي في الفتن، باب (٧٣): (٤/ ٢٥٦، رقم ٢٢٦٠) وهو حديث صحيح بشواهده كما قال الألباني في "الصحيحة": (٩٥٧)، و"صحيح الترمذي": (٢/ ٢٥٦).
(٥) "تحفة الأحوذي" (٦/ ٥٣٩).
1 / 35
المقدمة
تحذير النبي ﷺ أمته من الفتن
الفتن واقعة لا محالة
الحذر من الشر باب من أبواب الخير
من طبائع الفتن
نور الفطنة ييدد ظلمات الفتنة
العلماء سفينة نوح
الدنيا كلها ظلمة، إلا مجالس العلماء
والجاهلون لأهل العلم أعداء
ومن أسباب النجاة من الفتن: التثبت من الأخبار
مواجهة الفتنة بالعمل الصالح
الدعاء والتضرع في الفتن
التعوذ بالله تعالى من الفتن
حكم تمني الموت في الفتنة
ذكر أدلة السنة على جواز تمني الموت إذا خاف على دينه من الفتن