285

Perspectivas de los Dotados en las Delicadezas del Libro Noble

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

Editor

محمد علي النجار

Editorial

المجلس الأعلى للشئون الإسلامية - لجنة إحياء التراث الإسلامي

Ubicación del editor

القاهرة

قوله: ﴿وَبِنِعْمَتِ الله هُمْ يَكْفُرُونَ﴾ وفى العنكبوت ﴿يَكْفُرُونَ﴾ بغير (هم) لأَن فى هذه السورة اتَّصل (الخطاب) ﴿والله جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطيبات﴾ ثم عاد إِلى الغيبة فقال: ﴿أفبالباطل يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ الله هُمْ يَكْفُرُونَ﴾ فلا بدّ مِن تقييده بهم لئلا يلتبس الغَيْبَة بالخطاب والتاءُ بالباءِ. وما فى العنكبوت اتصل بآيات استمرّت على الغَيبة فلم يحتج إِلى تقييده بالضمير.
قوله: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَاهَدُواْ وَصَبَرُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ كرّر إِنّ، وكذلك فى الآية الأخرى ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ﴾ لأَن الكلام لمّا طال بصلته أَعاد إِن واسمها وثمّ، وذكر الخبر. ومثله ﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَابًا وَعِظامًا أَنَّكُمْ مُّخْرَجُونَ﴾ أَعاد (أَنَّ) لمّا طال الكلام.
قوله: ﴿وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا﴾ وفى النمل: ﴿وَلاَ تَكُنْ﴾ بإِثبات النون. هذه الكلمة كثر دَوْرها فى الكلام فحذف النون فيها تخفيفًا من غير قياس بل تشبُّها بحروف العلَّة. ويأتى ذلك فى القرآن فى بضعة عشر موضعا تسعة منها بالتاءِ، وثمانية بالياءِ، وموضعان بالنون، وموضع بالهمزة. وخصّت هذه السورة بالحذف دون النمل موافقة لما قبلها وهو قوله: ﴿وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِيْنَ﴾ والثانى أَن هذه الآية نزلت تسلية للنبى

1 / 286