175

بحر الفوائد

بحر الفوائد

Editor

محمد حسن محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٠هـ - ١٩٩٩م

Ubicación del editor

بيروت / لبنان

حَدِيثٌ آخَرُ
ح بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ، ح أَبُو الْأَحْوَصِ، مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ، ح نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ح عُثْمَانُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَفْضَلُ إِيمَانِ الْمَرْءِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ مَعَهُ حَيْثُ كَانَ» قَالَ الشَّيْخُ ﵀: الْإِيمَانُ بِاللَّهِ شُهُودُ الْقَلْبِ لِلَّهِ، وَهُوَ التَّصْدِيقُ اللِّسَانِيُّ بِقَوْلِهِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا نَطَقَ اللِّسَانُ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ صَدَّقَ الْقَلْبُ لِشُهُودِهِ ﷿ مِنْ غَيْرِ شَرِيكٍ، وَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَلَمْ يَشْهَدْ بِقَلْبِهِ بِمَعْنَى الْإِيقَانِ بِاللَّهِ لَمْ يُصَدِّقْ قَلْبَهُ لِسَانُهُ، لِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١]، أَكْذَبَهُمْ فِي قَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُشَاهِدُوهُ بِقُلُوبِهِمْ، وَإِنْ كَانَتِ الْكَلِمَةُ كَلِمَةَ صِدْقٍ، فَصَحَّ أَنَّ الْإِيمَانَ شُهُودُ الْقَلْبِ أَنَّهُ حَيٌّ قَائِمٌ مَوْجُودٌ، وَإِلَهٌ وَاحِدٌ مَعْبُودٌ، فَهَذَا هُوَ الْإِيمَانُ الْقَائِمُ الَّذِي مَنْ لَيْسَتْ لَهُ هَذِهِ الصِّفَةُ فَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ، ثُمَّ بِشُهُودِ الْقَلْبِ مَرَاتِبَ وَدَرَجَاتٍ، فَأَفْضَلُ دَرَجَاتِهِ وَأَعْلَى مَرَاتِبِهِ شُهُودُهُ اللَّهَ تَعَالَى فِي كُلِّ مَكَانٍ يَكُونُ الْعَبْدُ فِيهِ، وَعَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ الْعَبْدُ عَلَيْهَا مِنْ سَرَّاءَ وَضَرَّاءَ وَخَلَاءٍ وَمَلَاءٍ، وَفِي الضَّرُورَةِ وَالِاخْتِيَارِ وَالْغِنَاءِ وَالِافْتِقَارِ، وَفِي الْبُؤْسِ وَالنَّعِيمِ وَالطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ، فَيَشْهَدُهُ فِي حَالِ السَّرَّاءِ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ، وَفِي حَالِ الضَّرَّاءِ بِالرِّضَا بِهِ، وَفِي حَالِ الْخَلَاءِ بِالْحَيَاءِ مِنْهُ، وَبِالْمَلَأِ بِالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ، وَفِي الضَّرُورَةِ بِالِاسْتِعَانَةِ بِهِ، وَفِي الِاخْتِبَارِ بِرُؤْيَةِ التَّوْفِيقِ مِنْهُ، وَفِي الْغِنَاءِ بِالْأَفَاضِلِ، وَبِالصَّبْرِ فِي ⦗٢٦٢⦘ الْإِقْلَالِ، وَفِي الْبُؤْسِ بِسَعَةِ الصَّدْرِ، وَفِي النَّعِيمِ بِالِازْدِيَادِ مِنْهُ بِالشُّكْرِ، وَفِي الطَّاعَةِ بِالْإِخْلَاصِ، وَفِي الْمَعْصِيَةِ بِطَلَبِ الْخَلَاصِ، فَهَذَا أَفْضَلُ الْإِيمَانِ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ ذُو الطَّوْلِ وَالْإِحْسَانِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1 / 261