148

بحر الفوائد

بحر الفوائد

Editor

محمد حسن محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٠هـ - ١٩٩٩م

Ubicación del editor

بيروت / لبنان

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ، قَالَ: ح نَصْرُ بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ: ح عَمَّارُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: ح سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: كَانَ إِبْلِيسُ فِيمَا ذُكِرَ لِي قَدِ اعْتَرَضَ لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵇، وَهُوَ شِبْهُ أَفِيقٍ فَسَدَّ عَلَيْهِ الطَّرِيقَ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ؟ فَقَالَ لَهُ عِيسَى: نَعَمْ، أَنَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ مِنْ أَسْمَائِي أَنِّي عَبْدُ اللَّهِ، وَابْنُ أَمَتِهِ، فَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ: أَنْتَ إِلَهُ الْأَرْضِ بَلَغَ مِنْ عِظَمِ رُبُوبِيَّتِكَ أَنَّكَ تُخْلَقُ الطَّيْرَ مِنَ الطِّينِ، وَتَشْفِي الْمَرْضَى، وَتُحْيِي الْمَوْتَى؟ فَقَالَ: بَلِ الْعَظَمَةُ لِلَّذِي خَلَقَنِي، وَخَلَقَ مَا سَخَّرَ لِي، وَبِإِذْنِهِ أَشْفِيهِمْ، وَلَوْ شَاءَ أَمْرَضَنِي، سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ لَهُ: هَلُمَّ أُعَبِّدْ لَكَ الشَّيَاطِينَ، وَآمَرُهُمْ بِالِاعْتِرَافِ وَالسُّجُودِ لَكَ، فَيَرَاهُمْ بَنُو آدَمَ فَيَعْتَرِفُونَ لَكَ بِالسُّجُودِ، فَتَكُونَ إِلَهَ الْأَرْضِ، فَأَعْظَمَ عِيسَى ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَقُولُ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ مِلْءَ سَمَائِهِ وَأَرْضِهِ، وَعَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ، وَمَبْلَغَ عِلْمِهِ، وَمُنْتَهَى كَلِمَاتِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ. فَلَمَّا قَالَ عِيسَى نَزَلَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ ﵈، فَثَبَتَ جِبْرِيلُ مَعَ عِيسَى، وَنَفَخَ مِيكَائِيلُ إِبْلِيسَ نَفْخَةً ذَهَبَ يَطِمُّ مِنْهَا عَلَى وَجْهِهِ نَحْوَ مَطْلَعِ الشِّمَالِ، لَا يَمْلِكُ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا، حَتَّى صَدَمَ عَيْنَ الشَّمْسِ عِنْدَ طُلُوعِهَا، فَخَرَّ وَحِيدًا مُحْتَرِقًا، وَأَتْبَعَهُ إِسْرَافِيلُ حَثِيثًا، فَصَدَمَهُ صَدْمَةً أُخْرَى نَحْوَ مَغْرِبِهَا، فَذَهَبَ يَطِمُّ لَا يَمْلِكُ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا، حَتَّى إِذَا مَرَّ بِحَالِ عِيسَى حَيْثُ فَارَقَهُ قَالَ: لَقِيتُ مِنْكَ يَا ابْنَ مَرْيَمَ نَصَبًا، ثُمَّ لَمْ يَكُ

1 / 215