135

بحر الفوائد

بحر الفوائد

Editor

محمد حسن محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٠هـ - ١٩٩٩م

Ubicación del editor

بيروت / لبنان

حَدِيثٌ آخَرُ
قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: ح عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ: ح سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْبَلَوِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحُصَيْنِ بْنِ وَحْوَحٍ، أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ الْبَرَاءِ، ﵁ مَرِضَ، قَالَ فَأَتَى النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لِأَهْلِهِ: «إِنِّي لَأَرَى طَلْحَةَ قَدْ حَدَثَ فِيهِ الْمَوْتُ، فَإِنْ تُوُفِّيَ، فَآذِنُونِي بِهِ، حَتَّى أَشْهَدَهُ وَأُصَلِّيَ عَلَيْهِ»، فَلَمْ يُبَلِّغِ النَّبِيَّ ﷺ بَنُو سَالِمِ بْنِ عَوْفٍ، حَتَّى تُوُفِّيَ، وَجَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ، وَكَانَ فِيمَا قَالَ طَلْحَةُ: ادْفِنُونِي، وَأَلْحِقُونِي بِرَبِّي، وَلَا تَدْعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْهِ الْيَهُودَ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ، فَوَقَفَ عَلَى قَبْرِهِ، فَصَفَّ النَّاسُ مَعَهُ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ الْقَ طَلْحَةَ يَضْحَكُ إِلَيْكَ، وَتَضْحَكُ إِلَيْهِ» قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: الضَّحِكُ شَيْءٌ يَخْتَصُّ بِهِ الْإِنْسَانُ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْحَيَوَانِ، وَمَعْنَاهُ اسْتِفَادَةُ سُرُورٍ يَلْحَقُهُ، فَيَبْسُطُ لَهُ عُرُوقَ قَلْبِهِ، فَيَجْرِي الدَّمُ فِيهَا، فَيُقْبَضُ إِلَى سَائِرِ عُرُوقِ بَدَنِهِ، فَتَثُورُ فِيهِ حَرَارَةٌ، فَيَنْبَسِطُ لَهَا وَجْهُهُ، وَتَمْلَأُ الْحَرَارَةُ فَاهُ، فَيَضِيقُ عَنْهَا، فَيَنْفَتِحُ شَفَتَاهُ، وَيَبْدُو لَهُ أَسْنَانُهُ، فَإِنْ تَزَايَدَ ذَلِكَ السُّرُورُ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْإِنْسَانِ مَا يَضْبِطُ نَفْسَهُ اسْتَحفَّهَا الْفَرَحُ، فَضَحِكَ، حَتَّى قَهْقَهَ؛ وَلِذَلِكَ قِيلَ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَضَحِكِهُ تَبَسُّمٌ؛ لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ لَا يَسْتَحِفُّهُ السُّرُورُ، فَيَغْلِبَهُ ⦗١٩٥⦘ فَيُقَهْقِهَ، وَهَذِهِ الصِّفَةُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى مَنْفِيَّةٌ، وَجَمِيعُ أَوْصَافِ الْحَدَثِ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا، وَقَدْ وَرَدَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِوَصْفِ اللَّهِ ﷿ بِالضَّحِكِ، مِنْ ذَلِكَ مَا

1 / 194