747

Bahjat Mahafil

بهجة المحافل وبغية الأماثل في تلخيص المعجزات والسير والشمائل

Editorial

دار صادر

Edición

-

Ubicación del editor

بيروت

ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف ثم جاء الداعى لاجبته.
[فصل وأما عدله ﷺ وأمانته وعفته وصدق لهجته]
(فصل) وأما عدله ﷺ وأمانته وعفته وصدق لهجته فكان ﷺ آمن الناس واعدل الناس واعف الناس واصدقهم لهجة منذ كان اعترف به محادوه وعداه وكانوا يسمونه الأمين ولذلك رضوه حكما بينهم في وضع الحجر الاسود وفي سؤال هرقل لابى سفيان هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل ان يقول ما قال قال لا وقال ابو جهل للنبى ﷺ انا لا نكذبك ولكن نكذب بما جئت به فأنزل الله تعالى فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ وفي وصف على له أصدق الناس لهجة وأليتهم عريكة.
وكان ﷺ أعف الناس لم تمس يده يد امرأة قط لا يملك رقها أو نكاحها أو تكون استئنافا ومحبة للمشاهدة حيث استدل بذلك نمروذ في قوله رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وقيل المراد ليطمئن قلبى بالخلة وقيل باجابة دعائي انتهى قال البغوى قيل لما نزلت هذه الآية يعنى قوله وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ الآية قال قوم شك ابراهيم ولم يشك نبينا ﷺ فقال ﷺ هذا القول تواضعا منه وتقديما لابراهيم (ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف) وهو اثنتي عشرة سنة (لاجبت الداعي) الذى أرسله الملك ليأتي بيوسف فقال ارجع الى ربك ولم يبادر بالخروج مع طول مدة حبسه وحاصل ذلك أنه ﷺ وصف يوسف بقوة الصبر وذلك منه أيضا على سبيل التواضع
(فصل) في عدله وأمانته (آمن الناس) بمد الهمزة وفتح الميم (وأصدقهم لهجة) قال الجوهري اللهجة اللسان قال وقد يحرك فيقال فلان فصيح اللهجة بفتح الهاء واللهجة بسكونها (محادّوه) بالحاء والدال المشددة المهملتين أي مخالفوه (وعداه) بكسر المهملة وضمها والقصر أى أعداءه (يسمونه الامين) بالنصب (رضوه) بضم المعجمة وأصله رضوء فاستثقلت الكسرة مع الياء (وقال أبو جهل) فيما حكاه ناجية بن كعب (انا لا نكذبك) فانك نشأت فينا صغيرا الى أن كبرت وبلغت أشدك فلم نجرب عليك قط كذبا قال البغوي قال السدي التقى الاخنس بن شريق وابو جهل بن هشام فقال الاخنس لابي جهل يا أبا جهل اخبرني عن محمد أصادق هو أم كاذب فانه ليس هنا أحد يسمع كلامك غيري فقال أبو جهل والله ان محمدا لصادق وما كذب محمد قط ولكن اذا ذهب بنو قصي باللواء والسقاية والحجابة والندوة والنبوة فماذا يكون لسائر قريش فانزل الله ﷿ قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ انك كاذب (فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ) قرأ نافع والكسائي من الاكذاب وهو أن يتخذ الشخص كاذبا وقرأ غيرهم من التكذيب وهو النسبة الى الكذب يعنى انهم لا يكذبونك في السر لانهم قد عرفوا صدقك فيما مضى (وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ) الكافرين (بِآياتِ اللَّهِ) ومنها ان جعلك نبيا (يَجْحَدُونَ) ظاهرا مع اعترافهم اذ هذا حقيقة الجحد (عريكة) بالمهملة

2 / 289