722

Bahjat Mahafil

بهجة المحافل وبغية الأماثل في تلخيص المعجزات والسير والشمائل

Editorial

دار صادر

Edición

-

Ubicación del editor

بيروت

قالت عائشة ما رأيت رسول الله ﷺ مستجمعا ضاحكا حتى أرى منه لهواته انما كان يتبسم وسبق من حديث ابن أبى هالة أنه كان يفتر على مثل سنا البرق أو مثل حب الغمام وهو البرد وكان يرى كالنور يخرج من بين ثناياه* وأما بكاؤه ﷺ فثبت عن عبد الله بن الشخير قال اتيت النبي ﷺ وهو يصلى ولجوفه أزيزكأزيز المرجل من البكاء وعن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله ﷺ اقرأ علىّ فقلت يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل قال انى أحب ان أسمعه من غيرى فقرأت سورة النساء حتى بلغت «وجئنا بك على هؤلاء شهيدا» قال حسبك الآن فالتفت فرأيت عينيه تهملان ﷺ. وفي حديث الاستسقاء ﷺ سجد فجعل ينفخ ويبكى ويقول رب ألم تعدنني أن لا تعذبهم وأنا فيهم ألم تعدنني أن لا تعذبهم وهم يستغفرون ونحن نستغفرك وثبت انه ﷺ بكى عند ما رفع اليه ابنه ابراهيم وهو يجود بنفسه وعند موت ابن بنته وعند تقبيله لعثمان بن مظعون وهو ميت وعند نعي الصحابة أهل غزوة مؤتة وكله من غير صوت. وروي انه لما أصيب زيد بن حارثة انطلق رسول الله ﷺ الى منزله فلما رأته ابنته أجهشت في وجهه فانتحب رسول الله ﷺ فقال له بعض أصحابه ما هذا يا رسول الله فقال هذا شوق الحبيب الى حبيبه* وأما علامة رضاه ﷺ فكان اذا سر استنار وجهه كأنه قطعة قمر وتبرق أسارير وجهه سرورا* وأما علامة سخطه ففي حديث وصف ابن أبى هالة انه ﷺ كان بين حاجبيه عرق يدره الغضب وانه كان اذا غضب أعرض وأشاح بوجهه واذا فرح غض طرفه. وانه كان (مستجمعا) أى مستغرقا في الضحك (لهواته) جمع لهاة بفتح اللام وتخفيف الهاء وهي اللحمة المعلقة في أقصى الحنك (ابن الشخير) بكسر الشين والخاء المشددة المعجمتين صحابي نزل البصرة (ازيز) بتكرير الزاي على وزن عظيم أى صوت من البكاء وقيل هو أن يحبس صوته فيغلى البكاء كغليان (المرجل) بكسر الميم وسكون الراء وفتح الجيم هو القدر (وعن عبد الله بن مسعود) أخرجه عنه البخاري وغيره (أقرأ عليك) بمد الهمزة للاستفهام وهو استفهام تعجب (اني أحب أن أسمعه من غيري) أى لقوة المستمع على التدبر أكثر من القاريء ونفسه أحلى وأبسط للتدبر من القاريء لاشتغاله بالقراءة وأحكامها قاله ابن بطال (فانتحب) بالمهملة أى سمع له صوت (وكان اذا سر استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر) أخرجه الشيخان عن كعب بن مالك في حديث الثلاثة (وتبرق أسارير وجهه) كما في حديث عائشة يوم دخل عليها بعد أن سمع المدلجى وهو يقول في زيد وابنه أسامة لا إله الا الله ان هذه الاقدام بعضها من بعض والاسارير بالمهملة خطوط الوجه (وأشاح) باعجام

2 / 264