561

Bahjat Mahafil

بهجة المحافل وبغية الأماثل في تلخيص المعجزات والسير والشمائل

Editorial

دار صادر

Edición

-

Ubicación del editor

بيروت

فدعاهن فاستأذنهن ان يمرض في بيت عائشة فأذنّ له فخرج ﷺ ويده على عليّ ﵇ والاخرى على الفضل بن عباس.
[مطلب في حديث السبع قرب لم تحل أوكيتهن وخروجه ﷺ إلى الناس]
وروينا في الصحيحين عن عائشة ان النبى ﷺ قال بعد ما دخل بيتها واشتد وجعه أهريقوا علىّ من سبع قرب لم تحل أوكيتهن لعلي أعهد الى الناس فأجلسناه في مخضب لحفصة زوج النبى ﷺ ثم طفقنا نصب عليه من تلك القرب حتى طفق يشير الينا بيده ان قد فعلتن قالت ثم خرج الى الناس فصلي بهم وخطبهم وروى أهل السير ان النبي ﷺ خرج يوم الخميس وقد شد رأسه بعصابة دسماء فرقي المنبر فجلس عليه مصفر الوجه وأمر بلالا فنادى في الناس أن اجتمعوا لوصية رسول الله ﷺ فاجتمعوا كبيرهم وصغيرهم وتركوا أبواب بيوتهم مفتحة وغص المسجد بمن فيه ثم قام فخطبهم خطبة بليغة فكان أول ما تكلم به صلى على قتلى أحد واستغفر لهم روينا في صحيح البخارى عن عقبة بن عامر قال صلى رسول الله ﷺ على قتلى أحد بعد ثمان سنين كالمودع للاحياء والأموات ثم طلع المنبر فقال انى بين أيديكم فرط وأنا شهيد عليكم وان موعدكم الحوض وانى لأنظر اليه من مقامي هذا وانى لست اخشى عليكم ان تشركوا ولكنى أخشى عليكم الدنيا ان تنافسوا فيها قال فكانت آخر نظرة نظرتها الى رسول الله ﷺ ثم قال أيضا ما رويناه في صحيح مسلم عن أبى سعيد الخدرى ان رسول الله ﷺ جلس على المنبر فقال ان عبدا خيره الله بين ان يؤتيه زهرة الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عنده فبكى أبو بكر وبكى فقال أو ببيت زينب أو ريحانة أقوال (فأذن له) بتشديد النون (أهريقوا) بفتح الهمزة مع فتح الهاء وسكونها (من سبع قرب) قيل الحكمة في هذا العدد ان فيها سرا وخاصية في دفع السم والسحر (مخضب) بكسر الميم وسكون الخاء وفتح الضاد المعجمتين ثم موحدة اناء نحو المركن يغتسل فيه (وروي أهل السير) عن أنس (دسماء) بفتح الدال وسكون السين المهملتين مع المد والدسمة لون بين الغبرة والسواد (مصفر الوجه) بالنصب على الحال (وغص) بالمعجمة ثم المهملة أي ضاق كما يضيق حلق الغاص باللقمة (صلى على قتلى أحد) أي دعا لهم (فرط) أى سابق اتقدمكم الى الآخرة (تنافسوا فيها) بحرف الاستقبال أي يتحاسدوا عليها (آخر نظرة) بالنصب خبر كانت واسمها مستتر (ما رويناه في صحيح البخاري) وصحيح مسلم وسنن الترمذي (ان عبدا خيره الله) قال النووي انما ابهم ليظهر فهم أهل المعرفة ونباهة أصحاب الحذق (من زهرة الدنيا) أى نعيمها وأعراضها وحظوظها (فبكي أبو بكر وبكى) كلاهما بتخفيف الكاف أي كرر البكاء لانه علم المخير صلى الله عليه

2 / 103